المحامون الاستقلاليون يحذرون من تقويض استقلال الدفاع ويطالبون بسحب القانون

هبة زووم – الرباط
أعلنت رابطة المحامين الاستقلاليين بالمغرب رفضها القاطع لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، معتبرة أن ما يُقدَّم اليوم تحت غطاء “الإصلاح التشريعي” لا يعدو أن يكون محاولة مكشوفة لتفريغ مهنة المحاماة من جوهرها الدستوري والحقوقي، وضرب أحد أعمدة المحاكمة العادلة في مقتل.
وأكدت الرابطة، في بلاغ لها، أن تحصين مهنة المحاماة لم يكن يومًا امتيازًا فئويا أو مكسبًا اعتباطيًا، بل هو ضرورة موضوعية تفرضها طبيعة الرسالة التي يضطلع بها الدفاع داخل منظومة العدالة، باعتباره الضامن الفعلي لحقوق وحريات الأفراد في مواجهة تعسف السلطة أو انحرافها.
وشددت على أن دستور 2011 حسم هذا النقاش بشكل صريح، حين نص على أن حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم، وجعلها ركيزة أساسية من ركائز المحاكمة العادلة، وضمانة لا يمكن للعدالة أن تستقيم بدونها، غير أن هذا المبدأ الدستوري، تضيف الرابطة، بات اليوم مهددًا بمقاربات تشريعية أحادية وانفرادية، تُفرغ حق الدفاع من محتواه، وتُضعف الضمانات المرتبطة بممارسته.
وأبرزت الرابطة أن مشروع القانون المطروح يتجه نحو تقييد أدوار الدفاع، والمساس باستقلالية المحامي، والتضييق على حصانته، وهي خطوات لا تمس المحامي كشخص أو كممارس مهني فحسب، بل تضرب في العمق حق المواطن في دفاع حر، مستقل، وفعّال، قادر على الاضطلاع برسالته في حماية الحقوق والحريات.
واعتبرت أن أي تشريع ينظم مهنة المحاماة لا يمكن أن يُصاغ بمنطق الفوقية أو الإملاء، بل يجب أن يمر عبر مقاربة تشاركية حقيقية، قائمة على الثقة المتبادلة بين الجسم المهني والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وتحترم مقاصد الدستور، وتلتزم بالمعايير الدولية ذات الصلة، وتعزز مكانة الدفاع بدل تحجيمه أو إفراغه من قوته الرمزية والقانونية.
وفي لهجة تحذيرية، أكدت الرابطة أن استقلال المحاماة خط أحمر، وحق دستوري غير قابل للمساومة، لأنه الضامن الفعلي لتحقيق المحاكمة العادلة، وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز ثقة المواطن في العدالة ومؤسساتها. واعتبرت أن أي تشريع لا يحمي هذا المبدأ هو تشريع فج، يتعارض مع الدستور، ويخرق المواثيق الدولية، وينتهك القيم الإنسانية التي تأسست عليها مهنة المحاماة.
كما شددت على أن حصانة المحامي ليست درعًا شخصيًا، بل ضمانة قانونية لحماية استقلال الدفاع، وركيزة أساسية لضمان ولوج المواطنين إلى عدالة منصفة، وأي مساس بهذه الحصانة، تضيف الرابطة، هو مساس مباشر بحق الدفاع، وتقويض خطير للثقة في العدالة ومؤسساتها.
وختمت رابطة المحامين الاستقلاليين بلاغها بمطالبة الحكومة بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة في صيغته الحالية، لعدم احترامه المقاربة التشاركية، ولمخالفته قيم وروح الدستور، وخرقه المبادئ السامية للمحاماة كما وردت في المواثيق الدولية، وتراجعه الصريح عن مكتسبات تاريخية راسخة لحقوق الدفاع ورسالتها الإنسانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد