هبة زووم – سطات
عبّر عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عن استيائهم من ظروف معالجة بعض ملفات تعشير السيارات الأجنبية على مستوى المصلحة الجمركية بمدينة سطات، متحدثين عن تأخر في إنجاز الإجراءات، وطرحوا بالمناسبة مجموعة من التساؤلات التي طالبوا الجهات المسؤولة بالتحقق منها بشكل إداري محايد.
وحسب إفادات عدد من المتضررين، فإن أحد المفتشين التابعين للمصلحة المعنية لم يلتحق بمقر عمله، أول أمس، إلا في حدود الساعة العاشرة صباحاً، وهو ما اعتبره المتضررون سبباً في تأخر معالجة عدد من ملفات تعشير السيارات الأجنبية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرتفقين من أفراد الجالية الذين يتواجدون بالمغرب خلال فترة العودة الصيفية، والتي تشهد عادة ضغطاً متزايداً على عدد من المرافق والإدارات المعنية بخدمة أفراد الجالية.
وتقول المصادر نفسها إن علامات الاستفهام لم تتوقف عند توقيت الالتحاق بالعمل، بل امتدت إلى ظروف معالجة بعض الملفات بعد ذلك، حيث تحدث عدد من المرتفقين عن وجود أشخاص وصفوهم بـ”السماسرة” بالقرب من الموظف المعني.
وإذا كانت هذه الإفادات تحتاج إلى التحقق من طرف الإدارة المختصة، فإنها تطرح، بحسب أصحابها، سؤالاً أساسياً حول مدى احترام مبدأ المساواة بين المرتفقين، وما إذا كانت جميع الملفات تخضع للمساطر نفسها وبالترتيب والكيفية المعمول بهما قانوناً.
وفي واقعة أخرى أثارت استغراب بعض أفراد الجالية، تحدث متضررون عن شخص غير معروف بالنسبة إليهم كان يقوم بتصوير السيارات الأجنبية الموجودة بالمكان، والقيام ببعض الإجراءات التي بدت لهم مرتبطة بعملية التعشير.
وهنا تبرز الحاجة، وفق المتضررين، إلى توضيح صفة هذا الشخص وطبيعة المهام التي كان يقوم بها، وما إذا كان يتوفر على أي ترخيص أو صفة قانونية تخوله التواجد داخل فضاء مرتبط بإجراءات جمركية والتعامل مع ملفات المرتفقين.
وتؤكد الجالية المتضررة أن الغاية من إثارة هذه الوقائع ليست توجيه اتهامات مسبقة إلى أي موظف أو طرف، وإنما المطالبة بالكشف عن حقيقة ما جرى، وترتيب المسؤوليات في حال ثبت وجود أي تجاوزات.
وفي هذا السياق، يطالب المتضررون بفتح بحث إداري عاجل ومحايد، يشمل ظروف وتوقيت معالجة الملفات المعنية، والتحقق من توقيت التحاق الموظف المعني بمقر عمله، وطبيعة الأشخاص الذين كانوا يتواجدون بالمصلحة، ومدى قانونية أي تدخل من طرف أشخاص من خارج الإدارة في إجراءات التعشير.
كما يرى المتضررون أن مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، والوسائل التقنية المتاحة لدى المصلحة، يمكن أن تساعد في توضيح بعض الوقائع التي تحدث عنها المرتفقون، خاصة ما يتعلق بحضور أشخاص داخل أو بمحيط المصلحة وطبيعة الأنشطة التي قاموا بها.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرتفقين المعنيين، باعتبار أن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج يشكلون فئة تحظى بعناية خاصة خلال فترة عودتهم إلى أرض الوطن، ويُفترض أن تستفيد من خدمات إدارية تتسم بالسرعة والوضوح وحسن الاستقبال.
فتأخر معالجة ملفات التعشير، مهما كانت أسبابه، ينعكس بشكل مباشر على المواطنين وخصوصاً على الأشخاص الذين تكون إقامتهم بالمغرب محدودة زمنياً، ما يجعل عامل السرعة والوضوح في الإجراءات أمراً بالغ الأهمية.
ومن هذا المنطلق، تناشد فعاليات من الجالية المغربية بسطات الإدارة الجهوية للجمارك والضرائب غير المباشرة بالدار البيضاء – سطات التدخل للتحقق من هذه الإفادات، وضمان احترام قواعد الشفافية والمساواة بين جميع المرتفقين، والتأكد من عدم وجود أي ممارسات من شأنها المساس بثقة المواطنين في المرفق الجمركي.
كما يطالب المتضررون بتوضيح المساطر والإجراءات المتعلقة بتعشير السيارات الأجنبية، بما يقطع الطريق أمام أي وساطة غير قانونية أو تدخلات خارج الإطار الإداري المعتمد، ويضمن لكل مرتفق معرفة حقوقه وواجباته ومراحل معالجة ملفه.
وفي انتظار أي توضيح رسمي أو نتائج بحث إداري محتمل، تبقى المعطيات المتداولة مجرد إفادات وشكايات صادرة عن عدد من المرتفقين، ولا يمكن اعتبارها إثباتاً على ارتكاب أي مخالفة من طرف أي شخص.
غير أن طبيعة التساؤلات المطروحة تجعل فتح باب التحقق أمراً مشروعاً، خصوصاً إذا كانت هناك شكايات محددة يمكن للإدارة التأكد منها عبر سجلات الحضور، ومسارات الملفات، وكاميرات المراقبة، والاستماع إلى الأطراف المعنية.
فالمطلوب في نهاية المطاف ليس سوى إدارة تحترم المواطن، ومساطر واضحة، ومعاملة متساوية، ومرفق عمومي يحصّن نفسه بالشفافية ويقطع الطريق أمام كل ما من شأنه المساس بثقة المرتفقين.
وتظل الكلمة الأخيرة للبحث الإداري أو التحقيق الرسمي، في حال فتحه، من أجل تحديد حقيقة الوقائع وترتيب المسؤوليات إن ثبتت أي اختلالات، مع حفظ حق جميع الأطراف المعنية في الرد والتوضيح.
تعليقات الزوار