هبة زووم – محمد أمين
تحولت مدينة الدريوش، خلال الأيام الأخيرة، إلى ما يشبه مطرحاً مفتوحاً للنفايات، بعدما غزت أكوام الأزبال مختلف الأحياء والشوارع، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والاستياء وسط الساكنة، التي وجدت نفسها مجبرة على التعايش مع الروائح الكريهة والحشرات والكلاب الضالة، في ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
ولم يعد الأمر يقتصر على امتلاء الحاويات، بل تجاوز ذلك إلى انتشار النفايات بجانبها وفي الأزقة والساحات العمومية، ما يعكس، بحسب عدد من المواطنين، خللاً واضحاً في تدبير قطاع النظافة، ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام الشركة المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي لالتزاماتها المنصوص عليها في دفتر التحملات.
ويؤكد سكان المدينة أن الوضع بلغ مستويات غير مسبوقة، خاصة مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال العطلة الصيفية، حيث كان من المفترض أن تكون المدينة في أبهى حلة، غير أنها استقبلت زوارها بأكوام من النفايات وروائح تزكم الأنوف، في صورة تسيء إلى جمالية المدينة وسمعتها.
ويتساءل الرأي العام المحلي عن أسباب هذا التراجع الكبير في خدمات النظافة، وعن دور المجلس الجماعي في مراقبة تنفيذ العقد المبرم مع الشركة المفوض لها، ومدى تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة في مواجهة أي إخلال بالالتزامات التعاقدية.
ويحذر مهتمون بالشأن البيئي من أن استمرار تراكم النفايات في ظل موجة الحر قد يساهم في انتشار الحشرات والجرذان، ويزيد من مخاطر انتقال الأمراض، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن، وهو ما يجعل التدخل العاجل ضرورة صحية وبيئية قبل أن يتحول الوضع إلى أزمة حقيقية.
ويرى متابعون أن تدبير قطاع النظافة لا يقاس فقط بعدد الشاحنات أو العمال، بل بمدى نجاعة المراقبة وحسن التخطيط وسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، معتبرين أن أي تقصير في هذا المجال ينعكس مباشرة على جودة الحياة داخل المدينة ويقوض ثقة المواطنين في المؤسسات المحلية.
وأمام هذا الوضع، تطالب ساكنة الدريوش بتدخل فوري لرفع جميع النقط السوداء، وتعزيز أسطول وآليات جمع النفايات، خاصة خلال الفترة الليلية، مع فتح تحقيق في أسباب هذا التراجع، وترتيب المسؤوليات في حال ثبت وجود إخلال بالتزامات الشركة المفوض لها، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية لتعزيز الوعي البيئي واحترام مواعيد إخراج النفايات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الدريوش بإلحاح: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ المدينة من هذا المشهد الذي لا يليق بها، أم ستظل أكوام الأزبال شاهداً على أزمة تدبير يتكرر معها المشهد كل صيف دون حلول جذرية؟
تعليقات الزوار