الحكومة في مرمى نيران العثماني.. وعود “مليون منصب شغل” تتهاوى أمام أرقام البطالة وفشل برامج التشغيل

هبة زووم – الرباط
وجّه رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، انتقادات لاذعة للحكومة الحالية، معتبراً أن حصيلتها في مجال التشغيل تمثل أحد أبرز عناوين الإخفاق خلال ولايتها، بعدما عجزت عن الوفاء بأحد أهم التزاماتها الانتخابية، والمتمثل في توفير مليون منصب شغل، وهو الوعد الذي رفعته كشعار مركزي قبل أن تصطدم به الوقائع والأرقام الرسمية.
وأكد العثماني أن الحكومة لم تتمكن سوى من توفير معدل لا يتجاوز 95 ألف منصب شغل سنوياً، أي أقل من نصف الهدف الذي أعلنته في برنامجها الحكومي، والذي كان يقتضي إحداث 200 ألف منصب شغل كل سنة. واعتبر أن هذه الحصيلة تكشف اتساع الهوة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي، وتفضح محدودية السياسات العمومية في مواجهة أزمة البطالة.
واستند رئيس الحكومة السابق إلى مضامين التقرير السنوي لبنك المغرب لسنة 2025، الذي سجل، بحسبه، ارتفاع معدل البطالة إلى 13 في المائة، وهو أعلى مستوى خلال ربع قرن، معتبراً أن هذه الأرقام تشكل مؤشراً صريحاً على فشل السياسات الحكومية في خلق فرص الشغل، رغم تسجيل معدلات نمو اقتصادي لم تنعكس على أوضاع المواطنين.
وأشار العثماني إلى أن التقرير نفسه خلص إلى أن ضعف خلق مناصب الشغل أصبح السبب الرئيسي في اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والإحساس الحقيقي للمغاربة بتدهور أوضاعهم المعيشية، في وقت تواصل فيه القدرة الشرائية تراجعها، وتتزايد فيه أعداد العاطلين، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
ولم يقف انتقاد العثماني عند ملف التشغيل، بل اتهم الحكومة بانتهاج سياسة تقوم على إلغاء أو تهميش البرامج التي أطلقتها الحكومات السابقة، ليس بدافع تطويرها أو تحسين مردوديتها، وإنما بدافع التخلص من كل ما يمكن أن يُحسب لإنجازات الحكومات التي قادها حزب العدالة والتنمية.
وفي هذا السياق، اعتبر أن برنامج “المقاول الذاتي” كان من أبرز ضحايا هذا التوجه، بعدما فُرضت عليه قيود وشروط جديدة أضعفت جاذبيته، قبل أن يتم تعويضه ببرامج أخرى وصفها بأنها أُعدّت على عجل، ولم تحقق النتائج التي رُوّج لها في مجال التشغيل، بل ساهمت، بحسب تعبيره، في إدخال آلاف الشباب في متاهات قضائية بدل إدماجهم في الدورة الاقتصادية.
وأضاف أن نحو نصف المسجلين في نظام المقاول الذاتي، من أصل حوالي 400 ألف مستفيد، غادروا هذا النظام وعادوا إلى القطاع غير المهيكل، وهو ما اعتبره دليلاً إضافياً على فشل المقاربة الحكومية في الحفاظ على إحدى أهم آليات تشجيع المبادرة الفردية والإدماج الاقتصادي.
ويرى متابعون أن تصريحات العثماني تعكس احتدام النقاش السياسي حول حصيلة الحكومة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً في ملفات التشغيل والبطالة والقدرة الشرائية، وهي الملفات التي تحولت إلى معيار أساسي في تقييم الأداء الحكومي.
وبين وعود انتخابية رفعت سقف التوقعات، وأرقام رسمية تكشف استمرار أزمة التشغيل، يجد آلاف الشباب أنفسهم أمام واقع اقتصادي صعب، بينما تتزايد الدعوات إلى مراجعة السياسات العمومية واعتماد برامج أكثر نجاعة، بعيداً عن منطق تصفية الحسابات السياسية، بما يعيد الثقة في قدرة الدولة على توفير فرص العمل وتحقيق العدالة الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد