هبة زووم – الفقيه بنصالح
تشهد مدينة سوق السبت أولاد النمة بالفقيه بنصالح، منذ ليلة الجمعة تحركاً أمنياً مكثفاً، شاركت فيه عناصر تابعة لمصالح ولاية أمن بني ملال، من بينها فرقة مكافحة العصابات “BAG” التابعة لمصلحة الشرطة القضائية الولائية، في حملة واسعة شملت عدداً من الأحياء والنقاط التي تستأثر باهتمام الساكنة.
التحرك الأمني جاء في سياق تزايد الانشغال ببعض المظاهر المرتبطة، وفق المعطيات المتوفرة، بترويج واستهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية، إلى جانب البحث عن أشخاص يشتبه في كونهم موضوع مذكرات بحث في قضايا مختلفة.
كما امتدت التدخلات إلى مراقبة مستعملي الدراجات النارية، خصوصاً المخالفين للقانون، حيث تم حجز عدد من الدراجات في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها.
لكن بعيداً عن صور الانتشار الأمني وكثافة الدوريات، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تحتاج سوق السبت إلى حملات أمنية قوية من حين لآخر، أم إلى استراتيجية أمنية مستدامة تمنع عودة الظواهر نفسها بعد انتهاء كل حملة؟
فالمواطن الذي يرى عشرات العناصر الأمنية تجوب الأحياء خلال ليلة واحدة يشعر، بشكل طبيعي، بعودة هيبة القانون إلى الشارع، غير أن الرهان الحقيقي لا ينتهي بانتهاء العملية، بل يبدأ بعدها. فإذا اختفت الدوريات وعادت بعض المظاهر نفسها، فإن المشكلة لن تكون في قوة الحملة، وإنما في غياب الاستمرارية.
وسوق السبت أولاد النمة، باعتبارها مدينة تعرف توسعاً عمرانياً وحركية سكانية وتجارية، تحتاج إلى مقاربة أمنية تتجاوز منطق التدخل الظرفي إلى الاستباق والرصد المستمر والتدخل السريع، خصوصاً في ما يتعلق بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، التي لا يمكن مواجهتها فقط بتوقيف بعض المشتبه فيهم، وإنما بضرب الشبكات ومصادر الترويج وتجفيف منابعها وفق ما يسمح به القانون.
كما أن ملف الدراجات النارية المخالفة لا ينبغي اختزاله في حجز المركبات، بل يفترض مواصلة المراقبة للحد من السلوكيات التي تهدد سلامة مستعملي الطريق وتخلق حالة من الفوضى في بعض الشوارع والأحياء.
والأهم من كل ذلك أن المواطن يريد أن يرى حصيلة واضحة وشفافة: كم شخصاً تم توقيفه؟ كم مذكرة بحث تم تنفيذها؟ ما حجم المحجوزات؟ وما طبيعة القضايا التي أحيلت على القضاء؟ ثم ماذا بعد الحملة؟
هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة العمل الأمني، بل على العكس، تجعل من الحملة مناسبة لتقييم المردودية والانتقال من منطق الاستعراض الأمني إلى منطق النتائج.
وقد خلفت الحملة ارتياحاً لدى عدد من سكان المدينة، خصوصاً في ظل شعور بعض المواطنين بالحاجة إلى حضور أمني أكبر في عدد من النقاط. غير أن هذا الارتياح يبقى مرتبطاً بقدرة المصالح الأمنية على الحفاظ على مستوى الحضور والتدخل نفسه على المدى الطويل.
فالمطلوب ليس أن تستعيد المدينة هدوءها ليلة واحدة، ثم تعود مظاهر القلق تدريجياً بعد ذلك، وإنما أن يصبح احترام القانون قاعدة يومية لا تتوقف على وجود حملة أمنية.
وفي هذا السياق، فإن مشاركة فرقة مكافحة العصابات تحمل رسالة واضحة مفادها أن المصالح الأمنية تتعامل بجدية مع الملفات التي تستوجب تدخلاً ميدانياً مكثفاً. لكن الرسالة الأقوى ستكون عندما تتحول هذه العملية إلى عمل أمني مستمر ومبني على المعلومات والاستباق والتنسيق القضائي، وليس مجرد رد فعل مؤقت على مظاهر مقلقة.
وبينما تتواصل عمليات البحث والمراقبة بسوق السبت أولاد النمة، تبقى الحصيلة النهائية هي الفيصل. فالساكنة لا تنتظر فقط رؤية رجال الأمن في الشوارع، وإنما تنتظر أن تلمس أثر عملهم في حياتها اليومية.
ومع ذلك، تظل قاعدة أساسية واجبة الاحترام: الاشتباه ليس إدانة، والتوقيف لا يعني ثبوت الجريمة، إذ تبقى الكلمة الفصل للقضاء بعد استكمال الإجراءات القانونية.
في النهاية، قوة الأمن لا تقاس بعدد العناصر المنتشرة في الشوارع فقط، وإنما بقدرته على جعل الجريمة أكثر صعوبة، والقانون أكثر حضوراً، والمواطن أكثر اطمئناناً.
وسوق السبت اليوم أمام فرصة حقيقية: أن تتحول هذه الحملة من “إنزال أمني” مؤقت إلى بداية مقاربة أمنية مستدامة، لأن المواطن لا يريد حملة تنتهي في الصباح، بل يريد أمناً يستمر معه صباحاً ومساءً.
تعليقات الزوار