هبة زووم – الرباط
وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة رسالة مفتوحة إلى عامل إقليم طرفاية، دعت فيها إلى كشف الوضعية القانونية والبيئية والصحية لسبخة “أم الضبع” بجماعة الدورة، معتبرة أن الغموض الذي يكتنف طرق استغلالها يثير قلقاً مشروعاً حول مصير هذا المورد الطبيعي الحيوي وانعكاساته على الساكنة والمجال.
وأبرزت الجمعية، في نص رسالتها، أن الوضعية الحالية للسبخة لا تطرح فقط إشكالات قانونية مرتبطة بمدى شرعية الاستغلال والجهات المستفيدة، بل تتعداها إلى تساؤلات جوهرية حول احترام القوانين البيئية، وضمان حق الساكنة في المعلومة والمشاركة في القرارات التي تمس مواردها الطبيعية وحقها في بيئة سليمة وصحة آمنة.
أسئلة معلقة حول القانون والبيئة والاقتصاد
وطرحت الجمعية جملة من التساؤلات الموجهة إلى عامل الإقليم، على رأسها: ما الوضعية القانونية الدقيقة للسبخة؟ وهل تم الترخيص باستغلالها وفق مساطر شفافة تضمن تكافؤ الفرص بين الفاعلين؟ كما طالبت بكشف التدابير المعتمدة للحفاظ على التنوع الإيكولوجي ومنع أي استنزاف أو تلوث قد يضر بالأنظمة الطبيعية المحيطة.
كما تساءلت الجمعية عن مدى استفادة جماعة الدورة من مداخيل استغلال السبخة بما يعزز التنمية المحلية، أو ما إذا كان الاستغلال يتم في غياب عائدات مالية واضحة لفائدة الساكنة.
الصحة العامة في صلب المخاوف
من جانب آخر، شددت الرسالة على ضرورة التحقق من سلامة الملح المستخرج من “أم الضبع”، في ظل وجود أحواض لجمع المياه وثقوب للآبار قد تشكل خطراً على الجودة.
وطالبت الجمعية بتأكيد مطابقة المنتَج للمعايير الوطنية والدولية، وخاصة فيما يتعلق بنسبة كلوريد الصوديوم، وإضافة اليود، وخلو الملح من المعادن الثقيلة السامة أو أي تلوث ميكروبي.
وفي هذا الصدد، دعت إلى اعتماد تحاليل دورية في مختبرات وطنية معتمدة قبل السماح بتسويق المنتوج.
حقوق العمال… الحلقة المنسية
الرسالة سلطت الضوء أيضاً على وضعية اليد العاملة المرتبطة باستغلال السبخة، متسائلة عن مدى تسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعن التدابير المتخذة لضمان حقوقهم في الصحة والسلامة المهنية والتكوين المستمر.
وختمت الجمعية رسالتها بالتأكيد أن الهدف من هذه المبادرة ليس العرقلة أو المواجهة، وإنما الدفاع عن المصلحة العامة، والدعوة إلى تدبير عقلاني وشفاف للموارد الطبيعية بما يخدم التنمية المستدامة ويحمي حقوق المواطنين والأجيال القادمة.
واعتبرت أن التفاعل الجاد مع هذا الملف سيعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة التي نص عليها دستور المملكة، كما ينسجم مع التزامات المغرب الوطنية والدولية في مجال حماية البيئة.
تعليقات الزوار