النهج الديمقراطي العمالي يصعّد: مجانية التعليم العالي خط أحمر

هبة زووم – الرباط
دخل حزب النهج الديمقراطي العمالي بشكل مباشر على خط المواجهة ضد فرض رسوم مالية على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم وتكوينهم بالجامعات العمومية، معلناً دعمه للوقفة الاحتجاجية الوطنية المرتقبة أمام البرلمان، ومعتبراً أن المعركة تتجاوز التوقيت الميسر لتلامس جوهر الحق في التعليم ومبدأ مجانية التعليم العالي.
وفي نداء صادر عن مكتبه السياسي بتاريخ 21 غشت 2026، أكد الحزب أن التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم “التوقيت الميسر” دعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 23 غشت 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً أمام البرلمان بالرباط، احتجاجاً على فرض رسوم مالية على الراغبين في متابعة دراستهم وتكوينهم بالجامعات العمومية.
واعتبر النهج الديمقراطي العمالي أن الإجراء المعني يشكل، من وجهة نظره، مساساً بمبدأ مجانية التعليم العالي وبحق الموظفين والأجراء في متابعة دراستهم ضمن إطار عمومي مجاني وجيد. ولذلك دعا إلى مشاركة مكثفة في الوقفة، واضعاً القضية في إطار معركة اجتماعية أوسع ضد ما يعتبره محاولة لتحويل الحق في التعليم إلى سلعة.
ويحمل موقف الحزب رسالة سياسية واضحة، مفادها أن التعليم العالي ليس امتيازاً تمنحه الدولة لمن يستطيع الأداء، وإنما حق اجتماعي ينبغي أن يكون متاحاً للجميع.
ومن هذا المنطلق، يرفض النهج الديمقراطي العمالي تحميل الموظفين والأجراء كلفة مالية إضافية مقابل تطوير مسارهم العلمي والمهني، خصوصاً أن التكوين المستمر يساهم في الارتقاء بالكفاءات وتحسين أداء المرفق العمومي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه دائرة الرافضين لرسوم التوقيت الميسر، مع توالي مواقف النقابات والأحزاب والتنظيمات الشبابية والمهنية، وهو ما يحول القضية تدريجياً من ملف ذي طبيعة إدارية إلى قضية سياسية واجتماعية تتعلق بمستقبل الجامعة العمومية ونموذج تمويلها.
ويرى الحزب أن فرض الرسوم قد يفتح الباب أمام منطق جديد في التعامل مع التعليم العالي، تصبح فيه القدرة المالية عاملاً مؤثراً في الاستفادة من الدراسة والتكوين، وهو ما يعتبره تهديداً لمبدأ تكافؤ الفرص، خصوصاً بالنسبة إلى الموظفين والأجراء الذين اختاروا مواصلة الدراسة إلى جانب التزاماتهم المهنية والأسرية.
وتكتسب دعوة النهج الديمقراطي العمالي أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الخطاب الذي رافقها، إذ لم يكتف الحزب برفض الرسوم، بل دعا إلى الدفاع عن مجانية التعليم وضد تحويل الحق في التعليم إلى سلعة، وبذلك، يضع الحزب نفسه ضمن جبهة سياسية ونقابية وشبابية تتشكل تدريجياً حول رفض أي تراجع عن مجانية التعليم العمومي.
ومع اقتراب موعد الوقفة أمام البرلمان، تتجه الأنظار إلى حجم التعبئة التي ستعرفها هذه المحطة الاحتجاجية، في ظل انضمام مكونات جديدة إلى دائرة الرافضين، فالمعركة لم تعد تدور فقط حول رسوم مرتبطة بالتوقيت الميسر، وإنما حول سؤال أكبر: من يتحمل مسؤولية تمويل التعليم العالي، الدولة أم المواطن؟
وفي خلفية هذا الصراع يبرز رهان أساسي يتعلق بمستقبل الجامعة المغربية: جامعة عمومية مجانية وجيدة ومفتوحة أمام الجميع، أم نموذج تتحمل فيه الأسر والطلبة والموظفون جزءاً متزايداً من كلفة التعليم؟ وهو السؤال الذي يجعل وقفة 23 غشت محطة جديدة في مواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد حول مجانية التعليم العالي وحدود مسؤولية الدولة عن حماية المرفق العمومي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد