هبة زووم – أكادير
تعيش جماعة سيدي بيبي، ضواحي أكادير، على وقع اختناق مروري متواصل، خصوصاً عند مدخل مركز الجماعة، حيث تحولت حركة السير في أوقات مختلفة إلى مشهد يومي مثقل بالازدحام والطوابير، وسط تزايد شكاوى مستعملي الطريق من صعوبة التنقل وتأخر الوصول إلى وجهاتهم.
المشهد بات مألوفاً بالنسبة إلى عدد من المواطنين: سيارات متوقفة في طوابير طويلة، وأخرى تحاول المرور وسط مساحة محدودة، فيما تتراجع انسيابية حركة السير بشكل واضح، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الطريقة التي يتم بها تدبير السير والجولان في هذه النقطة التي تعد من أهم مداخل المركز.
أهمية مدخل سيدي بيبي باعتباره نقطة عبور رئيسية تجعل الاختناق المروري فيه يتجاوز مجرد إزعاج عابر، خصوصاً عندما تتكرر الوضعية بشكل شبه يومي.
فكلما تعثرت حركة السير، يجد السكان ومستعملو الطريق أنفسهم أمام دقائق إضافية وربما فترات أطول من الانتظار، بينما تصبح عملية الولوج إلى المركز أو مغادرته أكثر صعوبة، في وقت تعرف فيه المنطقة حركة متزايدة للسكان والمركبات.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل أصبح مدخل سيدي بيبي “عنق زجاجة” مرورياً يحتاج إلى معالجة ميدانية مستعجلة، بدل الاكتفاء بالتعامل مع الاختناق باعتباره وضعاً عادياً؟
ويطالب عدد من مستعملي الطريق الجهات المختصة بالانتقال إلى تشخيص فعلي لأسباب الازدحام، بدل انتظار تفاقمه.
فمعالجة الاختناق المروري لا ترتبط فقط بحضور عناصر لتنظيم حركة السير عند الضرورة، وإنما تتطلب، بحسب طبيعة الوضع، دراسة ميدانية لتدفق المركبات، وتحديد نقاط الاختناق، ومراجعة كيفية تنظيم الولوج والخروج، والوقوف، وحركة سيارات الأجرة والنقل وغيرها من العوامل التي قد تؤثر على انسيابية المرور.
كما أن أي حل مستدام يفترض الوقوف على الأسباب الحقيقية للازدحام، بدل الاقتصار على تدابير مؤقتة قد تخفف الضغط لفترة محدودة دون أن تعالج أصل المشكلة.
ولا يتعلق الأمر فقط بالوقت الذي يضيعه المواطنون في طوابير السيارات، بل أيضاً بسلامة مستعملي الطريق.
فالازدحام الشديد قد يزيد من احتمالات المناورات المفاجئة والتجاوزات غير المنظمة، كما قد يعرقل مرور مركبات التدخل والاستجابة في الحالات الاستعجالية إذا بلغت حالة الاختناق مستويات مرتفعة.
ومن ثم، فإن استمرار الوضع على حاله يستدعي، وفق مطالب المتضررين، تدخلاً ميدانياً لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة قبل أن يتحول الازدحام إلى مشكلة مرورية مزمنة.
أمام هذا الوضع، تبدو الحاجة واضحة إلى تدخل مشترك للجهات المعنية من أجل معاينة مدخل المركز، ورصد حركة السير في أوقات الذروة، وتحديد أسباب الاختناق، ثم وضع حلول قابلة للتنفيذ والقياس.
فالمواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة أن الازدحام موجود؛ بل ينتظر أن يعرف لماذا يحدث، ومن يتولى معالجته، ومتى يمكن أن يرى حلاً فعلياً على الأرض؟
ويبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى سيظل مدخل سيدي بيبي رهينة الازدحام والفوضى؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن يتحول الاختناق الحالي إلى أزمة مرورية يومية يصعب احتواؤها؟
سيدي بيبي، بما تعرفه من نمو عمراني وحركية متزايدة، تحتاج إلى رؤية استباقية لتدبير السير والجولان، وحلول ميدانية تتناسب مع واقع المنطقة، حتى لا يصبح الازدحام جزءاً ثابتاً من الحياة اليومية للسكان ومستعملي الطريق.
تعليقات الزوار