أزيلال: آلام الولادة تتحول إلى معاناة إضافية داخل المستشفى الإقليمي وشكايات تضع مصلحة التوليد تحت المجهر

هبة زووم – أزيلال
لم تعد معاناة بعض النساء الحوامل اللواتي يقصدن المستشفى الإقليمي بأزيلال من أجل وضع مواليدهن مجرد تفاصيل عابرة يمكن تجاوزها بالصمت، بعدما توالت شكايات مواطنين تتحدث عن ظروف صعبة داخل هذا المرفق الصحي العمومي، وعن اختلالات مرتبطة بالاستقبال والتوجيه والاكتظاظ وظروف التكفل بالنساء الحوامل.
وبحسب إفادات عدد من المواطنين الذين تواصلوا مع “هبة زووم”، فإن الصورة التي يجدها المرتفق عند دخوله المستشفى لا تعكس بالضرورة ما ينتظره داخل مختلف المصالح، إذ إن الشعور الأول بالأمان، بفضل وجود حراس الأمن الخاص، سرعان ما يتبدد أمام ما وصفه المتحدثون بحالة من الارتباك والضياع بسبب كثرة الممرات وضعف الإرشادات وقلة اللوحات التوجيهية.
ويقول هؤلاء إن المرضى ومرافقيهم يجدون أنفسهم مضطرين إلى البحث والسؤال المتكرر عن المصالح والأقسام، في ظل ما يعتبرونه نقصاً في التوجيه والاستقبال، الأمر الذي يزيد من معاناة المرتفقين، خصوصاً في الحالات المستعجلة والنساء اللواتي يقصدن مصلحة الولادة وهن في ظروف صحية ونفسية حساسة.
الأكثر إثارة للقلق، وفق الشهادات المتداولة، يتعلق بالنساء الحوامل المقبلات على الولادة، اللواتي يحتجن قبل غيرهن إلى عناية خاصة واستقبال يحفظ كرامتهن ويضمن لهن الرعاية الطبية اللازمة.
فالمقبلة على الولادة لا تدخل المستشفى في ظروف عادية؛ إنها تكون في مواجهة آلام ومخاوف وانتظار، وهو ما يجعل جودة الاستقبال والتكفل بها جزءاً أساسياً من الخدمة الصحية، وليس امتيازاً يمكن أن يخضع للمزاج أو الظروف.
غير أن بعض المتصلين بالجريدة تحدثوا عن اكتظاظ داخل بعض القاعات، وعن ما وصفوه بضعف العناية وسوء المعاملة، مطالبين إدارة المستشفى والمصالح الصحية المختصة بالتحقق من هذه الشكايات والوقوف ميدانياً على حقيقة الوضع.
والأخطر أن بعض المتحدثين تحدثوا عن ممارسات يصفونها بـ”الحلاوة”، في إشارة إلى مزاعم مرتبطة بدفع مبالغ مالية مقابل الحصول على خدمات أو تسهيلات. وهي معطيات خطيرة لا يمكن التعامل معها كحقائق ثابتة دون أدلة أو شكايات رسمية، لكنها في المقابل تستوجب التحقيق متى تقدم مواطنون بمعطيات قابلة للتحقق.
ولا تبدو المشكلة، وفق الشهادات التي توصلت بها الجريدة، محصورة في ظروف الاستقبال أو مصلحة الولادة فقط، إذ تشير الإفادات إلى وجود خصاص في الموارد البشرية بعدد من المصالح، من بينها الاستقبال وقسم الولادة، فضلاً عن حديث عن نقص في بعض المعدات والأدوات الضرورية للعمل.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن الأمر يتجاوز مجرد اختلال في التدبير الداخلي، ليطرح سؤالاً أكبر حول قدرة المستشفى على ضمان خدمة صحية عمومية تستجيب للضغط المتزايد على مرافقه.
