بني ملال.. من يراقب الدراجات النارية التي تحوّل شوارع المدينة إلى حلبة للفوضى؟

هبة زووم – بني ملال
مرة أخرى، تعود حكاية الدراجات النارية إلى الواجهة بمدينة بني ملال، وكأن المواطن مطالب كل مرة بإعادة الأسطوانة نفسها، بينما يبدو أن بعض الجهات المعنية لا تسمعها، أو ربما أن صوت محركات الدراجات الصغيرة أصبح أعلى من صوت شكاوى السكان.
المفارقة أن هذه الدراجات لا تحتاج إلى السرعة وحدها حتى تتحول إلى مصدر خطر وإزعاج؛ يكفي أن يمر أحدها في شارع هادئ حتى يتحول الهدوء إلى حالة طوارئ صوتية، بمحرك يصرخ وكأنه يستعد لإقلاع طائرة، بينما السائق في كثير من الحالات يختفي عند أول منعطف، تاركاً وراءه ضجيجاً وغباراً وأسئلة بلا جواب.
لقد أصبح انتشار بعض أنواع الدراجات النارية، وطريقة استعمالها، يطرح أكثر من علامة استفهام حول السلامة الطرقية واحترام قانون السير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسائقين صغار السن أو بقيادة متهورة أو بدراجات تصدر مستويات مرتفعة من الضجيج.
والسؤال هنا ليس فقط: لماذا لا تتم مراقبة هذه الدراجات؟ بل أيضاً: أين تنتهي حرية التنقل وتبدأ مسؤولية حماية الآخرين من الخطر والضوضاء؟
فمن غير المنطقي أن تظل المراقبة مركزة فقط على الوثائق والتجهيزات، بينما يُترك جانب الضجيج المفرط وسلامة الدراجة وطريقة القيادة خارج دائرة الاهتمام.
والأغرب أن المواطن قد يلاحظ أحياناً دراجات كبيرة تمر في الشوارع دون أن تترك وراءها ذلك الصخب المزعج الذي تسببه بعض الدراجات الصغيرة، ما يجعل السؤال مشروعاً حول حالة العوادم وأنظمة كبح الصوت ومدى احترام المواصفات القانونية.
هنا تحديداً لا نحتاج إلى حملات تحسيسية موسمية تنتهي بانتهاء الصور والبلاغات، نحتاج إلى مراقبة فعلية ومنتظمة، نحتاج إلى التأكد من وضعية الدراجات، وأعمار سائقيها، واحترامهم لقانون السير، والتثبت من أي تعديلات تقنية قد تكون وراء الضجيج المفرط، مع ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت المخالفات.
أما أن يظل المواطن يشتكي، وتستمر بعض الدراجات في جولات يومية أشبه بسباق مفتوح وسط الأحياء، فذلك يعني أن الحملات لم تتحول بعد إلى سياسة دائمة للسلامة الطرقية.
ولعل الوقت قد حان لإطلاق شعار أكثر واقعية من الحملات التقليدية: “اركنها وارحمنا”، ليس لأن الدراجة عدو للمجتمع، وإنما لأن وسيلة النقل التي تتحول إلى مصدر خطر أو إزعاج غير مقبول تحتاج إلى تدخل قانوني، لا إلى غض الطرف.
والقضية لا تتعلق بالضجيج وحده. فالدراجة التي يقودها شخص متهور، أو بسرعة غير مناسبة، أو في الاتجاه المعاكس، أو دون احترام للإشارات، يمكن أن تصبح خطراً حقيقياً على الراجلين وعلى مستعملي الطريق، بل وعلى السائق نفسه.
ومن هنا، فإن المسؤولية مشتركة: السائق مطالب باحترام القانون، والأسرة مطالبة بالانتباه إلى استعمال أبنائها للدراجات، والجهات المختصة مطالبة بالمراقبة والزجر حين تثبت المخالفة، أما ترك الشارع لمنطق “مرّ وهرب”، فهو ببساطة تكريس للفوضى.
بني ملال لا تحتاج إلى مزيد من الضجيج، بل إلى مزيد من النظام، وإذا كانت السلطات قادرة على تنظيم حملات أمنية ومرورية عند الضرورة، فلماذا لا تكون هناك مراقبة مستمرة لهذه الظاهرة بدل انتظار تفاقمها أو وقوع حادث جديد حتى تتحرك الآليات؟
المواطن لا يطلب المستحيل. يريد فقط أن يسير في الشارع دون أن يفاجئه محرك يخرق سكينة الحي، وأن يركب سيارته أو يعبر الطريق دون أن تتحول دراجة متهورة إلى خطر محتمل.
وفي انتظار أن يصبح صوت القانون أعلى من صوت المحركات، سيواصل المواطنون طرح السؤال نفسه: إلى متى ستظل الدراجات النارية المخالفة تجوب شوارع بني ملال وكأنها فوق القانون؟ ومن سيضع حداً لهذه الفوضى قبل أن يتحول الإزعاج إلى مأساة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد