اليحياوي: فلسطين تُمحى أمام العالم وحلم إسرائيل تجاوز حدود الأرض المحتلة

هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مقدما قراءة شديدة القسوة للمسار الذي آلت إليه الأوضاع في غزة والضفة الغربية، ومعتبرا أن القضية لم تعد، في نظره، تتعلق فقط بحرب عسكرية أو بجولات متقطعة من العنف، بل بمشروع متواصل لإعادة تشكيل الأرض والإنسان والهوية.
واستهل اليحياوي تدوينته بالحديث عن استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين في غزة، في ظل القصف والعمليات العسكرية وما يرافقها من أوضاع إنسانية قاسية، متوقفا عند ما وصفه باستمرار القتل والتجويع والحرمان من الماء والدواء، إلى جانب استهداف أماكن إيواء المدنيين.
وبالانتقال إلى الضفة الغربية، يرى الباحث أن المشهد يأخذ، بدوره، منحى آخر يقوم على التضييق على الفلسطينيين ودفعهم تدريجيا إلى فقدان الأرض ومصادر العيش، من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداء على الممتلكات الزراعية، بما يجعل السكان الأصليين، وفق قراءته، أمام خيارات بالغة القسوة.
ويعتبر اليحياوي أن الحديث المتكرر عن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بات يصطدم، على الأرض، بوقائع جديدة تفرضها سياسة الاستيطان والتوسع وتغيير المعالم الديمغرافية والجغرافية، ما يثير، بحسبه، سؤالا حول مستقبل الفلسطينيين في أرضهم.
وفي هذا السياق، يذهب صاحب التدوينة إلى أن الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين تتقلص بشكل خطير، بين الهجرة القسرية، أو استمرار التعرض للعنف، أو القبول بالعيش داخل واقع سياسي تفرضه إسرائيل، حتى مع غياب ضمانات واضحة حول طبيعة الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها الفلسطينيون في هذا التصور.
وبلغة حادة، يقارن اليحياوي بين الذاكرة التاريخية لليهود الذين تعرضوا، في مراحل مختلفة من التاريخ، لاضطهاد ومجازر، وبين ما يراه اليوم من قتل وتهجير واستيطان بحق الفلسطينيين، معتبرا أن مأساة شعب لا يمكن أن تشكل، من الناحية الأخلاقية، مبررا لإعادة إنتاج مآسٍ بحق شعب آخر.
ويرى الباحث أن ما يحدث لا يقتصر على السيطرة على الأرض، بل يمتد إلى محاولة تفكيك الوجود الفلسطيني نفسه، من خلال استهداف المجال الجغرافي والاقتصادي والرمزي، بما في ذلك المعالم والمقدسات والذاكرة الجماعية.
لكن أخطر ما تثيره تدوينة اليحياوي، هو تحذيره من أن المشروع الإسرائيلي، وفق قراءته، لم يعد يتوقف عند حدود فلسطين التاريخية، فالسؤال الذي يطرحه هو: ماذا بعد أن تصبح فلسطين مرحلة ضمن مشروع إقليمي أوسع؟
وبالنسبة إليه، فإن الجواب لا يمكن أن يكون انتظار اتساع دائرة النار، بل التفكير منذ الآن في كيفية منع امتدادها. وهو ما عبر عنه بدعوة إلى “إعداد العدة لإيقاف الحريق”، باعتبار أن كل طرف يرى نفسه داخل نطاق ما يسميه مشروع «إسرائيل الكبرى» سيكون، عاجلا أو آجلا، معنيا بما يجري.
وتحمل هذه الخلاصة رسالة سياسية واضحة: الصمت أمام ما يحدث اليوم، أو التعامل معه باعتباره قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، قد يكون، وفق منطق التدوينة، قراءة قصيرة النظر لمخاطر أوسع تتعلق بمستقبل المنطقة برمتها.
وبين استمرار الحرب في غزة، وتسارع الاستيطان في الضفة الغربية، وتراجع الأفق السياسي، يخلص اليحياوي إلى أن الحل، في نظره، لن يكون سريعا ولا بسيطا.
لكنه يرى أن أول خطوة تبدأ بالاعتراف بحقيقة ما يجري، والتوقف عن التعامل مع الوقائع باعتبارها أحداثا عابرة، ثم الاستعداد لمواجهة ما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة، فـ”إيقاف الحريق”، كما يوحي به اليحياوي، لا يبدأ عندما تصل النيران إلى كل البيوت، وإنما عندما لا تزال هناك إمكانية لمنع امتدادها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد