ف.أوحساين – الحسيمة
عادت وضعية عدد من المساكن الواقعة بحي الطاقة بمدينة الحسيمة إلى واجهة اهتمام الساكنة، في ظل توالي شكايات وإفادات محلية تتحدث عن طرق استغلال بعض العقارات المعدة للكراء، وما يرافقها، بحسب أصحاب هذه الإفادات، من حركة متكررة للأشخاص خلال أوقات مختلفة من اليوم، بما فيها ساعات متأخرة من الليل.
وتتعلق هذه الشكايات، وفق إفادات عدد من سكان الحي، بمساكن توجد في المنطقة المقابلة لإقامة الكاتب العام لعمالة الحسيمة، وهي منطقة يغلب عليها الطابع السكني والإداري. ويقول أصحاب هذه الإفادات إن بعض المنازل تعرف عمليات كراء متكررة لفترات قصيرة جداً، تصل في بعض الحالات، بحسب ما يتم تداوله محلياً، إلى نحو ساعة، مع تغير الأشخاص الذين يدخلون إليها ويغادرونها بشكل متواصل.
ويرى السكان الذين تحدثوا عن الموضوع أن تكرار هذه الحركة، خصوصاً خلال ساعات الليل، أصبح لافتاً للانتباه، ويدفع إلى طرح تساؤلات بشأن طبيعة الاستعمال الفعلي لهذه العقارات، ومدى مطابقة نشاطها للغرض المخصص لها.
ولا يعترض السكان، بحسب تصريحاتهم، على مبدأ كراء المساكن في حد ذاته، وإنما يتركز اعتراضهم على الطريقة التي يتم بها استغلال بعض العقارات، ومدد الكراء القصيرة جداً، فضلاً عن طبيعة الحركة المرتبطة بها، مطالبين الجهات المختصة بالتحقق من الوضع القانوني لهذه العمليات.
وتتحدث بعض الإفادات المتداولة أيضاً عن سلوكيات منسوبة إلى بعض المستعملين، من بينها استهلاك المشروبات الكحولية وممارسات غير قانونية، غير أن هذه المعطيات تظل، في غياب معاينات رسمية أو نتائج أبحاث، مجرد ادعاءات تستوجب التثبت والتحقيق.
ويؤكد عدد من سكان الحي أن الهدف من إثارة الموضوع ليس توجيه اتهامات مسبقة إلى ملاك العقارات أو الأشخاص الذين يستأجرونها، وإنما الدعوة إلى التأكد من احترام القوانين والضوابط المؤطرة لاستغلال المساكن، ومعرفة ما إذا كان الاستعمال الفعلي للعقار ينسجم مع الغرض المصرح به.
وفي هذا السياق، تبرز أيضاً مسألة مراقبة العقارات التي يتم كراؤها لفترات قصيرة ومتقاربة، والتحقق من مدى احترام الإجراءات والالتزامات القانونية ذات الصلة، بما في ذلك المعطيات المرتبطة بالمستفيدين من العقارات، متى كانت هذه المعطيات تخضع للتصريح أو التوثيق وفق المقتضيات الجاري بها العمل.
كما يطالب السكان بالوقوف على طبيعة العلاقات التعاقدية التي تربط مالكي هذه المساكن بمستغليها، والتحقق من أن الاستعمال الفعلي للعقارات لا يتجاوز الأغراض القانونية المسموح بها، مع مراعاة القواعد المرتبطة بالسلامة والنظام العام وحقوق الجوار.
ويرى المتضررون أن معالجة الموضوع لا ينبغي أن تقتصر على التدخل بعد وقوع أي حادث أو تسجيل مخالفة، بل تستدعي، بحسب تقديرهم، اعتماد مقاربة استباقية تقوم على المعاينة والتحقق من وضعية العقارات التي تثار بشأنها شكايات متكررة.
ومن هذا المنطلق، تتجه مطالب الساكنة أساساً إلى السلطات المحلية والمصالح الأمنية المختصة، من أجل إجراء التحريات والمعاينات اللازمة، والوقوف على حقيقة ما يتم تداوله بشأن عمليات الكراء القصير وطبيعة الاستعمال الفعلي لبعض المساكن، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، في حال ثبوت أي مخالفة.
ويؤكد السكان أن أي تدخل من هذا النوع ينبغي أن ينطلق من التحقق الموضوعي واحترام قرينة البراءة، بعيداً عن الأحكام المسبقة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية فقط في حال كشفت المعاينات أو الأبحاث عن وجود مخالفات ثابتة.
ويكتسي الملف أهمية إضافية، بحسب سكان المنطقة، بالنظر إلى موقع العقارات موضوع الشكايات داخل حي ذي طابع سكني وإداري، وهو ما يجعل الحفاظ على الهدوء والنظام العام واحترام حقوق الجوار مسؤولية مشتركة بين السلطات وأصحاب العقارات ومستغليها، ويضع الجهات المختصة أمام مسؤولية التحقق من كل شكاية جدية وفق القانون.
تعليقات الزوار