هبة زووم – الدار البيضاء
لم تمر دورة مقاطعة عين الشق، المنعقدة صباح الثلاثاء، بهدوء، بعدما طغى الارتباك على أشغالها خلال مناقشة والتصويت على مشروع حساب النفقات لسنة 2027، وسط نقاش حاد حول تطابق الوثائق والأرقام المعروضة على عضوات وأعضاء المجلس مع ما سبق أن تمت مناقشته داخل لجنة المالية.
ومنذ بداية أشغال الدورة، بدت علامات الارتباك واضحة، بعدما انسحب رئيس لجنة المالية عقب تقديمه تقرير اللجنة والتدخل لمناقشة عدد من مضامينه، في وقت كشفت فيه مجريات النقاش عن وجود اختلافات قال أعضاء بالمجلس إنها تستوجب التوضيح، خصوصاً في ما يتعلق بالتحويلات والتعديلات التي سبق الاتفاق بشأنها داخل اللجنة.
النقاش داخل الدورة أظهر، وفق ما جرى تداوله خلال الجلسة، وجود إشكال بين مضمون الوثيقة التي تمت مناقشتها داخل لجنة المالية وبين الوثيقة التي وُزعت على عضوات وأعضاء المجلس خلال الدورة.
وتحديداً، أثيرت مسألة التحويلات، بما فيها مبلغ يقارب 400 مليون سنتيم، حيث اعتبر عدد من الأعضاء أن الأرقام والتوصيات الواردة في الوثيقة التي توصلوا بها لا تعكس بالضرورة ما جرى الاتفاق عليه خلال أشغال اللجنة.
وهو ما دفع أعضاء المجلس إلى المطالبة بتوضيحات مباشرة من رئيس الجلسة، قبل أن يطالبوا بحضور أو تدخل مدير المصالح باعتباره المسؤول الإداري عن تدبير الملفات والوثائق الإدارية المعروضة على المجلس، بحسب ما عبر عنه المتدخلون.
المسألة هنا ليست مجرد اختلاف في صياغة وثيقة أو خطأ تقني في النسخ، لأن الأمر يتعلق بوثيقة مالية يفترض أن تشكل أساساً لعملية تصويت المجلس.
الارتباك لم يتوقف عند النقاش، بل امتد إلى لحظة التصويت، فأثناء عرض تحويلات حساب النفقات لسنة 2027 للتصويت، ظل أعضاء وعضوات المجلس ينتظرون لأكثر من 20 دقيقة من أجل التوصل بنسخة من الوثيقة التي قيل إنها تعكس التعديلات التي جرى الاتفاق عليها داخل لجنة المالية.
ومع استمرار الانتظار، وجد رئيس الجلسة نفسه أمام وضعية غير عادية، لينتقل إلى التصويت على مشروع حساب النفقات باباً بباب، مع إدخال التعديلات التي سبق الاتفاق عليها، بالاستناد إلى الوثيقة المتوفرة لديه، في وقت لم يكن جميع أعضاء المجلس يتوفرون، بحسب المعطيات المتداولة، على النسخة نفسها، وفي نهاية المطاف، تمت المصادقة على حساب النفقات بالإجماع، بحضور 11 عضوة وعضواً.
الواقعة تفتح سؤالاً إدارياً واضحاً: من يتحمل مسؤولية إعداد وتحيين وتوزيع الوثائق التي يعتمد عليها المجلس في مناقشة والتصويت على الملفات المالية؟
أعضاء بالمجلس طالبوا بالحصول على نسخة من الملف الذي عُرض عليهم، إضافة إلى الوثيقة التي جرى التصويت بناء عليها، وتوجهوا بهذا الطلب إلى مدير المصالح.
وبحسب رواية صاحب الطلب، لم يحصل على الوثائق المطلوبة، واكتفى مدير المصالح بإحالته إلى قسم التواصل، قبل أن يجيبه، عند مطالبته برقم المسؤول عن التواصل، بعبارة مفادها: “سير للإدارة وخود النمرة”.
وإذا صحت هذه الرواية، فإن الأمر لا يتعلق فقط بإشكال في وثيقة مالية، بل يطرح أيضاً سؤالاً حول طريقة تعامل الإدارة مع طلب الحصول على وثائق مرتبطة مباشرة بأشغال مؤسسة منتخبة.
الأكثر إثارة في هذه الواقعة أن الدورة انتهت، والتصويت على تحويلات حساب النفقات تم بالفعل، دون أن يتوصل أعضاء المجلس، وفق المعطيات المقدمة، بالوثيقة التي قيل إنها تتضمن الصيغة التي نوقشت داخل لجنة المالية.
وكانت إدارة المقاطعة قد طلبت الانتظار إلى حين نسخ الوثيقة بمقر المقاطعة وتوزيعها على الأعضاء، غير أن ذلك لم يتم، بحسب المعطيات المتداولة.
وهنا تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من رئاسة المقاطعة وإدارتها: هل كانت هناك فعلاً نسختان مختلفتان من مشروع حساب النفقات؟ وما الفارق بين الوثيقة التي ناقشتها لجنة المالية والوثيقة التي وزعت على الأعضاء؟ ومن قام بإعداد النسخة النهائية التي تم التصويت عليها؟ وهل تم توثيق التعديلات التي أدخلت أثناء الجلسة؟
هذه الأسئلة تكتسي أهمية خاصة لأن الأمر يتعلق بتدبير المال العام، حيث لا يكفي أن تتم المصادقة بالأغلبية أو بالإجماع، بل يفترض أيضاً أن يكون أعضاء المؤسسة المنتخبة على بينة واضحة من الوثيقة التي يصوتون عليها.
وفي انتظار التوضيحات، تبقى دورة عين الشق مفتوحة على أسئلة تتجاوز مجرد ارتباك عابر في تدبير الجلسة، لتصل إلى صميم العلاقة بين المنتخب والإدارة، وإلى الدور الذي يفترض أن تضطلع به مصالح المقاطعة في ضمان جاهزية الوثائق ودقتها وتمكين أعضاء المجلس منها في الوقت المناسب.
فمن يتحمل مسؤولية هذا الارتباك؟ وهل كان ما جرى مجرد خلل إداري قابل للتصحيح، أم أن الأمر يستدعي مراجعة دقيقة لمسار إعداد وتوزيع الوثائق التي بُني عليها التصويت؟
تعليقات الزوار