خريبكة.. أسعار السردين تلامس 30 درهماً وسط مطالب بتشديد المراقبة وحماية القدرة الشرائية

هبة زووم – خريبكة
لم يعد السردين، الذي ظل لسنوات طويلة يشكل الملاذ الغذائي للأسر محدودة الدخل وواحداً من أبرز البدائل المتاحة أمام المواطنين في مواجهة ارتفاع أسعار اللحوم، في متناول شريحة واسعة من ساكنة خريبكة، بعدما قفزت أسعاره في عدد من نقاط البيع إلى مستويات تتراوح بين 20 و30 درهماً للكيلوغرام، وقد تتجاوز ذلك أحياناً، وفق إفادات متداولة بين المستهلكين.
هذا الارتفاع أعاد الجدل حول أسعار الأسماك بأسواق المدينة إلى الواجهة، وسط تذمر مواطنين يرون أن استمرار هذه المستويات السعرية يثقل كاهل الأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على السردين باعتباره خياراً غذائياً أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء والبيضاء، قبل أن يتحول بدوره إلى مادة يصعب اقتناؤها بانتظام.
وتتداخل في تفسير هذه الزيادات مجموعة من العوامل المرتبطة بسلسلة تسويق السمك، من بينها تكاليف النقل والمحروقات، وتعدد حلقات الوساطة التجارية، وهوامش الربح التي يضيفها تجار الجملة ونصف الجملة، خاصة أن خريبكة مدينة داخلية تستقبل جزءاً من حاجياتها من الأسماك عبر مسارات نقل تنطلق من موانئ ومدن ساحلية، من قبيل الدار البيضاء وآسفي وأكادير.
غير أن تعدد هذه العوامل لا يعفي من طرح سؤال المراقبة وضبط الأسعار، ومدى تتبع مختلف مراحل التسويق، خصوصاً في ظل شكاوى المستهلكين من تفاوت الأثمان بين نقاط البيع، وغياب معطيات واضحة تساعدهم على فهم أسباب الفوارق المسجلة وتحديد مدى ارتباطها بالتكاليف الفعلية أو بهوامش الربح التجارية.
وفي أسواق المدينة، وعلى رأسها سوق المسيرة ومحلات بيع التقسيط، يجد المواطن نفسه أمام أسعار متقلبة لا تنسجم، في نظر كثيرين، مع الإمكانيات المحدودة للأسر، ما يطرح ضرورة تكثيف عمليات المراقبة الميدانية، والتحقق من ظروف التموين ومسالك التوزيع، والتصدي لأي ممارسات تجارية غير مشروعة قد تزيد من حدة الغلاء.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية والمصالح المختصة بمراقبة الأسواق وحماية المستهلك، من أجل توضيح أسباب الارتفاع المسجل، وتعزيز المراقبة على الأسعار وشروط البيع، وضمان شفافية المعاملات التجارية، بما يحول دون استغلال حاجة المواطنين إلى هذه المادة الغذائية.
فحين يصبح السردين، الذي ارتبط في الذاكرة الغذائية للمغاربة بكونه سمكاً شعبياً في متناول الجميع، عبئاً إضافياً على ميزانية الأسر، فإن الأمر يتجاوز مجرد تقلب تجاري عابر، ليطرح سؤالاً اجتماعياً حول حماية القدرة الشرائية وضمان حق المواطن في غذاء متوازن وبأسعار معقولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد