المغرب يحتضن أكبر نسخة في تاريخ كأس أمم إفريقيا للسيدات ولبؤات الأطلس يرفعن شعار التتويج

هبة زووم – الرباط
تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإفريقية، ابتداء من يوم الأحد المقبل، نحو المملكة المغربية التي تستعد لاحتضان النسخة الرابعة عشرة من كأس أمم إفريقيا للسيدات، في بطولة توصف بأنها الأكبر والأكثر تطوراً منذ إطلاق المنافسة القارية، سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو حجم الجوائز المالية أو البنية التنظيمية المعتمدة.
وتشكل هذه النسخة محطة فارقة في مسار كرة القدم النسوية بالقارة، بعدما قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) توسيع النهائيات لأول مرة إلى 16 منتخباً بدلاً من 12، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الممارسة وتعزيز التنافسية وإتاحة الفرصة أمام منتخبات جديدة لإثبات حضورها على الساحة الإفريقية.
وسيكون المنتخب المغربي أول من يدشن منافسات البطولة، عندما يواجه نظيره الكيني على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط في المباراة الافتتاحية، فيما يلتقي المنتخبان الجزائري والسنغالي، في اليوم نفسه، على الملعب الأولمبي، ضمن مباريات المجموعة الأولى.
وتعكس هذه النسخة حجم الرهان الذي يضعه “الكاف” على تطوير كرة القدم النسوية، بعدما رفع قيمة الجوائز المالية إلى مستويات غير مسبوقة، إذ سيحصل المنتخب المتوج باللقب على مليوني دولار، فيما ارتفع إجمالي قيمة الجوائز إلى 5.8 ملايين دولار، مع تحسين منح المشاركة لفائدة جميع المنتخبات، في إطار سياسة تهدف إلى الرفع من جاذبية البطولة وتحفيز المنتخبات على الاستثمار أكثر في كرة القدم النسوية.
وسيحتضن المغرب منافسات البطولة عبر خمس منشآت رياضية موزعة بين مدينتي الرباط والدار البيضاء، ويتعلق الأمر بملعب مولاي الحسن، والملعب الأولمبي، وملعب المدينة بالرباط، إضافة إلى ملعبي العربي الزاولي ومولاي رشيد بالدار البيضاء، وهي ملاعب تم تجهيزها وفق المعايير المعتمدة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وتعرف المنافسة حضور أبرز القوى الكروية النسوية في القارة، يتقدمها المنتخب النيجيري، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، إلى جانب جنوب إفريقيا، وزامبيا، وغانا، والكاميرون، وكوت ديفوار، والجزائر، في بطولة ينتظر أن تعرف مستوى فنياً مرتفعاً في ظل التطور الكبير الذي شهدته الكرة النسوية الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
ولا تقتصر أهمية البطولة على المنافسة على اللقب القاري، بل تمتد إلى كونها محطة حاسمة في سباق التأهل إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل، حيث ستضمن المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى نصف النهائي بطاقات العبور المباشر، بينما ستتنافس المنتخبات التي ستغادر من ربع النهائي على بطاقات الملحق العالمي.
ويدخل المنتخب المغربي المنافسات بطموحات مشروعة لتحقيق أول لقب قاري في تاريخه، بعدما فرض نفسه خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز المنتخبات الصاعدة في إفريقيا، إذ بلغ نهائي نسخة 2022 التي احتضنها المغرب، قبل أن يحقق إنجازاً تاريخياً في كأس العالم 2023، عندما أصبح أول منتخب عربي يبلغ دور ثمن النهائي في المونديال.
ويقود المنتخب الوطني المدرب الإسباني خورخي فيلدا، الذي تولى الإشراف على “لبؤات الأطلس” في أكتوبر 2023، واضعاً مشروعاً تقنياً يعتمد على الاستحواذ المنظم، والضغط العالي، والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، مع المزج بين خبرة اللاعبات المخضرمات وحيوية العناصر الشابة، بهدف ترسيخ مكانة المغرب ضمن كبار القارة.
وتظل العميدة غزلان الشباك أبرز الأوراق التي يعول عليها المنتخب المغربي، بالنظر إلى خبرتها الكبيرة ودورها القيادي داخل المجموعة، إلى جانب كفاءتها الفنية في وسط الميدان، في وقت يؤكد فيه الطاقم التقني جاهزية اللاعبات لخوض غمار البطولة.
وأكد فيلدا أن اختيار اللائحة النهائية جاء بعد متابعة دقيقة امتدت لأشهر، شملت أداء اللاعبات مع أنديتهن والمنتخب الوطني، إضافة إلى عدد دقائق اللعب والمردود الفني، مشدداً على أن الهدف كان اختيار العناصر الأكثر قدرة على قيادة المنتخب نحو تحقيق نتائج إيجابية.
وأضاف المدرب الإسباني أن العمل الذي أنجز خلال العامين ونصف العام الماضيين أسهم في بناء مجموعة متجانسة ومتوازنة، مع الحفاظ على نواة أساسية تمنح المنتخب الانسجام المطلوب، خاصة في ظل محدودية فترات التجمعات الدولية.
ويأمل المغاربة أن تتحول استضافة هذه النسخة التاريخية إلى محطة جديدة في مسار التألق الكروي النسوي، وأن تنجح “لبؤات الأطلس” في استثمار عاملي الأرض والجمهور لكتابة فصل جديد من الإنجازات، وإهداء الجماهير أول لقب إفريقي في تاريخ كرة القدم النسوية المغربية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد