هبة زووم – الرباط
عقد المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لتدبير المعلومات والبيانات، الخميس 6 غشت 2026 بمدينة الرباط، اجتماعا خصص لتدارس عدد من القضايا المرتبطة بالمنظومة الوطنية للمعلومات، إلى جانب استعراض مقترحات شراكة توصلت بها الجمعية خلال الفترة الأخيرة، وذلك في ظل التحولات التي تعرفها كل من المندوبية السامية للتخطيط ومدرسة علوم المعلومات.
وخصص الاجتماع لمناقشة عدد من الملفات المهنية والمؤسساتية التي تهم مستقبل قطاع المعلومات والبيانات، قبل أن تصدر الجمعية مجموعة من المواقف والتوصيات المرتبطة بتطوير المنظومة وتحسين أداء مؤسساتها.
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية أن ترشيحها لعضوية المكتب الإقليمي لـ«إفلا-مينا»، التابع للفيدرالية الدولية لجمعيات المكتبات، يشكل محطة جديدة في مسار حضورها المهني، وإسهامها في النقاشات المرتبطة بتدبير المعلومات على المستويين الوطني والإقليمي.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع مدرسة علوم المعلومات، قدم المكتب التنفيذي توضيحات بشأن تعذر تنزيل برنامج الأنشطة الموازية الذي سبق اقتراحه، مؤكدا أن التعاون المؤسساتي مع المدرسة ظل، بحسب الجمعية، ضمن أولوياتها.
وأشارت الجمعية إلى أنها سبق أن وجهت مقترح شراكة لتنظيم ندوة حول حكامة المعلومات بتاريخ 4 دجنبر 2024، كما تقدمت في 15 دجنبر 2025 بطلب للمساهمة في الندوة الوطنية حول المنظومة الوطنية للمعلومات.
وتأتي هذه التوضيحات في سياق حرص الجمعية على توضيح موقفها للطلبة والباحثين والمهنيين بشأن طبيعة المبادرات التي سبق أن طرحتها، وكذا حدود التعاون المؤسساتي مع المدرسة.
وفي واحد من أبرز الملفات التي توقفت عندها الجمعية، أثارت وضعية البطالة التي تطال فئات من خريجي مدرسة علوم المعلومات الجدد، داعية إلى إجراء تقييم معمق لمخرجات ما وصفته بـ«التكوين الهندسي» ومدى ملاءمتها لمتطلبات سوق الشغل.
وأشادت الجمعية بالمقاربة التفاعلية للمندوب السامي، قبل أن تحث الحكومة على الوقوف بشكل أعمق عند أسباب ما تعتبره ضعفا في تنافسية بعض خريجي المدرسة مقارنة بخريجي مدارس ومعاهد أخرى عريقة.
وترى الجمعية أن معالجة هذا الوضع تستدعي، من وجهة نظرها، تحسين أداء الإدارة والتأطير البيداغوجي داخل المؤسسة، إلى جانب مراجعة الإطار التنظيمي للمدرسة على المدى المتوسط، بما يسمح، بحسب تصورها، بتصحيح المسار وإعادة النظر في هويتها التكوينية.
وفي هذا الإطار، تدعو الجمعية إلى العودة إلى الهوية الأصلية للمدرسة باعتبارها مؤسسة للتكوين الأساسي والتخصصي ضمن نظام LMD في مجالات علم التوثيق وتدبير الأصول المعلوماتية والبيانات.
ولم يقتصر تصور الجمعية على مدرسة علوم المعلومات، بل امتد إلى البنية المؤسساتية التي تشرف على إنتاج ومعالجة ونشر المعلومات ومواكبة البحث العلمي.
وأكد المكتب التنفيذي ضرورة تبني الحكومة، في ظل الدينامية التنظيمية التي تعرفها المندوبية السامية للتخطيط، مقاربة أكثر شمولية والتقائية للقطاع، تقوم على إعادة ترتيب المؤسسات العمومية ذات الصلة بالمعلومات والمعرفة.
واقترحت الجمعية في هذا الصدد تجميع عدد من المؤسسات، من بينها المركز الوطني للتوثيق، والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، والمكتبة الوطنية، وأرشيف المغرب، ووكالة التنمية الرقمية، ومدرسة علوم المعلومات، تحت السلطة الإشرافية لقطاع حكومي واحد.
وتعتبر الجمعية أن من شأن هذا التصور، في حال اعتماده ودراسته، أن يساهم في توحيد الرؤية المؤسساتية وتجاوز ما تعتبره تشتتا في تدبير مجالات المعلومات والأرشيف والبحث العلمي والبيانات الرقمية.
كما طرحت إصلاح اللجنة الوطنية للأرشيف، عبر تحويلها إلى لجنة وطنية للأصول المعلوماتية ومجتمع المعلومات، باعتبار ذلك، وفق تصور الجمعية، مدخلا يمكن أن يساهم في بلورة استراتيجية وطنية أكثر انسجاما وتكاملا في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بالبرنامج المهني المقبل، تفاعلت الجمعية مع مقترحات عدد من المهنيين بشأن تطوير برمجة ندوة شهر أكتوبر وتحويلها إلى يوم دراسي، مؤكدة انفتاحها على توسيع دائرة النقاش وإشراك مختلف الفاعلين والمهنيين والشركاء المؤسساتيين.
ودعت الجمعية المهتمين بالمساهمة في أشغال هذه التظاهرة إلى التواصل مع اللجنة التنظيمية أو المكتب التنفيذي قبل 20 شتنبر 2026، في أفق بلورة برنامج يعكس، بحسب الجمعية، النقاش المهني الجماعي حول مستقبل تدبير المعلومات والبيانات بالمغرب.
وتضع هذه المواقف عددا من الملفات المرتبطة بالمعلومات والمعرفة والتكوين والتشغيل أمام الحكومة والجهات المعنية، خصوصا ما يتعلق بمدى ملاءمة التكوينات الحالية لحاجيات سوق الشغل، ومستقبل مدرسة علوم المعلومات، فضلا عن الحاجة إلى رؤية مؤسساتية موحدة لتدبير الأصول المعلوماتية في سياق التحول الرقمي المتسارع.
تعليقات الزوار