هبة زووم – الرباط
في قراءة جديدة تندرج ضمن متابعته المتواصلة لتطورات المشهد في الشرق الأوسط، قدّم الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تحليلاً لافتاً لمآلات المفاوضات التي احتضنتها إسلام أباد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى تعثرها في ظل أزمة ثقة عميقة بين الطرفين.
ويرى يحيى اليحياوي أن قرار إيران مقاطعة جولة من المفاوضات لا يمكن فصله عن ما يعتبره “انعدام الجدية” من الجانب الأمريكي، خاصة في ظل سوابق مرتبطة، حسب تحليله، بعدم احترام الالتزامات خلال مراحل سابقة من الحوار.
ويشير إلى أن هذا السياق دفع واشنطن إلى تمديد وقف إطلاق النار، في انتظار ما قد تقدمه طهران من مقترحات، في خطوة تعكس، وفق قراءته، حالة من التعثر وعدم الحسم.
يقدم اليحياوي المفاوضات كصراع بين منطقين: منطق أمريكي–إسرائيلي، بحسب طرحه، يسعى إلى فرض شروط صارمة تتعلق بالبرنامج النووي والقدرات الصاروخية الإيرانية، ومقابل ذلك، منطق إيراني يركز على الحفاظ على ما يعتبره حقوقاً سيادية، خاصة في ما يتعلق بالتكنولوجيا النووية ذات الطابع السلمي وتعزيز قدراته الدفاعية.
هذا التباين، يضيف الباحث، يجعل من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة، في ظل غياب الثقة وتضارب الأهداف الاستراتيجية.
كما تطرق يحيى اليحياوي إلى معطيات يتم تداولها حول أجواء التفاوض، من قبيل وجود ضغوط كبيرة على الوفد الإيراني، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه المعطيات تظل في إطار ما يُشاع، ولا يمكن الجزم بصحتها دون أدلة موثقة.
هذا الطرح يعكس، مرة أخرى، أسلوبه في المزج بين قراءة الوقائع وطرح فرضيات قابلة للنقاش، دون تقديمها كحقائق نهائية.
في ختام تحليله، يخلص اليحياوي إلى أن إيران، وفق قراءته، باتت تميل إلى اعتبار “الميدان” عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوى، أكثر من طاولة المفاوضات، خاصة إذا كانت هذه الأخيرة، في نظرها، لا تضمن حلاً متوازناً.
ويرى أن هذا التوجه يعكس تحولا في التعاطي مع الأزمة، حيث يصبح التفاوض مشروطاً بتوازن القوة، وليس بميزان الدبلوماسية فقط.
تدوينة اليحياوي تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن، وحدود إمكانية الوصول إلى تسوية في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية متشابكة.
وبين من يرى في تحليله قراءة واقعية لموازين القوى، ومن يعتبره طرحاً يميل إلى التأويل، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، حيث تتداخل الحسابات الاستراتيجية مع رهانات النفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم توتراً.
تعليقات الزوار