جودار يطرق باب حكومة المنصوري.. أولويات اجتماعية أم بحث عن مقعد حكومي؟

هبة زووم – الرباط
اختار محمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، أن يضع حزبه في واجهة المشاورات الجارية حول تشكيل الحكومة التي كُلّفت فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيلها، في لقاء احتضنه مقر حزب الأصالة والمعاصرة، بحضور عدد من قيادات الحزبين.
وبعد اللقاء، حرص جودار على تقديم حزمة من الأولويات الاجتماعية والاقتصادية التي يرى أن البرنامج الحكومي المحيّن ينبغي أن يركز عليها، وفي مقدمتها تشغيل الشباب، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر، وإصلاح قطاعي التعليم والصحة.
لكن خلف لغة البرامج والأولويات، يبرز سؤال سياسي مشروع: هل يتعلق الأمر بمجرد مشاورات حول مضامين البرنامج الحكومي، أم أن الاتحاد الدستوري يريد أن يختبر حظوظه في تركيبة الحكومة المقبلة؟
جودار لم يعلن، وفق التصريحات المنقولة عنه، موقفاً صريحاً يطالب فيه بإدخال حزبه إلى الحكومة، لكنه اختار التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة، والجلوس إلى جانب قياداته، وتقديم تصور حزبه للأوراش التي يرى أنها تستحق الأولوية خلال الولاية المقبلة. وهي إشارات سياسية تفتح الباب أمام قراءة اللقاء في سياق أوسع من مجرد تبادل الآراء.
وضع جودار تشغيل الشباب في صدارة الأولويات، إلى جانب القدرة الشرائية والتعليم والصحة. وهي ملفات تحتل منذ سنوات موقعاً متقدماً في الخطاب السياسي المغربي، سواء لدى الأحزاب المشاركة في الحكومة أو تلك الموجودة خارجها.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس في أهمية هذه الملفات، التي لا خلاف على مركزيتها، وإنما في كيفية تحويلها من عناوين انتخابية وسياسية إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ والمحاسبة.
فالتشغيل لا يقاس بعدد التصريحات حول الشباب، والقدرة الشرائية لا تستعيد توازنها بمجرد إدراجها في البرنامج الحكومي، كما أن إصلاح التعليم والصحة يحتاج إلى سياسات واضحة وموارد وآليات للتقييم، وليس فقط إلى إعلان النوايا.
أما ربط هذه الأولويات باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، فيضع الحكومة المقبلة أمام معادلة دقيقة: الاستثمار في الأوراش الكبرى والبنيات التحتية والترويج الدولي للمملكة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حضور الملفات الاجتماعية في صلب السياسات العمومية.
لقاء جودار بقيادات الأصالة والمعاصرة يطرح أيضاً سؤالاً حول موقع الاتحاد الدستوري في الخريطة الحكومية المقبلة، فالحزب، الذي حصل على تمثيلية برلمانية محدودة مقارنة بالأحزاب الكبرى، يجد نفسه أمام مشاورات تقودها رئيسة حكومة معينة، وفي ضيافة حزب يقود المرحلة الحكومية الجديدة. ومن الطبيعي سياسياً أن تسعى الأحزاب إلى تقديم تصوراتها وانتزاع موقع لها داخل النقاش حول مستقبل التدبير الحكومي.
لكن المشاركة في الحكومة، إن طُرحت، لا ينبغي أن تختزل في البحث عن موقع أو حقيبة، بل يفترض أن ترتبط ببرنامج واضح، والتزامات محددة، ومسؤولية سياسية عن النتائج.
وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي: هل لدى الاتحاد الدستوري تصور متكامل يمكن أن يضيفه إلى البرنامج الحكومي، أم أن الأمر لا يتجاوز تقديم لائحة من المطالب الاجتماعية العامة في انتظار معرفة شكل التحالفات المقبلة؟
جودار حرص أيضاً على تهنئة فاطمة الزهراء المنصوري على تعيينها رئيسة للحكومة، معتبراً أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يعكس المكانة التي تحظى بها المرأة في المجتمع المغربي.
وقد حضر اللقاء عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد خشيشن، فيما مثل الاتحاد الدستوري الشاوي بلعسال والحسن عبيابة إلى جانب جودار.
وبذلك، لا يبدو اللقاء مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حلقة ضمن سلسلة المشاورات التي ستحدد في النهاية طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة وموقع كل حزب داخلها.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتحول أولويات جودار المعلنة إلى التزامات داخل الحكومة إذا حصل حزبه على موقع فيها، أم ستبقى مجرد مواقف تُقال على هامش المشاورات؟
فالمرحلة المقبلة لن تختبر قدرة الأحزاب على تقديم لوائح المطالب فقط، وإنما ستختبر أيضاً استعدادها لتحمل مسؤولية القرارات والنتائج أمام المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد