الدار البيضاء: جودار يغادر الدورة الاستثنائية محرجاً بعد خروج خلافات الاتحاد الدستوري إلى العلن

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تكن الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة اليوم، مجرد محطة لتداول نقاط جدول الأعمال والتصويت عليها، بل تحولت إلى مسرح لكشف ما ظل طويلاً خلف أبواب التنظيم الحزبي، بعدما انفجر خلاف داخلي بين عضوين من الاتحاد الدستوري أمام أنظار الأمين العام للحزب محمد جودار، الذي وجد نفسه في موقف سياسي محرج وانتهى به الأمر إلى مغادرة الجلسة قبل التصويت على نقاط جدول الأعمال.
القصة بدأت عندما تدخلت عائشة البوعمري، عضو الاتحاد الدستوري بمقاطعة الحي المحمدي، في إطار الحيز الزمني المخصص لفريقها، غير أن مداخلتها تجاوزت الوقت المحدد، وهو ما دفع عمدة الدار البيضاء إلى التنبيه إلى أن الدقائق الإضافية سيتم احتسابها من الحصة الزمنية المخصصة للاتحاد الدستوري خلال الدورة المقبلة.
لكن الأمر لم يتوقف عند حدود تدبير الوقت، فالبوعمري، بحسب ما جرى خلال الجلسة، وجهت انتقادات مباشرة إلى رئيس مقاطعة الحي المحمدي، يوسف الرخيص، وحملته مسؤولية ما اعتبرته فوضى في تدبير الوقت، متهمة إياه بالتغول والهيمنة على الكلمة، ومعتبرة أن الطريقة التي يتم بها تدبير المداخلات لا تتيح لها الوقت الكافي لطرح القضايا التي تهم الدار البيضاء والحي المحمدي.
وهنا خرج الخلاف من الكواليس إلى العلن، وتحول النقاش من تدبير أشغال الجلسة إلى مواجهة سياسية مكشوفة بين عضوين ينتميان إلى الحزب نفسه.
ولم تكتف البوعمري بذلك، بل غادرت المنصة وشرعت في توزيع تقرير على أعضاء المجلس، في خطوة زادت من حدة المشهد، خاصة بعدما رفضت تسليم نسخة منه لرئيس مقاطعة الحي المحمدي، وهنا وجد جودار نفسه في قلب الإحراج.
فالأمين العام للاتحاد الدستوري، الذي كان يتابع أشغال الدورة بصفته نائباً للعمدة، وجد نفسه أمام خلاف تنظيمي وحزبي انفجر علناً داخل مؤسسة منتخبة، وفي جلسة يفترض أن تكون مخصصة لمناقشة قضايا مدينة بحجم الدار البيضاء، وليس لتصفية الحسابات السياسية والتنظيمية.
وحاول جودار تجاوز الموقف بالابتسامات وتفادي الدخول في تفاصيل المواجهة، غير أن المشهد كان أكبر من أن يخفيه أي تدخل أو ابتسامة.
أما عمدة الدار البيضاء، فوجدت نفسها مضطرة إلى التدخل لتهدئة الأجواء، موجهة رسالة واضحة مفادها أن الخلافات الحزبية والتنظيمية يفترض أن تجد طريقها إلى الحل داخل التنظيمات السياسية، لا أن تتحول إلى مادة للنقاش داخل مؤسسة يفترض أن تكون أولويتها خدمة مصالح سكان العاصمة الاقتصادية.
المثير في الواقعة ليس مجرد خلاف حول دقائق المداخلات، وإنما ما كشفه هذا الخلاف من هشاشة في تدبير العلاقة بين أعضاء الحزب الواحد، ومن صعوبة في ضبط التوازنات الداخلية عندما تنتقل المنافسة التنظيمية إلى مؤسسة منتخبة.
فحين يتحول خلاف بين عضو ورئيس مقاطعة إلى مواجهة علنية أمام أعضاء المجلس، فإن السؤال لا يعود متعلقاً بمن حصل على دقيقة إضافية أو دقيقة أقل، وإنما يصبح السؤال: من يملك القرار داخل الفريق؟ ومن يحدد حدود النفوذ السياسي لأعضائه؟
الأكثر إحراجاً أن هذا المشهد وقع أمام الأمين العام للحزب نفسه، الذي كان يفترض أن يكون قادراً على احتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة أمام الرأي العام، لكن المفارقة أن جودار، بدل أن ينهي المشهد بتدخل سياسي واضح، وجد نفسه أمام خيار أكثر بساطة: المغادرة.
وهنا يحق للرأي العام أن يسأل: هل كانت مغادرة الأمين العام للحزب مجرد انشغال عابر، أم أنها كانت محاولة للخروج من موقف سياسي أصبح محرجاً أكثر مما ينبغي؟
فالدار البيضاء لا تحتاج إلى مجالس تتحول جلساتها إلى ساحات للصراع الداخلي، ولا إلى منتخبيها وهم منشغلون بتوزيع النفوذ والحصص الزمنية، بينما ملفات النقل والنظافة والإنارة والتهيئة والخدمات العمومية تنتظر من يشتغل عليها.
السياسة ليست ميكروفوناً أطول، ولا حصة زمنية أكبر، ولا قدرة على إحراج الخصم أمام الكاميرات. السياسة مسؤولية وحصيلة وقدرة على تدبير الاختلاف.
وإذا كانت الخلافات داخل الاتحاد الدستوري قد خرجت اليوم إلى العلن، فإن السؤال الأكبر يبقى: هل يستطيع الحزب تدبير خلافاته داخل مؤسساته، أم أن مجلس جماعة الدار البيضاء سيظل مسرحاً مفتوحاً لتصفية الحسابات التنظيمية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد