هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقاداته الحادة للسياسات الأمريكية، وذلك على خلفية دخول الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدد من الواردات الأجنبية حيز التنفيذ، ومن بينها منتجات مغربية قال إنها ترتبط، بحسب المبررات الأمريكية، بادعاءات تتعلق بالعمل القسري.
واعتبر اليحياوي أن القرار الأمريكي يعكس، في نظره، طبيعة السياسة التي ينتهجها ترامب في تعامله مع شركاء بلاده، معتبرا أنه لا يميز بين الحلفاء وغيرهم عندما يتعلق الأمر بالمصالح الاقتصادية، وهو ما دفعه إلى التشكيك في جدوى الخطابات التي تتحدث عن العلاقات الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن أو عن اتفاقية التبادل الحر التي تجمع البلدين.
ورأى الباحث أن الحديث عن عمق العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة، أو استحضار كون المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، لن يكون كافيا، بحسب تعبيره، لتغيير مقاربة إدارة أمريكية يعتبرها قائمة على منطق المصالح والضغط الاقتصادي.
وفي المقابل، لم يوجه اليحياوي انتقاداته إلى القرار الأمريكي وحده، بل وسع دائرة النقد لتشمل، وفق رؤيته، بعض الممارسات داخل سوق الشغل المغربي، معتبرا أن أي اختلالات تمس حقوق العمال أو ظروف التشغيل تفتح الباب أمام ضغوط خارجية واستغلالها كورقة ضغط في العلاقات التجارية.
وأشار إلى أن مواجهة مثل هذه الاتهامات، إن وجدت، لا تكون بالشعارات الدبلوماسية، وإنما بتعزيز احترام تشريعات الشغل، وتكريس الرقابة على أوضاع العاملات والعمال، وضمان المنافسة الاقتصادية القائمة على احترام الحقوق والقوانين.
كما اعتبر أن الاقتصادات التي تعاني من اختلالات في الحكامة الاجتماعية أو في مراقبة شروط الإنتاج تصبح أكثر عرضة للضغوط والعقوبات التجارية، لأن تلك الاختلالات قد تتحول إلى مبررات تستند إليها القوى الاقتصادية الكبرى في فرض إجراءات حمائية أو قيود على المبادلات.
وتندرج هذه التدوينة ضمن سلسلة المواقف التي يعبر فيها يحيى اليحياوي عن قراءته للسياسات الاقتصادية الدولية، رابطا بين الضغوط الخارجية والاختلالات الداخلية، ومعتبرا أن حماية الاقتصاد الوطني تمر، في المقام الأول، عبر ترسيخ دولة القانون واحترام حقوق الشغل وتعزيز الحكامة، بما يغلق الباب أمام أي توظيف خارجي لهذه الملفات.
وتعبر هذه التدوينة عن وجهة نظر وتحليل صاحبها، فيما تبقى القرارات التجارية الأمريكية وأسبابها وآثارها محل نقاش بين الحكومات والفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات المختصة.
تعليقات الزوار