FNE تصعّد لهجتها.. النظام الأساسي والزيادة في الأجور في صدارة مطالب شغيلة التعليم العالي

هبة زووم – الرباط
صعّدت النقابة الوطنية للعاملين بالتعليم العالي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم FNE، لهجتها تجاه الوزارة الوصية، محذرة من استمرار حالة الاحتقان داخل القطاع، ومطالبة بفتح حوار قطاعي جاد ومسؤول يفضي إلى حلول ملموسة للملفات المطلبية العالقة.
وجاء ذلك عقب اجتماع المكتب الوطني للنقابة، المنعقد عن بعد مساء الخميس 3 شتنبر 2026، والذي خصص لتقييم الوضع التنظيمي والنقابي، واستعراض واقع العلاقة مع الوزارة الوصية والمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، فضلاً عن مناقشة الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملات والعاملين بقطاع التعليم العالي.
وبعد نقاش وصفته النقابة بالجدي والمستفيض، سجل مكتبها الوطني استمرار ما اعتبره تدهوراً في الأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية للشغيلة، في ظل ما وصفه بغياب إجراءات ملموسة للتعامل مع المطالب العامة والفئوية.
ووضعت النقابة ملف الحوار القطاعي في صدارة انتقاداتها، معتبرة أن استمرار غياب حوار «حقيقي وجاد ومنتج» من شأنه تعميق حالة التذمر داخل القطاع، خصوصاً في ظل استمرار عدد من الملفات المطلبية دون حسم.
وترى النقابة أن الحوار المطلوب لا ينبغي أن يقتصر على عقد لقاءات أو تبادل المواقف، وإنما يفترض أن ينتهي إلى حلول عملية ومواعيد واضحة والتزامات قابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، دعت الوزارة الوصية إلى تحمل مسؤوليتها وفتح حوار قطاعي جاد مع الفرقاء الاجتماعيين، بما يسمح بمعالجة الملفات المطروحة ووضع حد لما وصفته بمنطق “الانتظار والتأجيل والتسويف”.
ويأتي النظام الأساسي الخاص بموظفات وموظفي قطاع التعليم العالي في مقدمة الملفات التي أثارت استياء النقابة.
فبحسب المكتب الوطني، ما يزال إخراج النظام الأساسي يعرف تأخراً رغم طول فترة الانتظار، وهو ما دفع النقابة إلى التساؤل حول مدى جدية معالجة هذا الملف، ومدى الاستجابة لتطلعات العاملين والعاملات بالقطاع.
وتطالب النقابة بأن يكون النظام المرتقب منصفاً وعادلاً ومحفزاً، وأن يضمن العدالة المهنية وتكافؤ الفرص، إلى جانب تثمين الخبرات والكفاءات وصون الحقوق والمكتسبات.
ولا تنظر النقابة إلى النظام الأساسي باعتباره مجرد نص تنظيمي، بل تعتبره إطاراً يفترض أن يعالج الاختلالات القائمة ويحدد بشكل واضح الوضعية المهنية لمختلف فئات موظفي التعليم العالي.
ملف آخر لا يقل حساسية يتعلق بالزيادة في الأجور، حيث طالبت النقابة بالتعجيل بإصدار المرسوم المرتبط بتنفيذها، معتبرة أن التأخر في تنزيل ما سبق الإعلان عنه رسمياً يساهم في زيادة منسوب القلق والاستياء داخل صفوف الشغيلة.
وأكد المكتب الوطني أن المطلوب، في هذه المرحلة، هو الانتقال من الالتزام المعلن إلى الإجراء الفعلي، عبر إصدار المرسوم وتحويل الزيادة إلى واقع ملموس يستفيد منه الموظفون والموظفات.
كما شددت النقابة على ضرورة معالجة مختلف الملفات العامة والفئوية العالقة، بما يضمن الإنصاف وتكافؤ الحقوق ويضع حداً لما تعتبره مظاهر الحيف والاختلال داخل القطاع.
وفي محاولة لربط المطالب الاجتماعية والمهنية بجوهر الإصلاح الجامعي، أكدت النقابة أن تحسين الأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية للعاملين لا يمكن اعتباره امتيازاً أو مطلباً ثانوياً.
وترى أن توفير ظروف عمل ملائمة وتحقيق الإنصاف والعدالة داخل القطاع يشكلان، في المقابل، مدخلاً أساسياً للنهوض بالتعليم العالي وتحسين أداء مؤسساته والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
وتضع النقابة بذلك وضعية الموارد البشرية في صلب النقاش حول إصلاح منظومة التعليم العالي، باعتبار أن أي إصلاح مؤسساتي، وفق هذا الطرح، يظل مرتبطاً بمدى توفير شروط مهنية واجتماعية مناسبة للعاملين.
وفي جانبها النضالي، ثمّن المكتب الوطني ما وصفها بالمبادرات والمعارك الجادة والهادفة إلى الدفاع عن حقوق شغيلة التعليم العالي، معلناً استعداده للمساهمة في توحيد نضالات العاملات والعاملين بالقطاع ضمن إطار وصفه بالمسؤول والجاد.
كما دعا موظفات وموظفي التعليم العالي إلى رص الصفوف وتعزيز الوحدة النقابية والانخراط في المبادرات النضالية الكفيلة بالدفاع عن المطالب المشروعة، مع التشديد على ضرورة الابتعاد عن المزايدات والحسابات الضيقة.
وتعكس هذه الدعوة رغبة النقابة في الانتقال من التحرك النقابي المتفرق إلى بناء موقف موحد حول الملفات الكبرى التي تشغل شغيلة القطاع.
ورغم تشبثها بالحوار باعتباره آلية أساسية لمعالجة الملفات وتحقيق المطالب، وجهت النقابة رسالة واضحة إلى الوزارة الوصية مفادها أن الحوار، في نظرها، لا يمكن أن يكون منتجاً ما لم يقترن بالإرادة الفعلية والالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وتعتبر النقابة أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات عملية بدل استمرار الملفات في دائرة النقاش والتأجيل، خصوصاً أن عدداً من المطالب، وفق موقفها، أصبح مرتبطاً بانتظارات متراكمة لدى الشغيلة.
وفي ختام بلاغها، دعت النقابة الوزارة الوصية إلى التقاط ما وصفته بـ”رسالة الاحتقان المتصاعد” داخل قطاع التعليم العالي، وتحمل مسؤوليتها في فتح أفق حقيقي لمعالجة الأوضاع، محذرة من أن استمرار الوضع على حاله قد يؤدي إلى اتساع دائرة التوتر وتعميق الأزمة.
وبين المطالبة بنظام أساسي منصف، والتعجيل بتنفيذ الزيادة في الأجور، وفتح حوار قطاعي منتج، تبدو النقابة الوطنية للعاملين بالتعليم العالي أمام مرحلة جديدة من التصعيد النقابي، عنوانها الأبرز: لا حوار بلا نتائج، ولا التزامات بلا تنفيذ.
ويبقى الاختبار الحقيقي، خلال المرحلة المقبلة، في مدى قدرة الوزارة والفرقاء الاجتماعيين على تحويل هذا الاحتقان إلى حوار فعلي يفضي إلى حلول، بدل أن تتحول الملفات العالقة إلى مصدر دائم للتوتر داخل قطاع التعليم العالي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد