“من سابع المستحيلات يخرجكم شي حد من ديوركم”.. تصريحات رئيس جماعة الصويرة بشأن ضحايا نسمة تثير أسئلة قانونية محرجة

هبة زووم – الصويرة
عاد ملف مشروع “نسمة” السكني بمدينة الصويرة إلى واجهة الجدل، ليس فقط بسبب المعاناة التي تعيشها عشرات الأسر التي اقتنت مساكنها على أمل الاستقرار، قبل أن تجد نفسها وسط وضعية قانونية وقضائية معقدة، ولكن أيضاً بسبب تصريحات منسوبة إلى رئيس جماعة الصويرة، طارق العثماني، اعتبرها المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات – فرع الصويرة – مثيرة لإشكال قانوني ومؤسساتي يستوجب التوضيح.
فبحسب ما نشرته صفحة “أصداء الصويرة”، فإن رئيس الجماعة استمع إلى عدد من المتضررين من المشروع، ووعد بمباشرة الإجراءات اللازمة لمعالجة الملف، قبل أن يخاطبهم بعبارة: “من سابع المستحيلات يخرجكم شي حد من ديوركم”.
عبارة قد تبدو، في ظاهرها، محاولة لطمأنة أسر تعيش حالة من الخوف والقلق بشأن مستقبل مساكنها، لكنها تطرح، في المقابل، سؤالاً قانونياً جوهرياً: من يملك سلطة تقديم ضمانة قطعية بعدم تنفيذ إفراغ، إذا كانت العقارات موضوع حكم قضائي أو مسطرة قضائية واجبة التنفيذ؟
المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات – فرع الصويرة – اعتبر أن الأمر لا يتعلق بتأويل سياسي أو محاولة لمهاجمة رئيس الجماعة، بل بمسألة مرتبطة باحترام المؤسسات وحدود الاختصاص.
فالدستور المغربي واضح في هذه النقطة، إذ ينص الفصل 126 على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، وعلى السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة لتنفيذها، كما يمنع الفصل 109 كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء.
ومن هنا، يرى المرصد أن أي مسؤول عمومي، مهما كانت رغبته في الدفاع عن المواطنين أو الوقوف إلى جانبهم، يبقى ملزماً بالتمييز بين التضامن السياسي والاجتماعي وبين الالتزامات القانونية والمؤسساتية.
فكان بالإمكان، وفق منطق القانون والمؤسسات، طمأنة الأسر بعبارات واضحة لا تحمل أي التباس، من قبيل التأكيد على استنفار كل الوسائل القانونية المتاحة، ومراسلة السلطات المختصة، والترافع من أجل إيجاد حل يحمي الأسر التي اقتنت مساكنها بحسن نية.
أما الانتقال إلى تقديم ضمانة قطعية بأن “لا أحد سيخرجهم من منازلهم”، فإن ذلك، إذا ثبت صدوره بهذه الصيغة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول السند القانوني الذي استندت إليه هذه الطمأنة.
وفي المقابل، شدد المرصد على أن الدفاع عن احترام القضاء لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الأسر المتضررة أو تركها تواجه مصيرها.
فهؤلاء المواطنون، بحسب المعطيات المتداولة، اقتنوا مساكنهم بحسن نية وبحثاً عن الاستقرار، ولا يبدو منطقياً أن يجدوا أنفسهم مطالبين بتحمل تبعات نزاع مالي أو تجاري أو عقاري لم يكونوا طرفاً مباشراً فيه.
وهنا يكمن جوهر القضية، فالمشكل لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين “ضحايا” و”مؤسسات”، ولا إلى اختيار بين الدفاع عن الأسر واحترام القضاء، لأن الدولة والمؤسسات مطالبة بإيجاد حل قانوني يحمي الحقوق المكتسبة للمواطنين ويحترم، في الوقت نفسه، قوة الأحكام القضائية واستقلال السلطة القضائية.
إن أخطر ما يمكن أن يقع في مثل هذه الملفات هو ترك الأسر رهينة للوعود العامة والشعارات المطمئنة، بينما تستمر المساطر القانونية والقضائية في مسارها بعيداً عنهم.
فالمواطن الذي يسمع وعداً من مسؤول منتخب يريد معرفة شيء واحد: ما هي الإجراءات القانونية التي ستُتخذ فعلياً؟ ومن سيتحمل المسؤولية؟ وما هو الحل الملموس الذي سيمنع تحوله إلى ضحية؟
ولهذا طالب المرصد الحقوقي بالكشف عن الوضعية القانونية والقضائية الدقيقة للعقارات موضوع النزاع، وتوضيح طبيعة المساطر الجارية، والعمل على إيجاد حل قانوني عاجل يحمي الأسر المتضررة.
كما دعا المسؤولين والمنتخبين إلى التحلي بالمسؤولية والدقة في التصريحات المرتبطة بالملفات القضائية، لأن المواطن لا يحتاج إلى وعود قد تصطدم لاحقاً بجدار القانون، بقدر ما يحتاج إلى الحقيقة وإلى إجراءات واضحة ومضمونة.
إن ملف مشروع “نسمة” لم يعد يحتمل مزيداً من الغموض. فالأسر تحتاج إلى جواب قانوني واضح، والمؤسسات مطالبة بتحديد مسؤولياتها، وكل الأطراف المعنية مطالبة بالبحث عن مخرج يحمي المواطنين الذين اقتنوا مساكنهم بحسن نية.
أما الوعود، مهما كانت مطمئنة، فلا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون. ولا يمكن لأي مسؤول، مهما كانت نواياه، أن يجعل من العبارة السياسية حكماً قضائياً، أو من الوعد ضمانة تتجاوز اختصاص المؤسسات.
ويبقى السؤال معلقاً أمام الرأي العام المحلي بالصويرة: ما هي الوضعية القانونية الحقيقية لمشروع “نسمة”؟ وما هي الإجراءات العملية التي سيتم اتخاذها لحماية الأسر؟
لأن ضحايا هذا الملف لا يحتاجون إلى مزيد من العبارات المطمئنة فقط، بل إلى حل واضح، قانوني، وعادل يضع حداً لسنوات القلق والخوف والانتظار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد