قلعة السراغنة: عندما تصبح المقاربة الأمنية المعتمدة غير قادرة على مواكبة التحولات الديمغرافية للمدينة

هبة زووم – قلعة السراغنة
تعيش قلعة السراغنة خلال الآونة الأخيرة على وقع حالة متزايدة من القلق الأمني، وسط شعور متنامٍ لدى عدد من المواطنين بأن المقاربة الأمنية المعتمدة لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي عرفتها المدينة، ولا على احتواء مظاهر الجريمة التي باتت تتكرر بوتيرة مقلقة.
ورغم المجهودات التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية، فإن تواتر بعض الأحداث الإجرامية الدموية والمتفرقة في عدد من أحياء المدينة أعاد إلى الواجهة النقاش حول فعالية التدخلات الأمنية وجدوى الحملات التمشيطية التي أصبحت، بالنسبة إلى كثير من المتابعين، أقرب إلى “استعراض بصري” منها إلى معالجة حقيقية لجذور الانفلات والجريمة.
فالمدينة التي كانت إلى وقت قريب تُقدَّم كنموذج للاستقرار والاستباق الأمني، تحولت تدريجياً إلى فضاء تسكنه التناقضات؛ سيارات الأمن تجوب الشوارع بأضوائها الساطعة، بينما تقع في الخلف جرائم وحوادث تغذي الإحساس بأن الحضور الأمني لم يعد كافياً لطمأنة الساكنة.
هذا الواقع دفع عدداً من النشطاء المحليين إلى تحويل منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً الفايسبوك، إلى فضاء لدق ناقوس الخطر، من خلال نشر تدوينات ومقاطع توثق بعض مظاهر الانفلات، في محاولة للضغط من أجل مراجعة المقاربة الأمنية وإعادة ترتيب الأولويات بعيداً عن ما يسميه البعض بـ”مساحيق التجميل الأمنية”.
فالحملات الليلية، رغم أهميتها في تعزيز الإحساس الظاهري بالأمن، تصبح بلا جدوى حين تتزامن مع تسجيل اعتداءات وجرائم في مناطق مختلفة، وهو ما ينعكس سلباً على صورة المؤسسة الأمنية ويضعف ثقة المواطنين في قدرتها على الردع والحماية.
وفي موازاة هذا الوضع، يبرز جانب آخر من الإشكال مرتبط ببعض الأنشطة الليلية والمحلات التي يدافع أصحابها عن استمرارها بدعوى مساهمتها في خلق فرص الشغل لشباب المدينة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والهشاشة الاجتماعية.
غير أن هذا التبرير لا يمنع، بحسب متابعين، من الاعتراف بما تفرزه بعض هذه الفضاءات من اختلالات أمنية وصحية، من قبيل انتشار التدخين غير القانوني، وتزايد حوادث السير الليلية، فضلاً عن تجمعات غير خاضعة للمراقبة الكافية، قد تتحول إلى بيئة خصبة لارتفاع منسوب الجريمة البسيطة والانحراف.
كما يرى فاعلون محليون أن الأزمة الأمنية لا يمكن اختزالها فقط في الجانب الزجري أو في عدد الدوريات الأمنية، بل ترتبط أيضاً بغياب رؤية شمولية تدمج بين الأمن والتنمية والتأطير الاجتماعي والثقافي للشباب، خاصة في مدينة تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً وتحولات اجتماعية عميقة.
ويبقى الرهان اليوم أمام مختلف المتدخلين في قلعة السراغنة هو الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى مقاربة أمنية أكثر نجاعة وعمقاً، تقوم على الحكامة والتنسيق والإنصات لنبض الشارع، قبل أن يتحول القلق المتزايد إلى فقدان كامل للثقة في قدرة المدينة على استعادة صورتها كفضاء آمن ومستقر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد