هبة زووم – الرباط
في توقيت سياسي لا يحتمل كثيراً من الصمت، اختار السالك الموساوي، المستشار البرلماني وعضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، أن يفجر مفاجأة حزبية بإعلانه، مساء الخميس 10 شتنبر الجاري، استقالته من عضوية المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في خطوة تأتي على بعد أسبوعين من استحقاقات انتخابية مرتقبة، وفي خضم سباق محموم حول الترشيحات والتزكيات وترتيب الأوراق داخل مختلف التنظيمات السياسية.
الموساوي لم يكتب بياناً مطولاً، ولم يقدم لائحة أسباب أو تبريرات، بل اختار تدوينة مقتضبة حملت في مستهلها عبارة حسانية صحراوية ذات حمولة سياسية واضحة: “إلي عظك معضيتو اقول عنك بلا سنين”، قبل أن يعلن بشكل مباشر وضع حد لعضويته داخل المكتب السياسي للحزب.
وبقدر ما كان إعلان الاستقالة واضحاً، ظل السؤال الأكبر بلا جواب: لماذا الآن؟ فحين يختار عضو في المكتب السياسي لحزب سياسي الاستقالة من جهازه القيادي في هذا الظرف بالذات، فإن الأمر لا يبدو مجرد تفصيل تنظيمي عابر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفاعل سياسي ينتمي إلى جهة لها خصوصيتها وحساسيتها الانتخابية والسياسية.
واللافت أن الموساوي لم يكشف عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة، ولم يوضح ما إذا كانت الاستقالة مرتبطة بخلافات داخلية، أو بطريقة تدبير ملفات الترشيح والتزكيات، أو بخيارات تنظيمية وسياسية، أو أنها تعبير عن موقف أوسع من طريقة إدارة المرحلة المقبلة.
وهنا تحديداً تبدأ الأسئلة في التناسل، هل يتعلق الأمر بخلاف سياسي داخل المكتب السياسي؟ وهل للاستحقاقات الانتخابية المقبلة علاقة مباشرة بالقرار؟ وهل توجد ملفات مرتبطة بالترشيحات والتزكيات في جهة العيون الساقية الحمراء دفعت الموساوي إلى هذه الخطوة؟ أم أن الرجل اختار الاستقالة احتجاجاً على مسار سياسي أو تنظيمي لم يعد يجد نفسه منسجماً معه؟
لا شيء مؤكداً حتى الآن، لأن صاحب القرار نفسه لم يقدم الرواية الكاملة، لكن اختيار المثل الصحراوي في مقدمة التدوينة ليس تفصيلاً لغوياً بريئاً بالضرورة. فالعبارة تحمل في سياقها الشعبي معنى الرد على الإساءة بالمثل، وهو ما يجعل المتابع أمام رسالة مشفرة أكثر منها مجرد إعلان إداري عن الاستقالة.
فمن المقصود بالرسالة؟ ومن الذي «عضّ» حتى جاء الرد بهذه الطريقة؟ هذه الأسئلة ستظل معلقة إلى حين خروج الموساوي عن صمته وتقديم توضيحات أكثر تفصيلاً، خصوصاً أن الاستقالة لم تأت في زمن عادي، بل في لحظة تتحول فيها الأحزاب إلى غرف عمليات انتخابية، وتصبح التزكية والترشيح وترتيب المواقع عناصر قادرة على إعادة تشكيل التحالفات والعلاقات داخل التنظيمات السياسية.
والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بدوره، سيكون أمام اختبار سياسي حقيقي: هل سيتعامل مع الاستقالة باعتبارها قراراً فردياً معزولاً، أم أنها مؤشر على توترات أعمق داخل التنظيم بجهة العيون الساقية الحمراء؟ ففي السياسة، لا تكفي قراءة القرار وحده، بل يجب قراءة التوقيت واللغة والسياق.
والأهم أن الصمت الذي رافق الاستقالة قد يكون مؤقتاً، لكن تداعياتها السياسية قد لا تكون كذلك، خاصة إذا تحولت الخطوة إلى بداية لسلسلة من إعادة التموضع أو كشفت عن خلافات مرتبطة بخريطة الترشيحات المقبلة.
وفي انتظار ما سيقوله السالك الموساوي، تبقى عبارة “إلي عظك معضيتو” هي العنوان الأكثر إثارة للانتباه في هذه الاستقالة، فهل نحن أمام مجرد مغادرة لموقع تنظيمي، أم أمام رسالة سياسية مشفرة إلى داخل الاتحاد الاشتراكي وخارجه؟ الجواب، على ما يبدو، لن يكون في تدوينة الاستقالة وحدها، وإنما في الخطوة السياسية التالية التي سيقدم عليها صاحبها.
تعليقات الزوار