هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة النقاش حول واقع الاقتصاد المغربي، من خلال تدوينة قوية تناول فيها معطيات مرتبطة بتركيز الثروة واتساع الفوارق الاجتماعية.
واستند يحيى اليحياوي إلى ما وصفه بـ“تقرير الثروة العالمي 2026”، والذي يشير إلى ارتفاع عدد أصحاب الثروات الفائقة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع تقارير دولية تتحدث عن اختلالات بنيوية في الاقتصاد الوطني.
هذه الأرقام، بحسب التدوينة، لا تعكس فقط تنامي فئة الأثرياء، بل تطرح أيضاً تساؤلات حول طبيعة النمو الاقتصادي ومدى انعكاسه على مختلف الفئات الاجتماعية.
يرى اليحياوي أن الإشكال لا يكمن في وجود الثروة بحد ذاتها، بل في طريقة توزيعها ومدى مساهمتها في خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية.
ويعتبر أن تمركز الثروة في يد فئة محدودة، مقابل اتساع دائرة الهشاشة، يكشف عن اختلال في النموذج الاقتصادي، حيث تستفيد فئات قليلة من عائدات التنمية، بينما تبقى فئات واسعة خارج دائرة الاستفادة.
النقاش الذي تثيره هذه التدوينة يعكس جدلاً أوسع داخل المجتمع المغربي حول اتساع الفوارق الاجتماعية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ويشير متابعون إلى أن مسألة العدالة المجالية والاجتماعية أصبحت من أبرز التحديات المطروحة، في وقت تتزايد فيه المطالب بربط النمو الاقتصادي بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
إحالة يحيى اليحياوي على تقارير دولية، من بينها تقارير صادرة عن البنك الدولي، تعكس استمرار النقاش حول معيقات الاقتصاد الوطني، مثل ضعف المنافسة والاقتصاد الريعي وصعوبة خلق فرص الشغل.
غير أن متتبعين يرون أيضاً أن قراءة هذه المؤشرات تستوجب وضعها ضمن سياقات أوسع، تشمل التحولات الاقتصادية العالمية والضغوط المرتبطة بالسوق الدولية.
التدوينة أعادت إلى الواجهة سؤال “النموذج التنموي”، وهو النقاش الذي طُرح بقوة خلال السنوات الأخيرة في المغرب، خاصة مع الدعوات إلى تحقيق تنمية أكثر شمولاً وإنصافاً.
ويرى منتقدون أن استمرار الفوارق الاجتماعية يهدد بتآكل الثقة في السياسات العمومية، بينما يعتبر آخرون أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إصلاحات عميقة تتجاوز الحلول الظرفية.
بلغة حادة، يحذر يحيى اليحياوي من استمرار ما يعتبره اختلالاً في توزيع الثروة، معتبراً أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي.
وبين من يرى في هذه القراءة توصيفاً واقعياً للوضع، ومن يعتبرها مبالغة في التشخيص، يبقى المؤكد أن سؤال الثروة والعدالة الاجتماعية سيظل في صلب النقاش العمومي بالمغرب خلال المرحلة المقبلة.
تعليقات الزوار