فالخصاص في الموارد البشرية، خصوصاً في مصالح حساسة مثل التوليد، لا يمكن أن يكون مجرد رقم في تقرير إداري، لأن وراءه نساء حوامل ومواليد وأسر تنتظر خدمة صحية آمنة وفي ظروف تحفظ الكرامة.
ومن بين أخطر ما ورد في إفادات المواطنين، حديث عن مزاعم تتعلق بالزبونية والمحسوبية والرشوة داخل بعض المصالح، مع توجيه انتقادات إلى بعض الأطر الطبية والتمريضية والقابلات.
وهنا لا بد من التأكيد أن هذه المزاعم تظل، في غياب قرارات أو تحقيقات رسمية، مجرد ادعاءات صادرة عن متحدثين، ولا يجوز تحويلها إلى أحكام نهائية في حق العاملين بالمستشفى.
لكن في المقابل، فإن خطورة هذه الادعاءات تفرض على الجهات الوصية عدم الاكتفاء بالنفي أو التجاهل، وإنما فتح قنوات واضحة لاستقبال الشكايات والتحقق منها، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوز.
فالمرفق الصحي العمومي ليس مجالاً للمحاباة، ولا يمكن أن تكون جودة التكفل مرتبطة بالقدرة على دفع المال أو معرفة شخص داخل المستشفى.
الكرة اليوم في ملعب إدارة المستشفى والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية والجهات الصحية المختصة، والمطلوب ليس فقط إصدار بلاغات عامة حول تحسين الخدمات، وإنما إجراء معاينة فعلية لمصلحة الولادة والاستقبال، والوقوف على ظروف استقبال النساء الحوامل، ورصد الاكتظاظ، وتقييم الموارد البشرية والتجهيزات، والتحقق من مدى احترام قواعد الاستقبال والتكفل والسرية والكرامة المهنية والإنسانية للمرتفقات.
كما أن وضع نظام واضح لاستقبال الشكايات والتظلمات، مع ضمان عدم تعرض المشتكين لأي ضغط، من شأنه أن يساعد الإدارة على معرفة مكامن الخلل بدل تركها تتراكم خلف أبواب المستشفى.
المطلوب في مستشفى أزيلال ليس المستحيل، فالمرأة التي تصل إلى قسم الولادة لا تطلب امتيازاً، بل تطلب حقاً أساسياً: أن تجد طبيباً أو قابلة أو ممرضاً في الوقت المناسب، وأن تتلقى العناية الضرورية، وأن يتم التعامل معها باحترام، وأن تكون ظروف ولادتها آمنة قدر الإمكان.
كما أن العاملين في المستشفى، بدورهم، لهم الحق في ظروف عمل مناسبة، وموارد بشرية كافية، وتجهيزات ضرورية، حتى لا يتحول الضغط المهني والخصاص إلى مبرر لتدهور جودة الخدمات، وبين حق المريضة وحق المهني، تقع مسؤولية الإدارة في توفير الشروط التي تجعل الخدمة الصحية في مستوى انتظارات المواطنين.
إن استمرار الشكايات، إن تأكدت، يستوجب وقفة جدية ومسؤولة، لأن الصمت أمام اختلالات محتملة في مصلحة الولادة ليس حلاً، فالمستشفى الإقليمي بأزيلال ليس مجرد بناية تؤوي مصالح طبية، وإنما مرفق عمومي مؤتمن على صحة المواطنين وحياة النساء والأطفال. وأي تقصير ثابت داخله يجب أن يقابل بالتصحيح والمساءلة، لا بالتجاهل.
وفي انتظار توضيحات إدارة المستشفى والمصالح الصحية المختصة، يبقى السؤال المشروع قائماً: هل ستتحرك الجهات الوصية للتحقق من هذه الشكايات، والوقوف على حقيقة ظروف التكفل بالنساء الحوامل، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، والتحقيق في كل مزاعم تتعلق بالزبونية أو طلب مبالغ غير قانونية، إن ثبتت؟ فالولادة لحظة إنسانية يفترض أن تبدأ بالأمان والكرامة، لا بالخوف والانتظار والبحث عن “الحلاوة”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد