هبة زووم – خريبكة
لم يعد احتلال الملك العمومي بمدينة خريبكة مجرد مظاهر معزولة يمكن التعامل معها باعتبارها تجاوزات بسيطة، بعدما باتت شكاوى عدد من السكان والمارة تكشف عن حالة من التذمر إزاء استغلال الفضاءات المشتركة بمجمع التوحيد، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال احترام القانون وحدود مسؤولية الجهات المكلفة بحماية المجال العمومي.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل الأرصفة والممرات فضاءات مفتوحة أمام الجميع، يجد المواطن نفسه، بحسب شكاوى متداولة، مضطراً إلى مواجهة عوائق ومضايقات تحد من حرية تنقله، وكأن استعمال الرصيف أصبح امتيازاً يخضع لمنطق وضع اليد، بدل أن يظل حقاً مشتركاً تكفله القوانين والضوابط المنظمة للملك العمومي.
إن خطورة هذه الممارسات، متى ثبتت، لا تكمن فقط في تشويه المشهد الحضري أو الإخلال بتنظيم الفضاء، بل في تكريس واقع يضع مصالح فئة من المستغلين، إن ثبت وجود استغلال غير مرخص، فوق حق الساكنة في التنقل الآمن والمريح. فالملك العمومي ليس امتداداً للممتلكات الخاصة، ولا مجالاً مفتوحاً أمام أي طرف لفرض قواعده الخاصة، بل رصيد مشترك يتعين تدبيره وحمايته وفق القانون، دون استثناء أو انتقائية.
وأمام ما يثيره الوضع بمجمع التوحيد من استياء، يبرز سؤال المسؤولية بإلحاح: أين توجد الجهات المختصة؟ وهل جرى القيام بمعاينات ميدانية للوقوف على طبيعة التجاوزات المحتملة؟ وهل تتوفر السلطات المعنية على تصور واضح لمعالجة مظاهر احتلال الأرصفة والممرات، أم أن الأمر سيظل رهين شكايات السكان وانتظار تفاقم الوضع قبل التحرك؟
إن المراقبة الميدانية لا ينبغي أن تكون رد فعل مؤقتاً عقب كل احتجاج، بل مسؤولية مستمرة تقتضي رصد المخالفات والتحقق منها وتطبيق القانون على الجميع، مع التمييز بين الأنشطة المرخصة والاستغلال غير القانوني للفضاء العمومي.
كما أن حماية الملك العمومي لا تعني فقط تحرير الأرصفة عند وقوع المخالفات، بل تستوجب اعتماد مقاربة تنظيمية مستدامة تضمن حق التجار والمهنيين في ممارسة أنشطتهم في إطار القانون، وفي الوقت نفسه تصون حق السكان والراجلين في استعمال الفضاء المشترك دون تضييق أو إقصاء.
إن ما يحدث بمجمع التوحيد يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم أجوبة عملية، لا الاكتفاء بالمراقبة الموسمية أو التدخلات الظرفية. فاحترام القانون لا يمكن أن يكون اختيارياً، ولا يجوز أن يتحول الرصيف إلى ملكية فعلية لمن يسبق إلى احتلاله.
فهل تتحرك الجهات المختصة لإعادة الاعتبار للملك العمومي بمجمع التوحيد، أم سيظل المواطن مطالباً بالتنازل عن حقه في الرصيف أمام واقع يفرضه الأمر الواقع؟
تعليقات الزوار