أزيلال.. تغيير قائد الدرك يفتح دفتر الحصيلة ويضع المرحلة الجديدة تحت الاختبار

هبة زووم – أزيلال
احتضن مقر القيادة الإقليمية للدرك الملكي بأزيلال، يوم الخميس الماضي، مراسم تسليم السلط بين الرائد طارق المنيولي، القائد الإقليمي المغادر، والنقيب سفيان العثماني، الذي تسلم مهامه الجديدة، في إطار الحركة الانتقالية السنوية التي تعرفها مصالح الدرك الملكي.
وإذا كانت مثل هذه المراسم تحاط عادة بلغة البروتوكول والإشادة بالمسؤول المغادر والترحيب بالوافد الجديد، فإن انتهاء ولاية أي مسؤول أمني يفترض، قبل عبارات المجاملة، فتح نقاش أكثر جدية حول الحصيلة والمردودية وانتظارات المواطنين.
فالرائد طارق المنيولي يغادر الإقليم بعد ثلاث سنوات قضاها على رأس القيادة الإقليمية، متوجهاً إلى القنيطرة للاستفادة من دورة تكوينية، في أفق استكمال مساره المهني. وهي محطة مهنية عادية في إطار الحركة الانتقالية، لكنها في الوقت نفسه تشكل مناسبة لطرح سؤال مشروع: ما الذي تحقق فعلياً خلال هذه السنوات الثلاث؟
الحديث عن الانضباط والتفاني في أداء الواجب يظل تقديراً مهنياً، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحصيلة القابلة للقياس، فالأمن لا يقاس فقط بحضور المسؤول في الاجتماعات أو علاقته بالسلطات والمنتخبين، وإنما بمدى قدرة المؤسسة الأمنية على الاستجابة لمختلف أشكال الجريمة، وتعزيز الشعور بالأمان، والتفاعل السريع مع شكايات المواطنين، ومحاربة الظواهر التي تؤرق الساكنة، خصوصاً في إقليم شاسع وذي تضاريس جبلية معقدة كأزيلال.
كما أن الحديث عن “الانفتاح والتواصل” يحتاج بدوره إلى ترجمة ميدانية واضحة، لأن التواصل الأمني الحقيقي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد صور ومراسم ولقاءات بروتوكولية، بل يفترض أن ينعكس على علاقة المواطن بالمرفق الأمني وعلى سرعة معالجة القضايا والشكايات وعلى الإحساس الفعلي بالأمن في مختلف مناطق الإقليم.
أما القائد الإقليمي الجديد، النقيب سفيان العثماني، فيستلم مهامه في ظروف لا تسمح بالكثير من الوقت الضائع. فساكنة أزيلال لا تنتظر خطاباً احتفالياً جديداً، وإنما تنتظر أمناً قريباً من المواطن، وتفاعلاً أسرع مع الشكايات، وحضوراً ميدانياً فعالاً، وتنسيقاً أمنياً قادراً على مواكبة خصوصية الإقليم.
والرهان الحقيقي أمام القيادة الجديدة لن يكون في الحفاظ على الشكل البروتوكولي للمؤسسة، وإنما في تحويل المسؤولية إلى نتائج ملموسة. فالمواطن لا يعنيه كثيراً من يحمل صفة القائد الإقليمي بقدر ما يعنيه أن يجد مؤسسة أمنية حاضرة عندما يحتاج إليها، وأن يشعر بأن القانون يطبق بصرامة وعدالة، وأن مختلف مناطق الإقليم تحظى بالاهتمام الأمني نفسه.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة لأن تغيير المسؤولين لا ينبغي أن يعني مجرد تغيير الأسماء والكراسي، بل يجب أن يكون مناسبة لتقييم الاختلالات، وتثمين ما تحقق، وتصحيح ما لم ينجح، ووضع أولويات واضحة للمرحلة المقبلة.
وفي المقابل، فإن مغادرة الرائد المنيولي ينبغي أن تُفهم في إطارها المهني الطبيعي، بعيداً عن منطق المحاسبة الشخصية أو إصدار أحكام مسبقة. لكن ذلك لا يمنع من أن تبقى الحصيلة هي المعيار الحقيقي لتقييم أي مسؤول، وأن تكون المؤسسة الأمنية نفسها فوق الأشخاص، لأن المسؤول يرحل بينما تستمر المسؤولية.
وهكذا، وبينما تنتهي بأزيلال مرحلة الرائد طارق المنيولي وتبدأ مرحلة النقيب سفيان العثماني، فإن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج من مراسم تسليم السلط ليست مجرد عبارات الوداع والترحيب، وإنما أن الأمن خدمة عمومية، والحصيلة حق للمواطن، والنجاح لا تصنعه البيانات الاحتفالية بل تصنعه النتائج التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.
فأزيلال اليوم لا تحتاج فقط إلى قائد جديد، وإنما إلى مرحلة أمنية أكثر التصاقاً بالواقع، وأكثر حضوراً في الميدان، وأكثر قدرة على الإنصات والتفاعل، وأشد حرصاً على تحويل الثقة الموضوعة في المؤسسة إلى أمن ملموس يشعر به المواطن في مختلف ربوع الإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد