بركان.. حين يصبح غياب رجال السلطة عنواناً لتعطيل مصالح المواطنين

هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة بركان على وقع حالة متزايدة من التذمر الشعبي بسبب ما يعتبره عدد من المواطنين اختلالات مقلقة في سير بعض الإدارات الترابية، عنوانها الأبرز غياب بعض رجال السلطة عن مقرات عملهم خلال الفترات الصباحية، في مشهد بات يطرح أكثر من سؤال حول مدى احترام الانضباط الإداري داخل مرافق يفترض أنها وُجدت لخدمة المواطن لا لتعقيد حياته اليومية.
فمنذ قدوم العامل الشنوري إلى الإقليم، كانت التطلعات معقودة على ضخ نفس جديد في تدبير الشأن الإداري المحلي، عبر فرض الصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين جودة الخدمات العمومية.
غير أن الواقع، وفق ما يتداوله عدد من المرتفقين والفاعلين المحليين، يكشف استمرار مظاهر التسيب والارتباك داخل بعض المصالح، حيث يتحول المواطن إلى ضحية انتظار طويل بسبب غياب مسؤولين في أوقات العمل الرسمية.
ولم يعد الأمر مجرد حالات معزولة أو استثناءات ظرفية، بل تحول إلى سلوك يثير استياءً متنامياً لدى الساكنة، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات إدارية مستعجلة أو وثائق يحتاجها المواطن لقضاء مصالحه اليومية.
فكم من مرتفق اضطر للعودة أكثر من مرة بسبب “غياب المسؤول”، وكم من ملف ظل معلقاً لأن صاحب التوقيع غير حاضر؟ وهي أسئلة تختزل حجم المعاناة الصامتة التي يعيشها المواطن داخل بعض الإدارات.
الأخطر أن هذا الوضع يضرب في العمق صورة الإدارة الترابية وهيبتها، خصوصاً في مرحلة تتحدث فيها الدولة عن تحديث الإدارة، وتقريب الخدمات، واعتماد الرقمنة والحكامة الجيدة.
فلا يمكن الحديث عن إصلاح إداري حقيقي في الوقت الذي ما يزال فيه المواطن يواجه عقليات اللامبالاة وغياب الالتزام بأبسط قواعد الانضباط المهني.
وفي خضم هذا الجدل، يطفو إلى السطح أيضاً ملف تدبير الرخص الإدارية الممنوحة لبعض رجال السلطة، خاصة في ظل ما يُتداول حول وجود توجيهات مركزية تدعو إلى ترشيد منح هذه الرخص خلال فترات معينة لضمان استمرارية المرفق العمومي.
غير أن ما يثير الاستغراب هو كيف يمكن الحديث عن ترشيد الموارد البشرية بينما تعيش بعض الإدارات عملياً حالة خصاص بسبب الغيابات المتكررة؟
ومع اقتراب الموسم الصيفي الذي تعرف فيه مدينة بركان ضغطاً متزايداً على مختلف المصالح الإدارية والخدماتية، يصبح من الضروري إعادة ترتيب الأولويات، عبر تشديد المراقبة الإدارية وضمان الحضور الفعلي للمسؤولين داخل مقرات عملهم، بدل ترك المواطن رهينة الانتظار والبيروقراطية القاتلة.
إن ساكنة بركان اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل فقط بإدارة تحترم الزمن الإداري، ومسؤولين يؤدون واجبهم المهني وفق ما يفرضه القانون، لأن هيبة الدولة لا تُقاس بالخطب والشعارات، بل بمدى حضور الإدارة في خدمة المواطن، وبقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة لانشغالاته اليومية.
فاستمرار هذه الاختلالات دون تدخل حازم من الجهات الوصية لن يؤدي سوى إلى تعميق فقدان الثقة في المرفق العمومي، وتحويل الإدارة من فضاء لخدمة المواطن إلى مصدر يومي للغضب والاحتقان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد