هبة زووم – بركان
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تبدأ الوجوه السياسية في العودة إلى الواجهة، وتتكثف اللقاءات والتحركات والخطابات، استعداداً لمعركة جديدة عنوانها الأكبر: طلب ثقة الناخبين.
ومن بين الأسماء التي تستعد لدخول غمار المنافسة الانتخابية بإقليم بركان، يبرز اسم حكيم بنعبدالله، وكيل لائحة حزب الاستقلال، في محطة سياسية تفرض، قبل أي حديث عن الوعود والبرامج المستقبلية، سؤالاً بسيطاً لكنه جوهري: ماذا قدم الرجل خلال تجربته السابقة؟ وأين هي الحصيلة التي سيضعها اليوم أمام الناخبين؟
لا يتعلق الأمر بمحاكمة سياسية للرجل، ولا بمحاولة التقليل من أي مجهود قد يكون بذله، وإنما بممارسة صميم العمل الصحفي الذي يفترض وضع المسؤول العمومي أمام حصيلته، ومقارنة الخطاب بالنتائج، والوعود بما تحقق على أرض الواقع.
فالسياسة ليست فقط منصة لإلقاء الوعود، كما أن الانتخابات ليست مناسبة لمحو ذاكرة السنوات الماضية وفتح صفحة جديدة كل خمس سنوات، فمن يطلب ثقة المواطنين اليوم، عليه أولاً أن يقدم لهم كشف حساب الأمس.
من حق الناخب في بركان أن يعرف ما الذي تحقق فعلياً خلال السنوات الماضية، ما هي الملفات التي تم الترافع بشأنها؟ ما هي المشاريع التي تم الدفع بها؟ وما هي القضايا التي انتقلت من دائرة الكلام إلى دائرة النتائج الملموسة؟ وماذا عن الملفات التي تشغل بالساكنة، وفي مقدمتها الصحة والبنيات التحتية والتشغيل والاستثمار والخدمات العمومية؟ هذه الأسئلة ليست اتهامات، وليست تصفية حسابات سياسية، بل هي جوهر الديمقراطية.
لأن المسؤول العمومي لا يحصل على تفويض شعبي من أجل أن يبقى بمنأى عن المساءلة، بل إن المنصب نفسه يفرض عليه أن يكون مستعداً في كل لحظة لتقديم الحصيلة والدفاع عنها أمام المواطنين والرأي العام.
فالصحافة الجادة لا ينبغي أن تكون خصماً للمسؤول العمومي، كما لا ينبغي أن تتحول إلى مكتب علاقات عامة في خدمته، فمكان الصحافة هو مكان المواطن، تراقب، وتسأل، وتتحرى، وتفتح المجال للرد، ثم تترك للرأي العام حق تكوين موقفه على أساس الوقائع والوثائق.
وانسجاماً مع قواعد المهنة الصحفية وحق الرأي الآخر، حاولت “هبة زووم” ربط الاتصال عدة مرات بالسيد حكيم بنعبدالله، من أجل الاستماع إلى وجهة نظره وتوضيح عدد من النقاط والأسئلة المرتبطة بحصيلته وتجربته، غير أن هاتفه ظل يرن دون جواب.
وتؤكد “هبة زووم” أنها ستظل مستعدة لنشر أي توضيح أو رد يقدمه المعني بالأمر، كاملاً ودون انتقائية، لأن المساءلة الحقيقية لا تعني إصدار الأحكام مسبقاً، بل تعني منح الجميع حق تقديم روايتهم ومعطياتهم.
لكن في المقابل، فإن عدم تقديم الحصيلة للرأي العام لا يمكن أن يتحول إلى سبب لإسكات الأسئلة، فالسياسي الذي يطلب صوت المواطن عليه أن يقبل أيضاً بأسئلة المواطن.
ففي كل انتخابات، تمتلئ المنصات بالبرامج والوعود، طرق جديدة، فرص شغل، استثمارات، إصلاحات، مشاريع وتنمية، لكن الناخب لم يعد مطالباً فقط بالاستماع إلى ما يعد به المرشح للمستقبل، بل أصبح من حقه أن يسأل أيضاً عما فعله في الماضي.
ماذا وعدتم؟ وماذا تحقق؟ ما الذي لم يتحقق؟ ولماذا؟ وما هي العراقيل التي حالت دون تنفيذ ما تم الالتزام به؟ هذه هي اللغة التي ينبغي أن تحكم علاقة السياسي بالمواطن.
أما إعادة إنتاج الوعود في كل محطة انتخابية، دون كشف حساب واضح عن السنوات السابقة، فهي ممارسة تساهم في تعميق أزمة الثقة التي تعاني منها السياسة والأحزاب.
فالمواطن البركاني لا يحتاج إلى خطابات منمقة فقط، بل إلى معطيات قابلة للقياس، إلى مشاريع محددة، إلى ملفات تم حلها، وإلى نتائج يمكن رؤيتها على أرض الواقع.
فاقتراب الانتخابات لا ينبغي أن يعني تعليق المساءلة، بل على العكس، الانتخابات هي اللحظة التي تصبح فيها المساءلة أكثر ضرورة، فصندوق الاقتراع لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مناسبة لتجديد الثقة بناء على الشعارات أو الانتماءات أو الوعود، بل يجب أن يكون أيضاً مناسبة لتقييم ما سبق.
ومن يطلب ولاية جديدة أو ثقة جديدة، ينبغي أن يقدم قبل ذلك جواباً عن سؤال السنوات الماضية، لأن السياسة مسؤولية، والمقعد البرلماني ليس امتيازاً دائماً، والصوت الذي يمنحه المواطن ليس شيكاً على بياض، إنه تفويض مؤقت، ينتهي عند لحظة المحاسبة.
من حق حكيم بنعبدالله أن يترشح باسم حزب الاستقلال، ومن حقه أن يقدم برنامجه ورؤيته وأن يدافع عن تجربته، ومن حق ساكنة بركان أن تختار من تراه مناسباً لتمثيلها، لكن من حقها، قبل ذلك، أن تعرف، ومن حق الصحافة أن تسأل، ومن حق الرأي العام أن يطالب بالوثائق والمعطيات والحصيلة.
أما “هبة زووم”، فستواصل القيام بدورها دون مجاملة ودون أحكام مسبقة، انطلاقاً من قاعدة بسيطة لا ينبغي أن تزعج أي مسؤول يؤمن بالديمقراطية: كلما ارتفعت المسؤولية، ارتفع معها واجب المساءلة.
وقبل أن يطلب أي مرشح ثقة الناخبين، عليه أن يجيب أولاً عن سؤال لا يمكن لأي حملة انتخابية أن تلغيه: ماذا قدمت؟ وبين حق المرشح في الترشح، وحق الناخب في الاختيار، وحق الصحافة في السؤال، تبقى الحقيقة والوثيقة والحصيلة هي الفيصل.
تعليقات الزوار