هبة زووم – الناظور
حسم حزب الاتحاد الدستوري إحدى أوراقه الانتخابية بإقليم الناظور، باختيار كاميليا بنعلي لقيادة اللائحة النسوية، في خطوة تأتي في خضم الحركية السياسية التي تشهدها مختلف التنظيمات الحزبية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
اختيار بنعلي لا يأتي من خارج المشهد السياسي المحلي، إذ تشغل حالياً مهمة مستشارة بالمجلس الجماعي لمدينة بني أنصار، وهو ما يجعلها تمتلك تجربة سابقة في تدبير الشأن المحلي، قبل الانتقال إلى واجهة المنافسة الانتخابية على مستوى الإقليم.
كما يكتسي اسم كاميليا بنعلي بعداً سياسياً إضافياً بالنظر إلى انتمائها إلى عائلة لها حضور داخل المشهد السياسي المحلي، فهي شقيقة السياسي محمادي بنعلي، الأمر الذي يجعل ترشيحها محط اهتمام المتابعين للشأن الانتخابي بالناظور، خصوصاً في مرحلة أصبحت فيها الأسماء العائلية والحضور التنظيمي والتجربة المحلية عناصر حاضرة بقوة في حسابات التزكيات.
لكن قيادة اللائحة النسوية تضع المرشحة في الوقت نفسه أمام امتحان مختلف؛ فالحضور داخل المجالس المنتخبة أو امتلاك امتداد عائلي لا يكفي وحده لصناعة نتيجة انتخابية، في ظل ناخب أصبح أكثر قدرة على مقارنة الأسماء والبرامج والحصائل، وأكثر اهتماماً بما يمكن أن يقدمه المرشح بعد الوصول إلى المؤسسة المنتخبة.
ومن هذه الزاوية، فإن التحدي أمام كاميليا بنعلي لا يتمثل فقط في خوض السباق الانتخابي، وإنما في تحويل تجربتها في المجلس الجماعي إلى مشروع سياسي واضح، قادر على مخاطبة انتظارات النساء والشباب وباقي الفئات الاجتماعية بإقليم الناظور.
ويأتي قرار الاتحاد الدستوري في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب الأوراق داخل عدد من الأحزاب، حيث تحولت عملية اختيار وكلاء اللوائح إلى محطة أساسية في تحديد طبيعة المنافسة المقبلة، بعدما أصبحت التزكيات تكشف، بشكل مبكر، عن الأسماء التي تراهن عليها التنظيمات السياسية لخوض المعركة الانتخابية.
كما أن اختيار امرأة لقيادة اللائحة النسوية يحمل بالنسبة للحزب رهانا يتجاوز البعد العددي للتمثيلية، إذ سيكون مطلوباً من المرشحة أن تقدم نفسها باعتبارها فاعلاً سياسياً قادراً على الدفاع عن قضايا الإقليم، وليس فقط كاسم ضمن لائحة انتخابية.
وبالناظور، حيث تتداخل الحسابات الحزبية مع الامتدادات المحلية والعائلية والشخصية، لن تكون مهمة أي مرشح سهلة، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع وبدء الأحزاب في الكشف تدريجياً عن اختياراتها.
ومن المنتظر أن تعرف المرحلة المقبلة مزيداً من الإعلانات حول التزكيات والترشيحات، بما سيكشف تدريجياً عن ملامح الخريطة الانتخابية الجديدة بالإقليم، وعن حجم التغيير الذي تسعى الأحزاب إلى إحداثه في تركيبة النخب المحلية.
وبتزكية كاميليا بنعلي، يكون الاتحاد الدستوري قد كشف عن واحدة من أوراقه في السباق النسوي بالناظور، غير أن الحسم الحقيقي لن يكون داخل مكاتب الأحزاب، وإنما في الميدان، حيث سيخضع الاسم والخبرة والحضور والخطاب للاختبار الأصعب: اختبار الناخب، فالتزكية تمنح المرشح فرصة خوض السباق، لكنها لا تمنحه مسبقاً مفاتيح الفوز.
تعليقات الزوار