هبة زووم – الرباط
اعتبر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي عبد الحفيظ اليونسي أن موجة الهجرة الجماعية التي شهدها شمال المغرب في اتجاه مدينة سبتة المحتلة تمثل مؤشراً مقلقاً يتجاوز البعد الأمني، داعياً إلى قراءة الظاهرة في سياقها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والبحث في الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.
وفي تدوينة مطولة، عبر اليونسي عن أسفه لسقوط عشرات الضحايا خلال محاولات العبور، معتبراً أن فقدان هذه الأرواح يفرض، بحسب تعبيره، تحمّل مختلف الفاعلين لمسؤولياتهم كل من موقعه، والتفكير بجدية في جذور الأزمة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
ويرى الباحث أن ما يصفه بـ”الفرصة الديموغرافية” التي يمتلكها المغرب لم تتحول، في نظره، إلى رافعة للتنمية، بل أصبحت، بفعل اختلالات في التدبير العمومي واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، عاملاً يغذي الإحباط والعزوف والهجرة والاحتجاج بأشكال مختلفة.
واعتبر اليونسي أن موجات الاحتجاج أو الهجرة الجماعية ليست أحداثاً معزولة، بل تعكس، وفق قراءته، وجود تحديات مرتبطة بمدى قدرة السياسات العمومية على تعزيز الثقة وخلق الأمل لدى فئات واسعة من المواطنين، مؤكداً أن معالجة هذه الظواهر تستدعي بناء ما سماه “حاضنة اجتماعية” تعزز مشروعية الفعل العمومي.
كما انتقد ما اعتبره اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، مشيراً إلى أن العدالة الاجتماعية والمجالية لا تقاس بالشعارات، وإنما بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تحسين الخدمات العمومية، وتوفير فرص الشغل، والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.
وتوقف الباحث عند عدد من القضايا التي يرى أنها تعكس، من وجهة نظره، اختلالات في ترتيب الأولويات، من بينها جودة الخدمات العمومية، والسياسات العمرانية، وتوزيع الاستثمارات، معتبراً أن هذه الملفات تؤثر بشكل مباشر في إحساس المواطن بالإنصاف والانتماء.
كما دعا إلى تبني مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الظرفية، ترتكز على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية متكاملة، قادرة على إعادة الثقة في المؤسسات وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، بما يحد من دوافع الهجرة واليأس.
وختم اليونسي تدوينته بالتأكيد على أن مواجهة التحديات التي يطرحها الواقع الحالي، بحسب رأيه، تتطلب توفير أمل حقيقي في التغيير، محذراً من أن تجاهل الأسباب البنيوية للأزمة قد يؤدي إلى تكرار مظاهر الاحتقان الاجتماعي بأشكال مختلفة.
وتأتي هذه المواقف في سياق نقاش وطني متواصل حول أسباب تنامي محاولات الهجرة غير النظامية، حيث تتعدد القراءات بين من يركز على العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ومن يشدد على ضرورة مقاربة الظاهرة من مختلف أبعادها، بما يضمن معالجة أسبابها العميقة إلى جانب تعزيز جهود الوقاية والحماية.
تعليقات الزوار