هبة زووم – الرباط
في قراءة سياسية حادة لما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تحولات متسارعة، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى انتقاد ما وصفه بمنطق “المقايضة السياسية” الذي بات يحكم العديد من الملفات الإقليمية، معتبرا أن الاتفاقيات الإبراهيمية تحولت من مجرد مسار دبلوماسي إلى أداة ضغط وابتزاز سياسي تخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى.
وفي تدوينة جديدة أثارت تفاعلا واسعا، علق اليحياوي على ما يتردد بشأن سعي الإدارة الأمريكية إلى توسيع دائرة الدول المنخرطة في الاتفاقيات الإبراهيمية، وربط ذلك بمختلف الترتيبات الأمنية والسياسية المرتبطة بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، معتبرا أن واشنطن تحاول استثمار نفوذها السياسي والعسكري لفرض أجندة تطبيعية على عدد من الدول العربية والإسلامية.
ويرى الباحث أن الربط بين ملفات معقدة، من قبيل التوترات الإقليمية أو التسويات المرتبطة بإيران، وبين مسألة التطبيع مع إسرائيل، يكشف طبيعة الأولويات التي تحكم السياسة الأمريكية في المنطقة، حيث تصبح المصالح الإسرائيلية، بحسب تعبيره، القاسم المشترك بين مختلف المبادرات والتحركات الدبلوماسية.
ولم يخف اليحياوي انتقاده الحاد لما اعتبره توظيفا للنفوذ الأمريكي من أجل انتزاع مواقف سياسية من بعض الدول مقابل مكاسب أو ضمانات معينة، مستحضرا في هذا السياق تجربة المغرب مع الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وما رافقها من توقيع الاتفاق الثلاثي سنة 2020، معتبرا أن منطق المقايضة السياسية أصبح حاضرا بقوة في إدارة عدد من الملفات الدولية.
كما خصص جزءا من تدوينته لانتقاد السياسة الخارجية الأمريكية، معتبرا أن واشنطن تتعامل بمنطق القوة والمصلحة، وأنها لا تمنح الاحترام إلا للأطراف القادرة على فرض توازنات ميدانية وسياسية، في مقابل نظرة دونية تجاه الأطراف التي تبدي، وفق وصفه، استعدادا دائما للتنازل أو الرضوخ للضغوط.
وتوقف الباحث عند التحولات التي تعرفها موازين القوى الإقليمية، معتبرا أن عددا من الأزمات الأخيرة أظهرت حدود القوة الأمريكية وقدرتها على فرض إرادتها بشكل مطلق، وهو ما يفسر، حسب قراءته، تعثر بعض المشاريع السياسية التي كانت تبدو قبل سنوات أمرا واقعا لا محيد عنه.
وتعكس هذه التدوينة استمرار اليحياوي في تبني خطاب نقدي صارم تجاه السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، كما تعكس تشكيكه في جدوى الاتفاقيات الإبراهيمية باعتبارها، في نظره، مسارا يخدم بالأساس المصالح الاستراتيجية لإسرائيل أكثر مما يخدم قضايا الاستقرار أو التنمية أو التسوية العادلة للنزاعات الإقليمية.
وتأتي هذه المواقف في سياق نقاش متواصل داخل عدد من الأوساط السياسية والفكرية العربية حول مستقبل التطبيع في المنطقة، وحدود تأثير التحولات الجيوسياسية الجديدة على شكل التحالفات والتوازنات التي تتشكل في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الأزمات والصراعات التي تجعل من القضية الفلسطينية والملفات الأمنية الإقليمية في صلب التجاذبات الدولية.
تعليقات الزوار