هبة زووم – الرباط
أثار الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري موجة من النقاش، عقب تدوينة حادة انتقد فيها ما وصفه بـ”تناقض الخطاب السياسي” في المغرب بخصوص محاربة الفساد، خاصة بعد تصريحات صادرة عن حزب الاستقلال اعتبرت الفساد عائقاً أمام التنمية والديمقراطية.
الكنبوري لم يُخفِ استغرابه من صدور هذا الموقف عن حزب يُعد جزءاً من الأغلبية الحكومية، متسائلاً: كيف يمكن لفاعل داخل السلطة التنفيذية أن يندد بظاهرة يفترض أنه يملك أدوات مواجهتها؟
هذا الطرح يسلط الضوء، بحسب متتبعين، على إشكال أعمق يتعلق بتداخل الأدوار بين المسؤولية السياسية وخطاب المعارضة، وهو ما يخلق نوعاً من “الضبابية” في تحديد من يتحمل فعلياً مسؤولية محاربة الفساد.
في قراءته الساخرة، شبّه الكنبوري الفساد بكيان غامض يشتكي منه الجميع: الدولة، الحكومة، الأحزاب، بل وحتى المواطنون، دون أن تتحدد الجهة التي تملك القدرة الحقيقية على مواجهته.
هذا التصوير، وإن جاء بأسلوب ساخر، يعكس حالة من فقدان الوضوح في الخطاب العام، حيث يتحول الفساد إلى “مشكل جماعي” دون تحديد دقيق للمسؤوليات.
التدوينة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الفجوة بين الشعارات السياسية والممارسة الفعلية، خاصة في ما يتعلق بملف حساس مثل الفساد، الذي ظل لسنوات محور برامج انتخابية ووعود إصلاحية.
ويرى مراقبون أن تكرار نفس الخطاب دون نتائج ملموسة قد يُضعف ثقة المواطنين في المؤسسات، ويعزز الشعور بأن محاربة الفساد لا تزال رهينة إرادة سياسية غير مكتملة.
من خلال تساؤلاته، يضع الكنبوري الفاعلين السياسيين أمام إشكالية جوهرية: هل تمتلك الحكومة فعلاً أدوات محاربة الفساد؟ أم أن هناك حدوداً غير معلنة تقيد هذا الدور؟
في ظل هذا الجدل، يبقى السؤال الأبرز الذي طرحه الكنبوري قائماً: إذا كان الجميع يشتكي من الفساد، فمن يتحمل مسؤولية القضاء عليه؟
تعليقات الزوار