الرميد يحذر من أزمة أخلاقية تهدد مهنة المحاماة بالمغرب

هبة زووم – الرباط
انتقد وزير العدل والحريات الأسبق، مصطفى الرميد، التراشقات الحادة والاتهامات المتبادلة بين المحامين على خلفية قرار التوقف عن أداء الخدمات المهنية احتجاجا على مشروع قانون تنظيم المهنة الذي قدمه وزير العدل الحالي، عبد اللطيف وهبي.
وفي تدوينة على حسابه بفيسبوك، وصف الرميد تصاعد العدوانية بين المحامين بـ”التخوين والتوحش في التعامل مع الرأي الآخر”، مشيراً إلى غياب أي تحرك من المؤسسات المهنية للحد من التجاوزات وضمان قيم الشرف والكرامة والمروءة والاحترام المتبادل.
وشدد الرميد على أن مهنة المحاماة كانت ولا تزال يجب أن تظل فضاء للشرف والنبل والعزة، وحرية التعبير المكفولة لجميع المحامين بقدر حماية حريات الآخرين.
وأضاف: “من الواجب حماية حقوق أبناء الدار في الرأي والتعبير كما يجب ذلك لبقية الناس”، متسائلاً عن سبب ضيق بعض المحامين بالرأي المخالف، وإساءتهم لمن يرتدي معهم البدلة القانونية لمجرد اختلاف وجهة النظر.
وحذر الرميد من أن تغاضي النقابات والمجلس الأعلى للهيئات المهنية عن التجاوزات سيؤدي إلى استفحال السلوكيات المنحرفة، معتبراً أن عدم وضع حد لها في الوقت المناسب ستكون له نتائج وخيمة على المهنة بأسرها.
وأضاف: “الشرف والكرامة التي أقسم المحامي على احترامها تقتضي ضمان حق الغير في الاختلاف، ومواجهة الرأي بالرأي بعيداً عن التنمر والإساءة”.
وركز الرميد على دور النقباء في هذه المعادلة، مؤكداً على ضرورة التأكيد على احترام الحق في الاختلاف ومنع أي تجاوز تحت أي مبرر مهما كانت حساسية الموضوع أو أهمية القضية.
التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه مهنة المحاماة المغربية توتراً غير مسبوق بين المحامين بسبب مشروع قانون التنظيم، ما يضع المؤسسات المهنية أمام امتحان حقيقي: هل ستتمكن من ضبط سلوك المهنيين والحفاظ على قيم الشرف والنزاهة، أم ستظل ساحة مفتوحة للصراعات الشخصية والسياسية؟
يبدو واضحاً أن استباحة المنابر المهنية للاتهامات المتبادلة قد تضعف الثقة في المحاماة كفضاء للعدالة، وتضر بسمعتها أمام المجتمع والقضاء. وهذا يستدعي تدخلاً فورياً من النقابات وأجهزة الرقابة لضمان التزام الجميع بالقيم الجوهرية للمهنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد