الحسيمة: مراسلة تفجر شبهات هدر المال العام في ملف الأعوان العرضيين بإمزورن وتطالب العامل بالتدخل العاجل

هبة زووم – الحسيمة
عاد ملف تدبير الأعوان العرضيين بجماعة إمزورن إلى واجهة الجدل، بعدما وجه المستشار الجماعي محمد عابري مراسلة إلى عامل إقليم الحسيمة، تضمنت اتهامات خطيرة تتعلق بما وصفه بـ”سوء التدبير وتبديد الأموال العمومية”، داعياً إلى تفعيل مقتضيات المادة 214 من القانون التنظيمي رقم 113.14 من أجل وضع حد لما اعتبره اختلالات تمس قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتكشف المراسلة، التي تحمل معطيات تستوجب التحقق منها من قبل الجهات المختصة، عن وجود شبهات تتعلق بطريقة تدبير ميزانية الأعوان العرضيين، التي تناهز مليون درهم برسم مشروع ميزانية سنة 2026، حيث اعتبر المستشار أن جزءاً مهماً من هذه الاعتمادات يذهب هدراً نتيجة استمرار تشغيل نفس الأشخاص لفترات طويلة، في مخالفة، حسب ما ورد في المراسلة، للمناشير التنظيمية المؤطرة لتشغيل الأعوان العرضيين.
وبحسب المعطيات الواردة في الوثيقة، فإن القوائم الخاصة بالأعوان العرضيين ظلت، لأكثر من سنة ونصف، تضم الأسماء نفسها، وهو ما اعتبره صاحب المراسلة خروجاً عن فلسفة هذا النوع من التشغيل المؤقت، واستمراراً لوضعية لا تنسجم مع مقتضيات المناشير الحكومية التي دعت منذ سنوات إلى الحد من اللجوء إلى الأعوان العرضيين وتنظيم هذا المجال بشكل صارم.
وتتجاوز الاتهامات، وفق المراسلة، مسألة استمرار تشغيل الأشخاص أنفسهم، لتشمل أيضاً طريقة اختيارهم، حيث تحدثت عن إسناد هذه العملية إلى مساعد تقني متعدد المهام، بعيداً عن اللجنة المختصة المنصوص عليها في الدورية الوزارية المنظمة، وهو ما يطرح، في حال ثبوت هذه المعطيات، تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى هذه المهام.
كما أثارت المراسلة ملفاً أكثر حساسية، يتعلق بإسناد مهام إدارية لعدد من الأعوان العرضيين داخل مصالح حيوية بالجماعة، من بينها قسم التعمير، ومصلحة الموظفين، والحالة المدنية، والكتابة الخاصة بالرئيس، ومكتب الضبط، معتبرة أن هذا الوضع قد يطرح إشكالات مرتبطة بحماية المعطيات الإدارية والسر المهني، فضلاً عن كونه يتجاوز طبيعة المهام التي أنشئ من أجلها نظام الأعوان العرضيين.
ومن بين أخطر ما ورد في المراسلة أيضاً، الحديث عن غياب سجل يومي لتتبع حضور هؤلاء الأعوان، وهو ما اعتبره المستشار باباً قد يفتح المجال أمام صرف تعويضات دون التأكد من أداء مهام فعلية، مشيراً إلى أن أقل من نصف المستفيدين، حسب تعبيره، يباشرون عملاً ميدانياً، في حين يظل مصير البقية مجهولاً، وهو ادعاء يبقى رهيناً بما قد تكشف عنه أي عملية افتحاص أو تحقيق رسمي.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة سؤالاً ظل يطرح بإلحاح داخل عدد من الجماعات الترابية، يتعلق بكيفية تدبير ملف الأعوان العرضيين، ومدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة له، خاصة وأن هذا الباب ظل، في مناسبات عديدة، محل ملاحظات من قبل مؤسسات الرقابة المالية والإدارية.
وأمام جسامة الادعاءات الواردة في المراسلة، يترقب الرأي العام المحلي مدى تفاعل السلطات الإقليمية مع هذا الملف، وما إذا كانت ستباشر إجراءات البحث والتقصي للتثبت من صحة الوقائع، حفاظاً على المال العام، وترسيخاً لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تحركات الجهات المختصة، تبقى جميع الوقائع الواردة في هذه المراسلة مجرد ادعاءات صادرة عن مستشار جماعي، لا يمكن الجزم بصحتها أو ترتيب أي مسؤولية بشأنها إلا بعد استكمال الأبحاث والتحريات القانونية والإدارية اللازمة، مع احترام قرينة البراءة المكفولة قانوناً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد