تقرير ليغاتوم يضع التعليم المغربي في المرتبة 122 واليحياوي يتفاعل قائلا: هل فهمتم الآن لماذا زحف عشرات الآلاف نحو الفنيدق؟

هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قراءته النقدية للواقع المغربي، واضعا هذه المرة أرقام “مؤشر الازدهار العالمي” الصادر عن معهد ليغاتوم البريطاني في مواجهة تداعيات أزمة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة.
وفي تدوينة جديدة، توقف اليحياوي عند نتائج التقرير الذي شمل 161 دولة، معتبرا أن بعض المؤشرات الواردة فيه تقدم، من وجهة نظره، صورة مقلقة عن عدد من القطاعات الأساسية بالمغرب.
وأشار الباحث إلى أن التقرير أثنى على المغرب في مجال “الحرية الاقتصادية”، لكنه سرعان ما انتقل إلى مؤشرات اعتبرها أكثر دلالة على واقع المواطنين، مبرزا أن المغرب جاء في المرتبة 122 عالميا في التعليم.
ولم تتوقف الملاحظات عند قطاع التعليم، إذ أورد اليحياوي أن المغرب يحتل، وفق التقرير الذي استند إليه، المرتبة 104 عالميا في مستوى المعيشة، والمرتبة 80 في الصحة، و86 في السلم المدني، فيما جاء في المرتبة 108 في حرية التعبير.
ويرى الباحث أن هذه الأرقام لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد ترتيبات إحصائية، لأنها، بحسب قراءته، تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وعلى شعورهم تجاه مستقبلهم داخل بلدهم.
وفي أقسى مقاطع تدوينته، ربط اليحياوي بين هذه المؤشرات وبين الأحداث التي شهدتها منطقة الفنيدق وسبتة، متسائلا عما إذا كانت هذه المعطيات تساعد على فهم الأسباب التي دفعت عشرات الآلاف من المغاربة إلى التوجه نحو الحدود والمجازفة بالعبور إلى المدينة المحتلة.
ويعتبر الباحث أن الهجرة الجماعية ليست مجرد واقعة أمنية، بل نتيجة لمجموعة من الاختلالات التي تظهر في التعليم والصحة ومستوى المعيشة والحريات، وهي عوامل يمكن أن تغذي لدى فئات من الشباب الإحساس بانسداد الأفق.
كما توقف عند مشهد أكثر حساسية، يتعلق بتنظيم مئات المغاربة، بحسب ما أورده، احتجاجا في وسط مدينة سبتة للمطالبة باللجوء، مع رفع الراية الإسبانية وترديد شعار “فيفا إسبانيا”.
وبالنسبة إلى اليحياوي، فإن المفارقة تكمن في أن هذا المشهد وقع داخل مدينة يعتبر المغرب أنها محتلة، بينما كان بعض مواطنيه يرفعون راية الدولة التي تديرها ويطالبون بالحماية واللجوء إليها.
ومن خلال وضع أرقام تقرير الازدهار إلى جانب مشاهد سبتة، يريد الباحث التأكيد على أن الهجرة الجماعية لا ينبغي أن تُقرأ بمنظار أمني فقط، بل باعتبارها مؤشرا على أزمة ثقة وأزمة أمل لدى شريحة من المجتمع.
وتطرح تدوينة اليحياوي، في النهاية، سؤالا أكثر عمقا: إذا كانت مؤشرات التعليم والصحة ومستوى المعيشة وحرية التعبير لا تزال في مراتب متأخرة، فهل يمكن مواجهة ظاهرة الهجرة فقط عبر تشديد المراقبة الأمنية وإغلاق الحدود؟
ويخلص الباحث، بنبرة نقدية حادة، إلى أن فهم ما جرى في الفنيدق وسبتة يبدأ من فهم الأسباب التي دفعت الناس إلى المخاطرة بحياتهم، لا من الاكتفاء بتوصيف ما وقع باعتباره مجرد محاولة للهجرة غير النظامية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد