هبة زووم – السعيدية
لم يعد الاحتقان الذي يعيشه قطاع سيارات الأجرة بمدينة السعيدية مجرد خلاف مهني عابر، بل تحول إلى عنوان جديد لاختلالات التدبير التي ترافق كل موسم صيفي، حيث تتكرر المشاكل نفسها دون أن تلوح في الأفق حلول عملية تنهي معاناة المهنيين وتضمن انسيابية حركة السير بمدينة تستقبل مئات الآلاف من الزوار سنوياً.
وفي خطوة تصعيدية تعكس حجم الغضب، أعلن مهنيو سيارات الأجرة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية يوم الجمعة 24 يوليوز الجاري، احتجاجاً على ما وصفوه بالتجاهل المستمر لمطلبهم الأساسي المتمثل في توفير فضاءات ومواقف مهيأة لسيارات الأجرة، خاصة خلال فترة الذروة الصيفية التي تعرف ضغطاً استثنائياً على مختلف مرافق المدينة.
ويرى المهنيون أن استمرار غياب مواقف قانونية ومنظمة لا ينعكس فقط على ظروف اشتغالهم، بل يساهم بشكل مباشر في خلق اختناقات مرورية وفوضى في حركة السير، الأمر الذي يسيء إلى صورة السعيدية كوجهة سياحية وطنية، ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.
وتثير هذه الأزمة تساؤلات جدية حول مدى استعداد الجهات المحلية لتدبير الموسم الصيفي، إذ من غير المقبول أن تتكرر الإشكالات ذاتها كل سنة دون اعتماد رؤية استباقية تراعي خصوصية المدينة خلال فترة الاصطياف، حيث يتضاعف عدد الوافدين بشكل كبير، ما يفرض تعبئة استثنائية في مجالات النقل والتنظيم والتشوير.
ويعتبر متابعون أن تدبير النقل الحضري والسياحي لا يمكن أن يظل رهين حلول ظرفية أو قرارات ارتجالية، بل يتطلب تخطيطاً دقيقاً يضمن توفير فضاءات قانونية لسيارات الأجرة، بما يحفظ حقوق المهنيين ويؤمن في الوقت نفسه انسيابية السير وسلامة مستعملي الطريق.
كما أن استمرار تجاهل مطالب مهنيي القطاع قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان، خاصة وأنهم يؤكدون أن الوقفة الاحتجاجية ليست سوى رسالة أولى لفتح باب الحوار مع السلطات المحلية وإيجاد حلول عملية قبل تفاقم الوضع خلال ذروة الموسم السياحي.
وأمام هذا الواقع، تبدو السلطات المحلية والجماعات الترابية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالانتقال من سياسة تدبير الأزمات إلى سياسة التخطيط الاستباقي، لأن مدينة بحجم السعيدية، التي تقدم باعتبارها إحدى أهم الوجهات السياحية بالمملكة، لا يمكن أن تستقبل زوارها في ظل فوضى مرورية واختلالات تنظيمية كان بالإمكان تفاديها بقرارات بسيطة وحكامة ميدانية ناجعة.
فالرهان لم يعد يقتصر على توفير مواقف لسيارات الأجرة، بل يتعلق بصورة مدينة كاملة، وبمدى قدرة المسؤولين على مواكبة الدينامية السياحية بخدمات نقل عصرية ومنظمة، بدل ترك المهنيين والمواطنين يدفعون ثمن غياب التخطيط وسوء تدبير الفضاء العمومي.
تعليقات الزوار