بلقشور في مرمى الانتقادات.. بطولة متأخرة وارتباك يهدد صورة الكرة المغربية قارياً

هبة زووم – عبدالعالي حسون
لم يعد الجدل الدائر حول الأندية المغربية المشاركة في المسابقات القارية مجرد نقاش تقني مرتبط بالآجال القانونية أو مراسلات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بل تحول إلى عنوان جديد لأزمة تدبيرية تعيشها العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية في موسم يعد من أكثر المواسم ارتباكاً في تاريخ البطولة الوطنية.
ففي الوقت الذي سارعت فيه أغلب الدوريات الإفريقية والعربية إلى حسم بطولاتها وتحديد ممثليها قارياً، ما تزال الكرة المغربية عالقة في دوامة التأجيلات والبرمجة المضطربة، إلى درجة دفعت العصبة نفسها إلى التفكير في مراسلة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من أجل طلب تمديد الآجال الخاصة بتحديد الأندية المشاركة في المسابقات القارية.
تصريحات رئيس العصبة الاحترافية عبد السلام بلقشور، التي نفى فيها اعتماد ترتيب الموسم الماضي لتحديد ممثلي المغرب قارياً، لم تنهِ الجدل بقدر ما أعادت فتح ملف أكبر يتعلق بأسباب وصول البطولة الوطنية إلى هذه الوضعية الاستثنائية.
فالمشكل الحقيقي لا يكمن في تحديد الفرق المشاركة، وإنما في كون الموسم الكروي لم ينته أصلاً داخل الآجال الطبيعية التي تسمح بحسم الأمور في ظروف عادية.
ويطرح هذا الواقع أسئلة مشروعة حول حصيلة التدبير داخل العصبة الاحترافية، خاصة أن الحديث عن الحكامة والتحديث والاحتراف ظل يتصدر الخطابات الرسمية خلال السنوات الأخيرة، بينما تكشف الوقائع الميدانية استمرار أعطاب بنيوية في البرمجة والتنسيق والتدبير الاستباقي للمنافسات.
فكيف يمكن الحديث عن بطولة احترافية متطورة، بينما تضطر المؤسسة المشرفة عليها إلى طلب تمديد استثنائي من “الكاف” بسبب عدم قدرتها على إنهاء المنافسات في وقتها المحدد؟ وكيف يمكن إقناع المتابعين بوجود تطور حقيقي في المنظومة الكروية الوطنية، في وقت تتكرر فيه سيناريوهات الارتباك نفسها مع نهاية كل موسم؟
الأكثر إثارة للانتباه أن هذا الوضع يأتي في مرحلة دقيقة تستعد فيها الكرة المغربية لاستحقاقات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم، وهو ما كان يفرض وجود بطولة قوية ومنظمة تشكل رافعة حقيقية لتطوير التنافسية والرفع من جودة الأداء الرياضي والإداري.
ويرى متابعون للشأن الكروي أن تأخر البطولة لم يعد مجرد حادث عرضي يمكن تبريره بالإكراهات الظرفية، بل أصبح مؤشراً على وجود خلل في تدبير الرزنامة الرياضية وفي القدرة على التوفيق بين الالتزامات المحلية والقارية والدولية للأندية والمنتخبات.
كما أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على الأندية نفسها، التي تجد صعوبة في التخطيط للموسم المقبل، سواء من حيث الانتدابات أو التحضيرات أو الالتزامات المالية والتعاقدية، فضلاً عن تأثيره المباشر على صورة البطولة الوطنية لدى الرعاة والشركاء والمتابعين.
إن ما تعيشه البطولة الاحترافية اليوم يعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية داخل المنظومة الكروية الوطنية. فحين تتأخر المنافسة عن نهايتها الطبيعية، وحين يصبح تحديد المشاركين قارياً رهيناً بطلب تمديد استثنائي من الاتحاد الإفريقي، فإن الأمر يتجاوز النقاش التقني ليصبح قضية مرتبطة بنجاعة التدبير وفعالية المؤسسات المشرفة على اللعبة.
وفي انتظار نهاية الموسم الكروي الحالي، يبقى المؤكد أن الجدل الدائر اليوم ليس حول هوية الأندية التي ستمثل المغرب قارياً فقط، بل حول قدرة العصبة الاحترافية نفسها على تدبير بطولة يفترض أنها تمثل واجهة كرة القدم الوطنية.
فالحكامة لا تقاس بعدد البلاغات والتصريحات، بل بقدرة المؤسسات على احترام المواعيد، وضمان الاستقرار التنظيمي، وتفادي وضع الكرة المغربية في مواقف محرجة أمام الهيئات القارية والدولية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد