هبة زووم – الرباط
دخلت العلاقة بين رابطة الكتبيين بالمغرب ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلن المكتب التنفيذي للرابطة تعليق الحوار مع الوزارة في المرحلة الحالية، احتجاجاً على ما وصفه بعدم الاستجابة للمطالب الأساسية للكتبيين، مؤكداً في المقابل استمرار الترافع عن حقوق المهنيين بكل الوسائل المشروعة.
ويأتي قرار تعليق الحوار في سياق تصاعد الجدل حول عملية طبع وتوزيع الكتب المدرسية، ولا سيما الكتب المرتبطة ببرنامج مدارس الريادة، حيث تقول الرابطة إن عدداً من الإشكالات التي سبق أن طرحتها على الجهات الوصية لا تزال قائمة، دون أن تجد، بحسبها، المعالجة المطلوبة.
وفي بلاغ لها، عبرت رابطة الكتبيين بالمغرب عن استغرابها مما ورد في تصريح لمسؤول بوزارة التربية الوطنية، معتبرة أن المعطيات التي تضمنها التصريح “بعيدة عن الواقع” الذي يعيشه المهنيون على أرض الميدان.
وترى الرابطة أن التصريحات المذكورة تتضمن، بحسب تعبيرها، «مغالطات» لا تعكس حقيقة الوضع الذي تواجهه المكتبات، خصوصاً في ما يتعلق بعملية التزويد وتوفر عدد من العناوين.
وتؤكد الرابطة أن المعطيات الميدانية التي تتوفر عليها تشير إلى استمرار وجود خصاص في بعض الكتب، مطالبة في الوقت ذاته بتوضيحات رسمية ومسؤولة حول حقيقة وضعية التزويد والتوزيع.
ويظل ملف هامش الربح أحد أبرز نقاط الخلاف بين المهنيين وبعض المتدخلين في سوق الكتاب المدرسي.
وفي هذا السياق، جددت رابطة الكتبيين تمسكها بقرار مقاطعة كتب مدارس الريادة الصادرة عن مطبعة المعارف وشركة سوشبريس ومكتبة المدارس، متهمة هذه الجهات بعدم الالتزام، بحسب الرابطة، بهامش الربح المخصص للكتبيين، خلافاً لناشرين آخرين تقول الرابطة إنهم احترموا هذا الهامش.
وتعتبر الرابطة أن استمرار هذا الوضع يضع عدداً من المكتبات أمام صعوبات اقتصادية، في ظل ارتفاع تكاليف التسيير وتراجع هوامش الربح، ما يجعل مسألة تحديد شروط تجارية واضحة وعادلة بين مختلف المتدخلين في القطاع مطلباً أساسياً بالنسبة للمهنيين.
كما أثارت الرابطة مسألة وتيرة طبع الكتب المدرسية، متسائلة عن جدوى استمرار عملية الطبع على مدى خمسة أشهر، ابتداء من شهر مارس، في الوقت الذي تقول فيه إن عدداً من العناوين لا يزال يعرف نقصاً في السوق.
وترى الرابطة أن الحديث عن استمرار عملية الطبع والتوزيع لا يكفي، ما دام عدد من الكتبيين يواجهون، وفق إفادتها، صعوبات في الحصول على الكتب المطلوبة، خصوصاً الكتب المرتبطة ببرنامج مدارس الريادة.
وتطرح الرابطة أيضاً تساؤلات بشأن فعالية منظومة التوزيع، في ظل ما تقول إنه استمرار عمليات الخصم والتوقف عن التزويد، فضلاً عن صعوبة حصول عدد من المكتبات على الكميات المطلوبة من الكتب.
وتعتبر الرابطة أن الحديث عن “متابعة التوزيع” يظل بحاجة إلى ترجمة عملية على أرض الواقع، من خلال ضمان وصول الكتب إلى جميع المكتبات في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة، تفادياً لإرباك الأسر والتلاميذ والمهنيين مع بداية الموسم الدراسي.
واللافت، بحسب البلاغ، أن الرابطة تؤكد أنه إلى حدود تاريخ صدوره، لم يتم عقد أي لقاء رسمي مع ممثليها بخصوص هذا الملف، كما لم تتوصل بأي دعوة أو تنسيق رسمي لمناقشة الإشكالات المرتبطة بالتوزيع.
وبإعلانه تعليق الحوار، يبدو أن المكتب التنفيذي لرابطة الكتبيين يريد توجيه رسالة واضحة إلى وزارة التربية الوطنية مفادها أن استمرار الحوار، من وجهة نظره، لا يمكن أن يكون غاية في حد ذاته، ما لم يقترن باستجابة عملية للمطالب المطروحة.
وتؤكد الرابطة أن تعليق الحوار لا يعني التخلي عن قنوات الترافع، بل استمرار الدفاع عن مصالح المهنيين بكل الوسائل التي يتيحها القانون، مع التشديد على ضرورة معالجة الملفات العالقة بشكل جدي ومسؤول.
وفي ختام بلاغها، دعت رابطة الكتبيين بالمغرب مختلف المهنيين إلى توحيد الصفوف وتعزيز التنسيق والالتزام بالموقف المهني المشترك، معتبرة أن الدفاع عن استقرار قطاع الكتاب المدرسي يتطلب، بحسبها، موقفاً موحداً وقدرة أكبر على الترافع.
وبينما لم يتضمن البلاغ إعلاناً عن خطوات تصعيدية محددة في المرحلة المقبلة، فإن تعليق الحوار يعكس حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقة بين ممثلي الكتبيين والوزارة الوصية.
ويبقى الرهان الآن على فتح قنوات تواصل حقيقية بين الطرفين، والانتقال من تبادل التصريحات إلى معالجة الإشكالات الميدانية، خصوصاً أن أي اضطراب في منظومة طبع وتوزيع الكتب المدرسية لا ينعكس فقط على الكتبيين، وإنما يمتد أثره إلى التلاميذ والأسر والمؤسسات التعليمية مع بداية كل موسم دراسي.
تعليقات الزوار