هبة زووم – الرباط
يستعد المغاربة لاستقبال زيادة جديدة في أسعار المحروقات، ابتداءً من منتصف ليلة اليوم، بعدما كشفت مصادر مطلعة عن ارتفاع مرتقب في أسعار الكازوال والبنزين بمختلف محطات الخدمة بالمملكة، في خطوة من شأنها أن تزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، وتعيد ملف المحروقات إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي.
وبحسب المعطيات المتداولة، سيعرف سعر الكازوال زيادة تقارب 34 سنتيماً للتر الواحد، فيما يرتقب أن يرتفع سعر البنزين الممتاز بنحو 27 سنتيماً للتر.
وقد تبدو الزيادة محدودة عند احتسابها على اللتر الواحد، لكنها تتحول إلى كلفة إضافية ملموسة بالنسبة إلى أصحاب السيارات ومهنيي النقل، خصوصاً أولئك الذين يستهلكون كميات كبيرة من الوقود بشكل يومي. كما أن انعكاساتها لا تتوقف عند محطات الوقود، إذ غالباً ما تنتقل كلفة ارتفاع المحروقات إلى أسعار النقل والسلع والخدمات، بما يجعل المواطن في نهاية المطاف أحد أكبر المتضررين.
وتأتي هذه الزيادة في سياق دولي مضطرب، بعدما تجاوز سعر خام برنت عالمياً حاجز 106 دولارات للبرميل خلال منتصف شتنبر الجاري، وسط مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة بفعل التوترات المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من مخاطر على حركة الملاحة وتدفقات النفط، خصوصاً عبر مضيق هرمز.
كما ساهم تراجع صادرات الديزل الروسية، على خلفية الهجمات التي استهدفت عدداً من مصافي التكرير، في زيادة الضغوط على سوق المنتجات النفطية، مع ارتفاع هوامش التكرير واتساع الفوارق بين أسعار الخام وأسعار البنزين والديزل.
وبينما تبدو العوامل الدولية حاضرة بقوة في تفسير ارتفاع الأسعار، يبقى السؤال الذي يهم المواطن المغربي مرتبطاً بما يحدث داخل السوق الوطنية: كيف يتم احتساب السعر النهائي للمحروقات؟ وما هي هوامش الربح التي تتحرك فيها الشركات؟ وإلى أي حد تتحمل الدولة جزءاً من العبء عندما تتجاوز الأسعار مستويات تهدد القدرة الشرائية؟
السؤال يصبح أكثر إلحاحاً في ظل استمرار النقاش حول الدعم الموجه لمهنيي النقل، والانتقادات النقابية التي تعتبر أن الدعم الظرفي لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً لأزمة المحروقات، وأن المطلوب هو معالجة أكثر عمقاً واستدامة، سواء من خلال تنظيم السوق أو مراجعة العبء الضريبي أو اعتماد آليات واضحة لحماية المهنيين والمستهلكين.
فالزيادة الجديدة لا تأتي في فراغ اجتماعي؛ إنها تأتي في وقت يشتكي فيه المواطن من ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يجد مهنيون أنفسهم أمام فاتورة وقود متزايدة تهدد بتقليص مداخيلهم ورفع كلفة خدمات النقل، وبالتالي، فإن السؤال لم يعد فقط: كم سيصبح سعر اللتر؟ بل: من سيدفع فاتورة هذه الزيادة؟
هل ستتحملها شركات توزيع المحروقات من هوامش أرباحها؟ أم ستنتقل إلى المهنيين؟ أم ستجد طريقها، كما يحدث عادة، إلى جيوب المواطنين عبر ارتفاع تكاليف النقل والسلع والخدمات؟
وفي انتظار اتضاح الأسعار الجديدة بشكل رسمي، تبدو سوق المحروقات أمام محطة أخرى من محطات الضغط، فيما يبقى المواطن مترقباً لما ستؤول إليه الأسعار، وما إذا كانت الحكومة ستكتفي بتفسير الارتفاعات بالعوامل الدولية، أم ستفتح نقاشاً أوسع حول حكامة سوق المحروقات وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.
تعليقات الزوار