موظفو الداخلية يرفعون مذكرة إلى لفتيت: نظام أساسي خاص وتعويضات عادلة وفتح المناصب العليا أمام الكفاءات

هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس تنامي المطالب المرتبطة بالوضعية المهنية والاجتماعية لموظفي وأطر وزارة الداخلية، رفع ممثلو موظفي وأطر الوزارة ملتمساً رسمياً إلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، مع توجيه نسخة منه إلى رئيس الحكومة، مطالبين بإقرار إصلاح هيكلي وشامل لمنظومة الموارد البشرية داخل القطاع.
ويستند أصحاب الملتمس إلى ما يعتبرونه خصوصية الأدوار التي يضطلع بها موظفو وزارة الداخلية، سواء على مستوى الإدارة الترابية أو المصالح المركزية، بالنظر إلى طبيعة المهام الميدانية والمؤسساتية المرتبطة بتدبير الأزمات ومواكبة الأوراش الاستراتيجية، فضلاً عن طبيعة العمل التي تفرض، في عدد من المواقع، الجاهزية والاستعداد خارج أوقات العمل العادية.
ويتصدر المطالب إخراج نظام أساسي خاص بموظفي وزارة الداخلية، إلى جانب مرسوم تعويضات قطاعي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المهام والمسؤوليات والأعباء التي يتحملها رجال ونساء الإدارة الترابية والمركزية.
ويرى أصحاب الملف المطلبي أن طبيعة العمل داخل الوزارة تستوجب إطاراً تنظيمياً ومهنياً أكثر ملاءمة للخصوصيات الفعلية للقطاع، بما يضمن وضوح المسارات المهنية والحقوق والواجبات، ويؤسس لنظام تعويضات يراعي حجم المسؤوليات والأعباء والمخاطر المرتبطة ببعض المهام.
وفي الجانب المالي، يطالب الملتمس بإقرار تعويضات شهرية عادلة عن الأعباء الخاصة والمخاطر المهنية، إلى جانب تقليص الفوارق المالية مع قطاعات وزارية مماثلة، من خلال استحداث منح مرتبطة بالمردودية والمسؤولية.
ومن بين أكثر المطالب إثارة للانتباه، الدعوة إلى إنهاء ما يصفه أصحاب الملتمس بـ”حصرية المناصب العليا”، وفتح باب التباري أمام الأطر والكفاءات المتمرسة لشغل مناصب الكاتب العام والمديرين والمفتشين.
ويستند هذا المطلب إلى مبادئ دستورية تتعلق بالمساواة وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على ضرورة الاستفادة من الخبرات والتراكم المهني المتوفر داخل مختلف مصالح الإدارة.
ويعكس هذا الطرح رغبة في الانتقال من منطق تدبير المسارات المهنية وفق اعتبارات محدودة إلى اعتماد معايير أكثر ارتباطاً بالكفاءة والخبرة والاستحقاق، بما يسمح، وفق أصحاب المذكرة، بتثمين الموارد البشرية الموجودة داخل الوزارة.
ولم يغفل الملف المطلبي الجانب المرتبط بالمسار الإداري والمهني للموظفين، إذ يتضمن الدعوة إلى تسوية الوضعية الإدارية والمالية لحاملي الشهادات العليا، فضلاً عن الرفع من حصيص الترقية عن طريق الامتحانات المهنية.
كما يطالب المعنيون بمأسسة التعويض عن الديمومة والساعات الإضافية، باعتبار أن طبيعة عدد من المهام داخل الوزارة تفرض العمل خارج التوقيت الإداري المعتاد، وهو ما يستدعي، بحسبهم، تأطيراً واضحاً وآليات تعويض منصفة.
وامتد الملف إلى الجانب الاجتماعي، حيث شدد أصحاب الملتمس على ضرورة تعزيز منظومة الرعاية الاجتماعية والارتقاء بخدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية، خصوصاً في مجالات السكن والتغطية الصحية.
ويعتبر مقدمو المطالب أن تحسين الظروف الاجتماعية لموظفي وأطر الوزارة يشكل جزءاً أساسياً من أي إصلاح شامل للقطاع، بالنظر إلى انعكاس الاستقرار المهني والاجتماعي على جودة الأداء والمردودية.
وتضع هذه المطالب وزارة الداخلية أمام ملف يتجاوز الزيادة في التعويضات أو معالجة بعض الوضعيات الإدارية، ليطرح سؤالاً أوسع حول نموذج تدبير الموارد البشرية داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية في الدولة.
فموظفو وأطر الوزارة، وفق ما يتضمنه الملتمس، لا يطالبون فقط بتحسين الوضعية المالية، وإنما بإعادة النظر في عدد من محددات المسار المهني، من النظام الأساسي والتعويضات، إلى الترقية والحركة المهنية والولوج إلى المسؤوليات العليا، وصولاً إلى الرعاية الاجتماعية.
ويبقى التحدي المطروح أمام الوزارة والحكومة هو مدى القدرة على تحويل هذه المطالب إلى ورش مؤسساتي منظم، يوازن بين خصوصية وزارة الداخلية وبين مبادئ الحكامة وتكافؤ الفرص والاستحقاق، ويضمن في الوقت ذاته تثمين الكفاءات والخبرات المتراكمة داخل الإدارة.
فهل تفتح مذكرة موظفي وأطر وزارة الداخلية الباب أمام إصلاح حقيقي لمنظومة الموارد البشرية بالقطاع، أم ستظل المطالب المهنية والاجتماعية تنتظر تسوية جزئية لملفاتها دون معالجة شاملة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد