الحسيمة.. زيادات مفاجئة في تسعيرة “الطاكسي الكبير” تشعل غضب المواطنين وتضع السلطات أمام اختبار الحزم
حدو أخشيش – الحسيمة
عادت فوضى تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة لتطفو على السطح بمدينة الحسيمة، بعدما فوجئ المواطنون، اليوم، بفرض زيادات جديدة في أثمنة التنقل، في خطوة أثارت موجة واسعة من الاستياء، وسط اتهامات بفرض تسعيرات خارج الإطار القانوني ودون صدور أي قرار رسمي من السلطات المختصة.
وأكد عدد من المواطنين أن أرباب وسائقي سيارات الأجرة الكبيرة شرعوا في اعتماد تعريفة جديدة، حيث انتقلت تسعيرة بعض الخطوط من درهمين إلى ثلاثة دراهم، وهو ما اعتبروه زيادة غير قانونية تثقل كاهل المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وطالب المتضررون السلطات المحلية وعمالة إقليم الحسيمة بالتدخل العاجل لإعادة الأمور إلى نصابها، وتطبيق التعريفة القانونية المعمول بها، وعدم ترك المواطنين رهائن لقرارات أحادية تصدر خارج المساطر التنظيمية.
ويستحضر الرأي العام المحلي ما وقع سنة 2025، عندما جرت محاولة مماثلة لفرض زيادات في تسعيرة النقل، قبل أن تتدخل السلطات الإقليمية آنذاك لإيقافها. واليوم يتساءل كثيرون عما إذا كان عامل الإقليم، فؤاد حاجي، سيتدخل بالحزم نفسه لوضع حد لهذه الممارسات، أم أن الوضع سيستمر دون إجراءات حاسمة.
ويؤكد مواطنون أن هذه الزيادات تثير الاستغراب، خاصة أن قطاع سيارات الأجرة يستفيد من الدعم المخصص للغازوال المهني، الذي أقرته الدولة للتخفيف من آثار تقلبات أسعار المحروقات، معتبرين أن استمرار فرض زيادات إضافية على المواطنين يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الدعم ومدى انعكاسه على تحسين الخدمة أو استقرار الأسعار.
وأدت الزيادات الجديدة، بحسب إفادات متطابقة، إلى وقوع مشادات كلامية بين عدد من الركاب وسائقي سيارات الأجرة، بعدما رفض مواطنون أداء التعريفة الجديدة في غياب أي قرار رسمي يقرها، وهو ما يعكس حالة من الارتباك والفوضى داخل القطاع.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الممارسات يكشف ضعف المراقبة وغياب الصرامة في تطبيق القوانين المنظمة لقطاع النقل، الأمر الذي يفتح الباب أمام فرض تسعيرات متفاوتة وفق اجتهادات فردية، في مساس واضح بمبدأ المساواة بين المواطنين وحماية حقوق مستعملي هذا المرفق الحيوي.
كما حمل عدد من المواطنين جزءاً من المسؤولية لبعض الهيئات المهنية، معتبرين أنها تنشغل، في كثير من الأحيان، بالدفاع عن مطالب فئوية، مقابل غياب مبادرات جادة لضمان التوازن بين حقوق المهنيين وحقوق المواطنين، بما يحفظ استقرار القطاع ويجنب الاحتقان الاجتماعي.
ويطالب المتضررون بتكثيف لجان المراقبة، وتفعيل العقوبات القانونية في حق كل من يفرض زيادات غير مرخص بها، سواء تعلق الأمر بسيارات الأجرة الكبيرة أو الصغيرة، مع إصدار توضيح رسمي للرأي العام بشأن التعريفة القانونية المعتمدة، حتى لا يبقى المواطن الحلقة الأضعف في مواجهة فوضى الأسعار.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تتحرك السلطات الإقليمية بسرعة لوضع حد لهذه التجاوزات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، أم أن فوضى التسعيرات ستصبح أمراً واقعاً يفرض نفسه خارج سلطة القانون؟