هبة زووم – الرباط
اعتبر الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري أن الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة لا يمكن التعامل معه كحادث معزول أو مجرد مناوشة ظرفية، بل يمثل – وفق قراءته – امتداداً لمسار التصعيد الذي دخلته جبهة البوليساريو منذ أحداث الكركرات سنة 2020.
وفي تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً، شدد الكنبوري على أن ما وقع يعكس استمرار منطق المواجهة ضد المغرب، بعد ما وصفه بـ”الاندحار العسكري والسياسي” الذي تعرضت له الجبهة، سواء على مستوى الميدان أو على مستوى التوازنات الدولية التي باتت تميل بشكل متزايد لصالح الطرح المغربي المتعلق بمغربية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي.
وربط الكنبوري بين هذا التصعيد وبين التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي، خاصة في ظل تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، والتي حظيت خلال السنوات الأخيرة بمواقف داعمة من قوى دولية مؤثرة، إلى جانب استمرار رعاية الأمم المتحدة للمسار السياسي.
واعتبر الباحث أن لجوء البوليساريو إلى ما وصفه بـ”الأعمال الإرهابية” يعكس حالة ارتباك سياسي وعجز عن مجاراة التحولات الدبلوماسية التي يشهدها الملف، مشيراً إلى أن الجبهة تحاول، عبر التصعيد الميداني، إعادة القضية إلى واجهة التوتر بعد ما اعتبره تراجعاً في حضورها السياسي والدبلوماسي.
وفي سياق متصل، لم يستبعد الكنبوري وجود ارتباط بين هذا التصعيد والنظام الجزائري، معتبراً أن الظرفية الحالية التي تمر بها القضية تجعل من “غير الممكن” – بحسب تعبيره – أن تكون العملية منفصلة عن حسابات إقليمية أوسع، خاصة في ظل التنافس السياسي والدبلوماسي المحيط بملف الصحراء.
ويرى الكنبوري أن الرهان الحالي لبعض الأطراف يتمثل في محاولة فرض واقع ميداني جديد يعيد خلط الأوراق على طاولة المفاوضات، غير أنه اعتبر أن طبيعة المرحلة الراهنة تغيرت بشكل كبير، حيث انتقلت المواجهة – حسب رأيه – من منطق المناورات العسكرية إلى منطق التوازنات السياسية والدبلوماسية.
وأضاف أن التحولات الدولية الجارية أضعفت هامش المناورة لدى البوليساريو، بعدما أصبحت عدة قوى دولية تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي باعتباره أرضية واقعية لتسوية النزاع، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني محاولة للضغط أكثر منه تغييراً فعلياً في موازين القوى.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي ودولي حساس، يتسم بتزايد الاهتمام الدولي بملف الصحراء المغربية، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية والسياسية المرتبطة بمستقبل النزاع، وتنامي النقاش حول سبل الوصول إلى حل سياسي دائم تحت رعاية الأمم المتحدة.
تعليقات الزوار