هبة زووم – الرشيدية
شهدت جماعة أغريس العلوي، التابعة لقيادة أغريس، واقعة مؤلمة أقدمت خلالها سيدة، وفق المعطيات المتداولة، على إضرام النار في جسدها، في حادث يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الظروف الاجتماعية والإنسانية التي سبقت الواقعة.
وبحسب المصادر المتداولة، فإن السيدة كانت تقطن رفقة أبنائها بمنزل قديم بقصر أيت يحيى أعتمان، أصبح، وفق المعطيات نفسها، مهدداً بالسقوط ولم يعد يوفر شروط السلامة الضرورية للسكن.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن السلطات المحلية وبعض مسؤولي الجماعة سبق أن عاينوا وضعية المنزل، قبل أن يسقط جزء منه خلال الأيام الأخيرة، ما زاد من تعقيد الوضعية التي كانت تعيشها الأسرة.
وفي ظل هذه الظروف، تقول المصادر إن السيدة حاولت، في أكثر من مناسبة، إيجاد مخرج قانوني لوضعيتها، سواء من خلال الحصول على ترخيص أو إيجاد حل يمكنها من بناء غرفة تأويها رفقة أبنائها، غير أن هذه المساعي لم تفض، بحسب الرواية المتداولة، إلى حل ينهي معاناتها السكنية.
غير أن هذه المعطيات، مهما كانت طبيعة الروايات المتداولة بشأنها، لا ينبغي أن تتحول إلى أحكام أو اتهامات جاهزة في غياب بحث رسمي يحدد المسؤوليات ويكشف بدقة ما جرى قبل الواقعة.
فالأسئلة المطروحة اليوم لا تتعلق فقط بالحادث في حد ذاته، وإنما أيضاً بمسار تدبير وضعية الأسرة، وما إذا كانت مختلف الجهات المتدخلة قد قامت بما يلزم للتعامل مع منزل مصنف أو معاين باعتباره مهدداً بالسقوط، وما هي الحلول التي اقترحت على الأسرة إن وُجدت.
كما تطرح الواقعة سؤالاً أوسع حول كيفية تعامل الإدارات والجماعات الترابية مع الحالات الاجتماعية والإنسانية الاستثنائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسر تعيش داخل مساكن تفتقر إلى شروط السلامة أو تواجه أوضاعاً اجتماعية صعبة.
وفي مثل هذه الحالات، لا يكفي الاقتصار على تطبيق المساطر بشكل آلي، بل تبرز أهمية التنسيق بين السلطات المحلية والجماعة والمصالح الاجتماعية والتقنية، من أجل البحث عن حلول قانونية وإنسانية تراعي ظروف الأسر المعنية وتحمي سلامتها.
وبعيداً عن أي استنتاج مسبق بشأن أسباب الواقعة أو الجهات التي يمكن أن تتحمل مسؤولية ما وقع، فإن ما جرى بأغريس العلوي يستدعي فتح بحث رسمي ومستقل في مختلف الملابسات، والاستماع إلى السيدة وأفراد أسرتها، والاطلاع على المعاينات والطلبات والمراسلات التي قد تكون مرتبطة بالملف.
كما أن الكشف عن حقيقة ما سبق الواقعة يظل ضرورياً، ليس بهدف توزيع الاتهامات، وإنما من أجل معرفة ما إذا كانت هناك إجراءات كان يمكن اتخاذها لتفادي تفاقم الوضع، وما إذا كانت المساطر قد سارت بالشكل المطلوب.
إنها واقعة مؤلمة بكل المقاييس، لكنها في الوقت نفسه تفرض على الجهات المختصة تقديم توضيحات للرأي العام، وكشف حقيقة ما جرى، وترتيب المسؤوليات، إن ثبت وجود أي تقصير، وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث والتحقيق.
فحين تصل معاناة أسرة تعيش في منزل مهدد بالسقوط إلى هذه الدرجة من الخطورة، يصبح السؤال أكبر من مجرد حادث عابر: هل كانت هناك آليات كافية للتدخل قبل أن تتحول أزمة السكن إلى مأساة إنسانية؟
تعليقات الزوار