الرميد يرد على تصريحات محمد الفايد بشأن “أمية” النبي: تجاسر غير مقبول واعتذار مبطن

هبة زووم – الرباط
شنّ مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق والقيادي السابق بحزب العدالة والتنمية، هجوماً على الدكتور محمد الفايد، على خلفية تصريحاته الأخيرة المثيرة للجدل بشأن السيرة النبوية ومفهوم “أمية” النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الرميد، في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن الفايد “اعتاد على الخوض في الدين بغير علم”، منتقداً ما وصفه بـ“كثرة سقطاته وتعدد عثراته”.
وأضاف الوزير الأسبق أن الفايد يقدم نفسه، بحسب تعبيره، باعتباره محيطاً بمختلف العلوم وقادراً على علاج أمراض استعصى علاجها على أطباء من ذوي التكوينات والتخصصات المختلفة، معتبراً أن هذا الأسلوب يثير الكثير من علامات الاستفهام.
وفي انتقاد أكثر حدة، وصف الرميد ما يعتبره حالة لدى الفايد بأنها “اضطراب نفسي” يدفعه، وفق رأيه، إلى الحديث المتكرر في قضايا دينية “على غير هدى من الله”، كما اعتبر أنه يبدو متأثراً بما يعرف بـ“القرآنيين”، الذين يدعون إلى الاكتفاء بالقرآن ورفض السنة النبوية.
ورغم لهجته النقدية، حرص الرميد على التمييز بين رفض مضمون التصريحات وبين اتهام صاحبها بالإساءة المتعمدة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأوضح أن ما صدر عن الفايد يمثل، في نظره، “تجاسراً غير مقبول”، لكنه استدرك بأن الظاهر من كلامه لا يدل على أنه كان يقصد السخرية من النبي، وإنما تبنى تفسيراً يرى أن وصف “الأمي” لا يعني بالضرورة عدم القراءة والكتابة، وإنما يمكن أن يحيل إلى غير اليهود، مستشهداً بالآية القرآنية: “ليس علينا في الأميين سبيل”.
كما توقف الرميد عند عودة الفايد، بعد الجدل الذي أثارته تصريحاته، إلى التأكيد على حفظه للقرآن الكريم الذي أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، معتبراً أن هذا الموقف يمكن قراءته باعتباره “اعتذاراً مبطناً”.
ودعا الوزير الأسبق إلى قبول هذا الاعتذار، إن كان كذلك، وتجاوز الجدل، بدل الاستمرار في التصعيد، مؤكداً أن التعامل مع مثل هذه التصريحات ينبغي أن يتم عبر “البيان والتبيين”، بعيداً عن أي أسلوب آخر قد يمنح صاحبها، بحسب تعبيره، “بطولة لا يستحقها، وشهرة ليس جديراً بها”.
ويأتي موقف الرميد في سياق جدل واسع أثارته تصريحات محمد الفايد حول مفهوم “الأمية” في السيرة النبوية، في وقت أعادت فيه هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود الاجتهاد في المسائل الدينية، والفرق بين البحث والتفسير من جهة، وبين الخوض في القضايا العقدية والتاريخية الحساسة دون تأصيل علمي من جهة أخرى.
وبين الانتقاد الحاد والدعوة إلى تجاوز الجدل، يبدو أن موقف الرميد يحاول وضع حد للنقاش من خلال الفصل بين خطأ أو تجاسر في التعبير وبين قصد الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، داعياً في الوقت نفسه إلى مواجهة الأفكار المختلف حولها بالحجة والبيان، بدل تحويل أصحاب التصريحات المثيرة للجدل إلى أبطال للمشهد الإعلامي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد