شبعتو يهاجم الطالبي العلمي ويصفه بالفاشل وميدلت تسأل: ماذا قدمت للإقليم خلال خمس سنوات؟

هبة زووم – ميدلت
لم تمر الخرجة الهجومية للبرلماني مروان شبعتو، الملتحق حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، ضد راشيد الطالبي العلمي، مرور الكرام، بعدما اختار شبعتو لغة سياسية قاسية في الرد على عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وذهب إلى حد وصفه، في خاتمة تدوينته، بـ“الأستاذ الفاشل”.
لكن المفارقة أن من يوزع اليوم شهادات النجاح والفشل على خصومه السياسيين، يبدو أنه مطالب أولاً بفتح دفتر حصيلته أمام الرأي العام، خصوصاً أمام ساكنة إقليم ميدلت التي انتخبته ممثلاً عنها.
فطيلة الولاية البرلمانية المنتهية، يطرح المواطنون، بحسب الانتقادات المتداولة محلياً، سؤالاً بسيطاً ومشروعاً: ماذا قدم مروان شبعتو فعلياً لإقليم ميدلت؟ وما هي الملفات الكبرى التي نجح في انتزاع حلول لها؟ وأين هي المشاريع التي يمكن أن تحمل بصمته السياسية والبرلمانية؟
فالنائب البرلماني لا يُقاس فقط بعدد المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بقوة العبارات التي يوجهها إلى خصومه، وإنما بما يقدمه من حصيلة قابلة للقياس: مبادرات تشريعية، مرافعة عن قضايا الإقليم، مساءلة للحكومة، الدفاع عن المشاريع التنموية، والتواصل المنتظم مع المواطنين.
ومن هذه الزاوية، فإن وصف شبعتو للطالبي العلمي بـ“الفاشل” يفتح الباب، شئنا أم أبينا، أمام سؤال أكثر إلحاحاً: هل يملك شبعتو نفسه حصيلة تجعل منه في موقع يسمح له بمنح الآخرين شهادات النجاح أو الرسوب؟
والأكثر إثارة للجدل هو أن شبعتو لم يكتفِ بمهاجمة الطالبي العلمي سياسياً، بل اختار استحضار مفهوم الوفاء الحزبي والتحولات السياسية، غير أن هذا الخطاب نفسه يعيد طرح مسألة انتقاله حديثاً من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
فالانتقال بين الأحزاب حق سياسي مشروع، ولا يمكن في حد ذاته اعتباره دليلاً على سوء النية أو البحث عن المصلحة الشخصية. لكن عندما يصبح “الوفاء السياسي” محوراً للهجوم على الخصوم، يصبح من المشروع أيضاً أن يسأل الرأي العام شبعتو عن مبررات انتقاله، وما الذي تغير في قناعاته وبرنامجه السياسي، وهل يتعلق الأمر باختلاف حقيقي في التصورات والمواقف أم بحسابات انتخابية مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة؟
هذه الأسئلة لا تستهدف شخص شبعتو بقدر ما تستهدف منطقاً سياسياً أصبح المواطن المغربي أكثر تشدداً في محاسبته: **هل تتغير المبادئ بتغير لون الحزب، أم أن المصلحة الانتخابية هي التي تعيد ترتيب التحالفات والمواقف؟**
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لن يكون كافياً لأي مرشح أن يرفع صوته ضد خصومه أو يستحضر أخطاء الماضي. الناخبون يريدون شيئاً أبسط وأكثر وضوحاً: ماذا فعلتم عندما كنتم في موقع المسؤولية؟ ماذا حققتم؟ ماذا دافعتم عنه؟ وما الذي فشلتم في تحقيقه؟
أما تحويل الصراع السياسي إلى مسابقة في إطلاق الأوصاف، فلن يغير من حقيقة أن الحصيلة هي التي تمنح السياسي شهادة النجاح، وليس السياسي هو من يمنحها لنفسه أو لخصومه.
وإذا كان شبعتو يعتبر الطالبي العلمي “فاشلاً”، فإن الرد الأكثر قوة عليه لا يحتاج إلى شتيمة مضادة، بل إلى وضع حصيلته البرلمانية والتنموية عن إقليم ميدلت فوق الطاولة، وترك المواطنين يحكمون.
فالسياسة ليست حلبة لتبادل شهادات الرسوب، وإنما مسؤولية وحصيلة وذاكرة انتخابية. ومن يطلب من الناخبين الثقة مجدداً، عليه أولاً أن يجيب عن سؤال بسيط: ماذا قدمت لميدلت خلال السنوات الخمس الماضية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد