المفتشون يصعّدون والجامعة الوطنية للتعليم تدخل على الخط وتخير الوزارة بين احترام النظام الأساسي أو استمرار الاحتقان
هبة زووم – الرباط
دخلت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط الاحتقان المتزايد في صفوف مفتشات ومفتشي التوجيه والتخطيط التربوي، معلنة مساندتها المطلقة لملفهم المطلبي ودعمها الكامل للبيان الصادر عن النقابة الوطنية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم UMT.
وفي موقف يعكس تصعيداً نقابياً جديداً، طالبت الجامعة الوطنية للتعليم الجهات الوصية، على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية، بتمكين المفتشين والمفتشات من التوقيع على محاضر الدخول ضمن هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، دون تمييز أو تبخيس، معتبرة أن هذه الفئة تعرضت للحيف في عدد من جوانب تدبير وضعيتها المهنية.
وأكدت النقابة أنها تتابع مختلف الأشكال النضالية التي تخوضها الفئات التعليمية دفاعاً عن حقوقها ومطالبها، في ظل ما وصفته بـ”إصرار الوزارة الوصية على التلكؤ في تفعيل التزاماتها”، مشيرة إلى أن مفتشات ومفتشي التوجيه والتخطيط التربوي وجدوا أنفسهم بدورهم في مواجهة وضعية تعتبرها النقابة مجحفة وغير منصفة.
ومن بين الملفات التي وضعتها الجامعة الوطنية للتعليم على طاولة الوزارة، مسألة إسناد المهام واحترام مقتضيات النظام الأساسي، حيث شددت على ضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لمهام المفتشين.
كما عبرت النقابة عن رفضها لما وصفته بحالة التنافي بين طبيعة المهام المنوطة بالمفتشين وبين تكليفهم، بحسبها، بالعمل داخل المكاتب والقيام بأعمال إدارية، معتبرة أن ذلك يمس جوهر الوظيفة التفتيشية ويبعد الأطر المعنية عن المهام الأساسية التي يفترض أن تضطلع بها.
ولم يغب ملف الحركة الانتقالية الوطنية عن قائمة المطالب النقابية، إذ عبرت الجامعة عن امتعاضها مما وصفته بـ”الآلية الارتجالية” المعتمدة في تدبير هذه العملية، معتبرة أن نتائجها أفضت إلى عدد ضعيف من المستفيدين.
وطالبت، في المقابل، بإجراء حركة انتقالية جهوية من شأنها، وفق تصورها، توسيع فرص الاستفادة والاستجابة بشكل أفضل لانتظارات المفتشين والمفتشات الراغبين في الانتقال.
وفي الجانب الإداري والمالي، دعت الجامعة الوطنية للتعليم الوزارة الوصية إلى الإسراع في تنزيل المادة 76، واستكمال عمليات الإدماج والتسوية الإدارية والمالية، إلى جانب معالجة ملفات الترقيات المتأخرة التي لا تزال عالقة.
وترى النقابة أن استمرار التأخير في معالجة هذه الملفات يزيد من حالة الاحتقان، ويعمق الإحساس بالحيف لدى الفئات المتضررة، مطالبة الوزارة بالتعامل مع هذه المطالب باعتبارها ملفات مستعجلة تستوجب قرارات عملية وواضحة.
وفي السياق ذاته، وجهت النقابة تحذيراً إلى الوزارة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية التابعة لها من تبعات ممارسة أي شكل من أشكال التعسف أو التمييز السلبي تجاه مفتشي التخطيط والتوجيه التربوي.
كما جددت الجامعة تشبثها بتمكين المفتشين العاملين بالأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية من ممارسة مهامهم داخل المناطق التربوية بمختلف المديريات، معتبرة أن توفير الظروف الملائمة لممارسة الاختصاصات المهنية يظل مدخلاً أساسياً لضمان قيام هذه الفئة بأدوارها داخل المنظومة التعليمية.
وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل قطاع التربية الوطنية حول تدبير الموارد البشرية، وحدود الاختصاصات، ومدى احترام المقتضيات التنظيمية في إسناد المهام وتدبير المسارات المهنية لمختلف الفئات التعليمية.
وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم أنها أخذت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن الانتظارات الآنية والمستعجلة للمفتشين والمفتشات، مطالبة الوزارة الوصية بتحقيق الإنصاف ووضع حد لما تعتبره ممارسات تسيء إلى مكانة هذه الفئة داخل المنظومة التربوية.
كما دعت إلى القطع مع كل الممارسات التي ترى أنها تفرغ المقاربة التشاركية من مضمونها، مؤكدة أن الحوار الحقيقي، من وجهة نظرها، ينبغي ألا يظل مجرد آلية لتدبير الاحتقان، بل أن يقود إلى نتائج ملموسة وقرارات تستجيب للمطالب المطروحة.
وبين مطالب بتفعيل النظام الأساسي، وتسوية الملفات الإدارية والمالية، ومراجعة الحركة الانتقالية، وضمان ممارسة المفتشين لمهامهم وفق اختصاصاتهم، يبدو أن ملف مفتشي التوجيه والتخطيط التربوي يتجه نحو مزيد من التصعيد، في انتظار ما ستقدمه الوزارة الوصية من أجوبة وإجراءات عملية.
فهل تستجيب الوزارة لمطالب المفتشين وتفتح صفحة جديدة قوامها الإنصاف والحوار، أم أن استمرار التأخر في معالجة هذه الملفات سيدفع نحو جولة جديدة من الاحتجاجات؟