المراسل – الحسيمة
في مشهد انتخابي اعتاد لسنوات على معادلات نفوذ يصعب تغييرها، بدأت الخريطة السياسية بإقليم الحسيمة تعرف بعض التحركات التي قد تعيد ترتيب الحسابات، خصوصاً مع بروز وجوه شابة تحاول اختبار قدرتها على اختراق مناطق ظلت مرتبطة بأسماء وتجارب سياسية وازنة.
وفي هذا السياق، تبرز حنان المعروفي، مرشحة حزب العدالة والتنمية، القادمة من جماعة آيت يوسف وعلي، حيث اختارت خوض تجربتها السياسية من بوابة القرب من الساكنة والتواصل المباشر مع المواطنين.
المعروفي لا تراهن، بحسب ما يظهر من تحركاتها الميدانية، على اللقاءات البروتوكولية وحدها، وإنما تحاول بناء حضورها من خلال التواصل المباشر مع سكان المنطقة والاستماع إلى انشغالاتهم وانتظاراتهم، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية والخدمات الأساسية والقضايا التي تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للمواطنين.
ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة في منطقة ارتبط اسمها لسنوات بمعادلات انتخابية تقليدية وبنفوذ سياسي قوي، ما يجعل أي محاولة لبناء حضور انتخابي جديد اختباراً حقيقياً لقدرة الوجوه الصاعدة على تغيير قواعد اللعبة.
وإذا كان اسم عبد الحق أمغار قد ظل حاضراً بقوة في المشهد السياسي والانتخابي لجماعة آيت يوسف وعلي، فإن دخول وجوه شابة من المنطقة إلى المنافسة يطرح سؤالاً حول مدى قدرة الجيل الجديد على إعادة تشكيل الخريطة السياسية، بعيداً عن الحسابات التي ظلت تتحكم في المشهد خلال السنوات الماضية.
غير أن وصف المنطقة بـ“القلعة” لا يعني بالضرورة أن نتائج الانتخابات محسومة سلفاً، كما أن الحضور الميداني، مهما كان قوياً، لا يتحول تلقائياً إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع. فالمعركة الانتخابية تظل رهينة بعوامل متعددة، من بينها قوة التنظيم الحزبي، وقدرة المرشح على تحويل التواصل إلى ثقة، وطبيعة التحالفات، وحجم المنافسة، ومدى اقتناع الناخبين بالعرض السياسي المقدم لهم.
ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة حنان المعروفي أكثر من مجرد محاولة للترشح؛ فهي اختبار لمدى قدرة خطاب القرب والعمل الميداني على منافسة شبكات النفوذ التقليدية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوجه شاب يحاول بناء حضوره السياسي من داخل المجال الذي ينتمي إليه.
فالناخب المحلي لا يبحث فقط عن مرشح يظهر في موسم الانتخابات، وإنما عن من يستطيع الاستمرار في التواصل معه، وفهم مشاكله، وتحويل مطالبه إلى قضايا سياسية قابلة للدفاع عنها داخل المؤسسات المنتخبة.
وبين طموح وجه شبابي، وثقل أسماء وتجارب سياسية راكمت حضوراً انتخابياً لسنوات، تبدو جماعة آيت يوسف وعلي أمام اختبار جديد: هل تستطيع ورقة القرب والتواصل الميداني أن تفرض نفسها على معادلات انتخابية تقليدية؟
الإجابة لن تحسمها الحملات ولا الشعارات، وإنما ستحددها صناديق الاقتراع، حيث يتحول الحضور الميداني إلى أرقام، والوعود إلى اختبار للثقة، والطموحات السياسية إلى نتيجة انتخابية لا تعترف إلا بإرادة الناخبين.
تعليقات الزوار