هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مدينة تطوان خلال الأسبوع الجاري واقعة أثارت استنفاراً أمنياً داخل إحدى محطات الوقود، بعدما غادر سائق سيارة فارهة المحطة عقب تزويد مركبته بالبنزين بقيمة مالية بلغت 720 درهماً، دون أداء المبلغ المستحق.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد حل المعني بالأمر على متن سيارة من نوع مرسيدس بمحطة وقود تابعة لشركة «Ola»، الواقعة عند ملتقى شارع محمد الخامس وشارع خالد بن الوليد، بالقرب من ساحة الحمامة والمحاذية لإحدى المصحات بالمدينة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن العامل بالمحطة قام بتزويد السيارة بالوقود، قبل أن يتفاجأ بمغادرة السائق المكان دون أداء قيمة المحروقات.
وبحسب إفادة العامل، فإن هيئة السائق وطريقة ظهوره جعلته يبدو كشخص ذي مظهر وقور، وهو ما ساهم في عدم إثارة الشكوك بشأن إمكانية مغادرته دون تسوية المبلغ المستحق.
غير أن المفاجأة كانت في مغادرة السيارة للمحطة مباشرة بعد التزود بالوقود، الأمر الذي دفع العامل إلى إبلاغ المصالح الأمنية بالواقعة.
وفور توصلها بالإشعار، انتقلت عناصر أمنية إلى عين المكان، حيث قامت بالمعاينات اللازمة وفتحت محضراً بشأن الواقعة، فيما يُنتظر أن تساهم تسجيلات كاميرات المراقبة في تحديد هوية السائق وكشف تفاصيل عملية المغادرة.
وتكتسب واقعة تطوان أهمية إضافية، في ظل تسجيل واقعة أخرى بمدينة زايو، استهدفت بدورها مستخدماً بمحطة وقود تابعة للشركة نفسها، وفق المعطيات المتداولة.
وبحسب هذه المعطيات، فقد وقعت الحادثة خلال الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين 31 غشت 2026، حين أقدم شخص على تهديد مستخدم بمحطة الوقود باستعمال السلاح الأبيض، قبل أن تتدخل عناصر الشرطة التابعة لمفوضية زايو وتتمكن من توقيف المشتبه فيه عقب التبليغ عن الواقعة.
وإذا كانت الوقائع المسجلة في تطوان وزايو تختلف من حيث أسلوب التنفيذ، فإن تزامنها واستهدافهما لمحطتي وقود تابعتين للشركة نفسها يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد مصادفة، أم أن هناك معطيات أخرى يمكن أن تكشف عنها الأبحاث الأمنية.
ولا يمكن، في المقابل، اعتبار الوقائع مترابطة أو الجزم بوجود تنسيق أو استهداف ممنهج قبل انتهاء التحقيقات وتحديد المسؤوليات.
وتأتي واقعة تطوان أيضاً في سياق وقائع أخرى شهدتها مدن شمال المملكة خلال الأسابيع الماضية، ففي 10 غشت 2026، جرى تداول شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق، بحسب ما تم تداوله، مغادرة سيارة تحمل لوحات ترقيم أجنبية لإحدى محطات الوقود بمدينة طنجة، بعد تزويدها بالوقود دون أداء قيمته.
وتفاعلت المصالح الأمنية بطنجة مع المعطيات المتداولة، وأسفرت الأبحاث، وفق المعطيات المقدمة، عن توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في الواقعة.
وتبرز هذه الحالات المتكررة أهمية كاميرات المراقبة في محطات الوقود، فضلاً عن سرعة التبليغ والتفاعل الأمني، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تحديد هوية المشتبه فيهم وتعقب المركبات المعنية.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة ظاهرة مغادرة بعض الأشخاص لمحطات الوقود بعد التزود بالمحروقات دون أداء مستحقاتها، وهي ممارسات قد تأخذ أشكالاً مختلفة، من الاستفادة من ثقة المستخدمين إلى استعمال التهديد في بعض الحالات.
كما تطرح هذه الوقائع تحديات إضافية بالنسبة إلى مستخدمي محطات الوقود، الذين يجدون أنفسهم في بعض الحالات أمام أشخاص يصعب التحقق من نواياهم مسبقاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمبالغ مالية متفاوتة أو بسلوكيات مفاجئة.
ومن شأن اعتماد إجراءات احترازية أكثر فعالية، إلى جانب تعزيز المراقبة بالكاميرات وحسن حفظ التسجيلات وسرعة إشعار السلطات المختصة، أن يساعد على الحد من هذه الوقائع وتسهيل عمليات التعرف على مرتكبيها.
ويبقى السؤال الذي فرضته واقعة تطوان، في ظل تسجيل وقائع مشابهة في مدن أخرى، هو ما إذا كانت هذه الحالات مجرد وقائع منفصلة، أم أن الأبحاث الأمنية قد تكشف لاحقاً عن وجود أسلوب إجرامي متشابه أو عناصر مشتركة بينها.
أما في واقعة تطوان تحديداً، فستكون تسجيلات كاميرات المراقبة والمعطيات التي ستجمعها المصالح الأمنية حاسمة في تحديد هوية سائق السيارة، والتحقق من ظروف مغادرته المحطة، وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج البحث.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات، تعيد هذه الوقائع طرح سؤال أوسع حول أمن محطات الوقود وسبل حماية العاملين والممتلكات، ومدى الحاجة إلى تشديد التدابير الوقائية في مواجهة أساليب “التزود والفرار” التي بدأت تثير الانتباه في أكثر من مدينة.
تعليقات الزوار