هبة زووم – الرباط
فجّر العربي المحرشي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، واحدة من أكثر الاتهامات السياسية حساسية في مواجهة قطاع الصيد البحري، بعدما وجه انتقادات مباشرة إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، على خلفية ما قال إنها معلومات بشأن منح رخص استثنائية لصيد الأخطبوط في أعالي البحار، لفائدة فاعلين يعتبرهم مقربين من حزب التجمع الوطني للأحرار.
وجاءت تصريحات المحرشي خلال لقاء حزبي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم صفرو، حيث قال إن معطيات بلغته تفيد بوجود رخص استثنائية تم توقيعها لفائدة كبار الصيادين، معتبرا أن استفادة أشخاص محسوبين، وفق روايته، على محيط الحزب الذي تنتمي إليه كاتبة الدولة، تطرح أسئلة جدية حول المعايير القانونية والإدارية المعتمدة في منح مثل هذه التراخيص.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف سياسي عابر بين قياديين من حزبين متنافسين، بل بملف يرتبط مباشرة بتدبير مورد بحري حساس وبمدى احترام قواعد الراحة البيولوجية الهادفة إلى حماية الثروة السمكية وضمان استدامتها.
ولم يتوقف المحرشي عند الجانب المهني والبيئي للموضوع، بل ربط، بشكل مباشر، بين الرخص التي تحدث عنها وبين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرا أن تمكين بعض الفاعلين من فرص صيد استثنائية خلال فترة الراحة البيولوجية قد يوفر لهم، بحسب تقديره، موارد مالية يمكن توظيفها سياسيا وانتخابيا.
وهي اتهامات ثقيلة، من شأنها، في حال ثبوتها، أن تفتح نقاشا واسعا حول حدود الفصل بين القرار الإداري والمنافسة الحزبية، وحول ما إذا كانت بعض الامتيازات الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى أدوات لخدمة حسابات انتخابية.
وفي المقابل، فإن خطورة هذه التصريحات تفرض، قبل إصدار أي أحكام مسبقة، الكشف عن حقيقة هذه الرخص، وعددها، وتاريخ إصدارها، والجهات المستفيدة منها، والأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة في منحها، فضلا عن تحديد ما إذا كانت هذه التراخيص تدخل فعلا ضمن الاستثناءات التي يسمح بها القانون والأنظمة المنظمة للصيد خلال فترات الراحة البيولوجية.
كما أن القضية تحمل بعدا بيئيا لا يقل أهمية عن بعدها السياسي، إذ إن تدبير مخزون الأخطبوط يرتبط بشكل مباشر باستدامة الثروة البحرية وبحماية التوازنات البيئية ومصالح آلاف المهنيين الذين يعتمدون على البحر كمصدر للعيش. وبالتالي، فإن أي استثناء غير مبرر، في حال وجوده، لن تكون تداعياته محصورة في الحسابات الانتخابية، بل قد تمتد إلى مستقبل المورد البحري نفسه.
وطالب المحرشي بفتح تحقيق شفاف في هذه المعطيات، مؤكدا أن المحاسبة، بحسب تصريحاته، ينبغي أن تشمل كل قرار قد يثبت ارتباطه بخدمة أجندات حزبية، سواء تعلق الأمر برخص صيد الأخطبوط أو بقرارات أخرى مرتبطة بتدبير القطاع.
وتضع هذه التصريحات كاتبة الدولة زكية الدريوش أمام مسؤولية تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول حقيقة الرخص التي تحدث عنها المحرشي، والأسس القانونية التي تم اعتمادها في منحها، والجهات المستفيدة منها، وما إذا كانت هذه التراخيص احترمت فعلا شروط الراحة البيولوجية وقواعد تدبير الثروة السمكية.
وبين اتهامات سياسية ثقيلة ومطالب بفتح تحقيق، يعود ملف الصيد البحري إلى واجهة النقاش العمومي، هذه المرة من بوابة الأخطبوط والرخص الاستثنائية. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا: هل يتعلق الأمر باستثناءات قانونية مبررة تستجيب لحاجيات القطاع، أم بامتيازات تستوجب كشف المستفيدين منها وتدقيق شروط منحها؟
الإجابة، في نهاية المطاف، لا ينبغي أن تحسمها التصريحات الحزبية المتبادلة، وإنما الوثائق الرسمية، وسجلات الرخص، والمعايير المعتمدة في منحها، ونتائج أي افتحاص أو تحقيق قد يتم فتحه بشأن هذا الملف.
تعليقات الزوار